القضية الأولى

تتواصل الانتهاكات الإسرائيلية في الأراضي المحتلة، خاصة الاقتحامات المستمرة للمسجد الأقصى المبارك بمدينة القدس المحتلة، تحت حماية الشرطة الإسرائيلية، وهي أعمال بالغة الخطورة يمكن أن تنجم عنها نتائج وتداعيات تشكل خطرا كبيرا على فرص تحقيق السلام، على الرغم من محدوديتها.
هذه الاقتحامات تترافق مع حملة واسعة من التضييقات والقيود، التي تفرضها شرطة الاحتلال الإسرائيلي وقواته على حركة المواطنين المقدسيين تجاه المسجد، وقدرتهم على التنقل بحرية داخل البلدة القديمة.
لقد كانت القدس ومقدساتها ومسجدها الأقصى، وما زالت، مفتاح الحرب والسلام في المنطقة برمتها، والإجراءات والتدابير الاحتلالية تشكل خطرا كبيرا على فرص تحقيق السلام على أساس مبدأ حل الدولتين، وعلى أي جهود قد تبذل لإطلاق مفاوضات جدية بين الجانبين الفلسطيني والإسرائيلي.
وإذا كانت الانتهاكات هذه محل إدانة وشجب، فإن صمت المجتمع الدولي عليها والتعامل معها كأمر واقع ومألوف يتكرر كل يوم، هو تجاهل مريب لمخاطرها على الأمن والاستقرار في ساحة الصراع، وهو صمت يعكس تخاذلا في تحمل المسؤوليات القانونية والأخلاقية التي يفرضها القانون الدولي، خاصة ما يتعلق بتقاعس مجلس الأمن واليونسكو والمنظمات الأممية المختصة عن تنفيذ قراراتها ذات الصلة، وعن توفير الحماية للقدس ومقدساتها ومواطنيها.
يتعين على السلطات الإسرائيلية الكف عن الانتهاكات، واحترام حرمة المسجد، واحترام الوضع القائم القانوني والتاريخي واحترام سلطة إدارة أوقاف القدس.
فلسطين هي قضية المسلمين الأولى، وسيظل نضال شعبها العربي ضد المحتل الغاشم مصدر فخر وإلهام، وسيخطئ الإسرائيليون كثيرا إن هم اعتقدوا أن في مقدورهم الوصول إلى السلام مع الاحتفاظ بالأرض، وستبقى القدس ومقدساتها حية إلى أن يتم تحريرها، وما يفعله الإسرائيليون تخبط لا طائل من ورائه على الإطلاق سوى إطالة أمد صراع يجب أن ينتهي بمنح الشعب الفلسطيني حقوقه المشروعة غير القابلة للتصرف.
بقلم: رأي الوطن