مسؤولية دولية

شنت قوات الاحتلال الإسرائيلي فجر أمس، حملة اعتقالات في صفوف الفلسطينيين، ومداهمات لمنازلهم في مناطق مختلفة من الضفة الغربية، وكان من بين المعتقلين طفل يبلغ من العمر «11» عاما من مخيم العروب شمال الخليل، كما اعتقلت خمسة من ذوي الأسرى الذين انتزعوا حريتهم من سجن جلبوع، بعد مداهمة منازلهم في بلدتي عرابة وبئر الباشا جنوب جنين، والأسير المحرر رأفت غوادرة الذي قضى «12» عامًا في سجون الاحتلال، وهو ابن خال الأسير المحرر يعقوب قادري، كما اعتقلت شقيقه من بلدة بئر الباشا، فيما تتواصل عمليات الاستيطان الجارية في الأراضي الفلسطينية، على الرغم من مخالفتها لكافة القرارات والقوانين الدولية المتعلقة بالقضية الفلسطينية.
ما يحدث في الأراضي الفلسطينية المحتلة يؤكد أن السلام مازال بعيد المنال، لأن تحقيقه يتطلب الالتزام بقرارات الشرعية الدولية وإقامة الدولة الفلسطينية المستقلة بعاصمتها القدس، وهو أمر مازالت تعارضه سلطات الاحتلال عبر مجموعة كبيرة من الانتهاكات التي تمثل تحديا للشرعية الدولية لن يؤدي إلى أي سلام، بل سيساهم في استمرار حالة التوتر وعدم الاستقرار في المنطقة.
لقد بات واضحا أن لا سلام أو استقرار دون الإفراج عن جميع الأسرى الفلسطينيين والمعتقلين كافة، وتنفيذ القرارات الدولية المتعلقة بالقضية الفلسطينية وما اتفقت عليه دول العالم بأسره، خاصة ما ينص منها على قيام دولة فلسطينية مستقلة عاصمتها القدس، وبغير ذلك فإن كل ما يفعله الإسرائيليون هو محاولات يائسة لتهويد الأراضي الفلسطينية لن يكتب لها النجاح، بوجود شعب يكافح بقوة من أجل انتزاع حقوقه المشروعة، مدعوما بقرارات دولية واضحة، ستبقى هي مرجعية السلام الشامل، لكن القرارات وحدها لن تكون كافية ما لم يمارس المجتمع الدولي ضغوطا واضحة لتنفيذها من أجل طي أحد أقدم الصراعات في المنطقة وأكثرها مرارة.
بقلم: رأي الوطن