تحريض مسعور

تخوض حكومة الاحتلال الإسرائيلي حربا مفتوحة ضد الشعب الفلسطيني تستهدف تاريخه ووجوده، مستخدمة كل الأدوات التي تمتلكها، بما في ذلك قطعان المستوطنين الذين يحرضون بصورة مستمرة ضد الفلسطينيين ومقدساتهم ووجودهم.
إن دعوات التحشيد المتصاعدة التي تطلقها جهات رسمية إسرائيلية وبلدية الاحتلال في القدس والجمعيات الاستيطانية المتطرفة للمشاركة في مسيرات استفزازية في شوارع وأحياء القدس الشرقية المحتلة وبلدتها القديمة، ولاقتحام جماعي للمسجد الأقصى المبارك، تحت شعار ما يسميه الاحتلال «يوم توحيد القدس»، ينم عن استهتار إسرائيلي فاضح بالمجتمع الدولي خاصة بعد مواقفه الواضحة من الإجراءات الإسرائيلية، وبطبيعة الحال فإن شعار «يوم توحيد القدس» تستغله الجمعيات الاستيطانية أبشع استغلال، من أجل تكثيف عربداتها واعتداءاتها الاستفزازية ضد المواطنين الفلسطينيين، ومنازلهم، ومقدساتهم، واستقطاب المزيد من الأجيال الشابة اليهودية للمشاركة في عمليات اقتحام الحرم القدسي الشريف في إطار المخططات المستمرة، لتكريس أسرلة وتهويد المدينة عامة، وتكريس التقسيم الزماني للمسجد الأقصى المبارك، ريثما يتم تقسيمه مكانيا.
في كل ذلك توفر حكومة الاحتلال وبشكل رسمي كافة أشكال الدعم والإسناد والحماية والرعاية لنشاطات تلك الجمعيات، بهدف إضفاء وتعميق الصبغة الدينية لاحتلال القدس، وإخفاء الطابع السياسي للصراع، وهو ما يعكس رغبة إسرائيلية بدفع الصراع إلى مربعات الحرب الدينية.
أمام كل ذلك فإن مجلس جامعة الدول العربية سوف يعقد دورة غير عادية على المستوى االوزاري غدا بمقر الأمانة العامة لبحث الجرائم الاسرائيلية في القدس المحتلة.
هذه الدورة التي ستعقد بناء على طلب دولة فلسطين لبحث الجرائم والاعتداءات الإسرائيلية في مدينة القدس المحتلة على المقدسات الإسلامية والمسيحية خاصة المسجد الاقصى المبارك والاعتداء على المصلين، والمخططات الاسرائيلية للاستيلاء على منازل المواطنين المقدسيين خاصة في حي الشيخ جراح في محاولة لتفريغ المدينة المقدسة من سكانها وتهجير أهلها، من المؤمل أن تخرج بموقف قوي وحاسم يؤكد مرة أخرى أن فلسطين هي قضية العرب الأولى، وأن المقدسات خط أحمر لن يسمح لا لإسرائيل ولا لغيرها بتجاوزه.
بقلم: رأي الوطن