بناء الثقة

أعلنت حركة طالبان نواة حكومتها الجديدة، وعلى رأسها القيادي المخضرم الملا محمد حسن أخوند، والتي استقبلها الغرب، خصوصا، بنوع من التحفظ وإن كانت الولايات المتّحدة قد أكدت في الوقت نفسه أنّها ستحكم على هذه الحكومة «بناءً على أفعالها» ولا سيّما ما إذا كانت ستسمح للأفغان بمغادرة بلدهم بحريّة.
لقد أظهرت طالبان قدرا واضحا من «البراغماتية» وقدمت إشارات واضحة لطمأنة العالم، خاصة دول الجوار، عبر تأكيدها بأن أفغانستان لن تكون منطلقا لأي أعمال يمكن أن تهدد أمنها، وفي كل الأحوال فإن هذا البلد حدد خياراته، ومن المهم للغاية التعامل مع هذا الواقع الجديد عبر عملية بناء الثقة، والاستجابة بشكل أساسي لجميع الخطوات الإيجابية من جانبهم عبر اتخاذ خطوات إيجابية من العالم، كما أوضحت سعادة السيدة لولوة بنت راشد الخاطر، مساعد وزير الخارجية والمتحدث الرسمي لوزارة الخارجية، في تصريحات لوكالة الأنباء الفرنسية.
إن الأمر الملح اليوم هو مواصلة جهود إيصال المساعدات الإنسانية والتنموية، خاصة من جانب الأمم المتحدة، ومثل هذه التحركات سوف يكون لها أثرها في إجراءات بناء الثقة من جهة، ومساعدة هذا البلد على الانخراط مجددا في المجتمع الدولي، بعيدا عن أي ضغوط أو عمليات تسييس، ومثل هذا التوجه يتعين أن يحظى بالأولوية، وقد سمعنا السيد مارتن غريفيث وكيل الأمين العام للأمم المتحدة للشؤون الإنسانية يعرب عن أمله في إيصال المساعدات قريبا عن طريق البر إلى أفغانستان، مشيرا إلى أنه من المنتظر وصول مسؤول أممي كبير إلى هناك قريبا، وهي خطوة بناءة يمكن أن يعوّل عليها من أجل المضي قدما في مساعدة الشعب الأفغاني، خاصة بعد أن حذر الناطق باسم مكتب تنسيق الشؤون الإنسانية الأممي، جينس لارك، في مؤتمر صحفي، من انهيار الخدمات الأساسية وقرب نفاد المساعدات الرئيسية في أفغانستان، وهو اختبار للعالم بأسره من المؤمل أن ينجح فيه لطي صفحة الحروب في هذا البلد إلى الأبد.
بقلم: رأي الوطن