جرائم ضد الإنسانية

جرح أكثر من مائة فلسطيني في اشتباكات شهدتها القدس الشرقية المحتلة بسبب مسيرة نظّمتها في القدس الغربية حركة «لاهافا» اليهودية اليمينية المتطرّفة المعادية علنا للفلسطينيين، أطلقت خلالها هتافات عنصرية تدعو لقتل العرب.
ونظّم شبّان فلسطينيون بعد صلاة العشاء والتراويح، في القدس الشرقية المحتلة تظاهرة مضادّة للاحتجاج على تلك المسيرة الاستفزازية، مّا أدّى إلى اندلاع صدامات استمرت حتى الفجر بين هؤلاء المتظاهرين وقوات الأمن الإسرائيلية، التي استخدمت قنابل الصوت بشكل مكثف وقنابل الغاز المسيل للدموع والرصاص المغلف ورشاشات المياه العادمة، التي غطت رائحتها الكريهة كل منطقة باب العمود.
ما يحدث في القدس لايجوز السكوت عنه، وعلى المجتمع الدولي أن يتحمل مسؤولياته حيال وقف إرهاب الدولة المنظم الذي تمارسه إسرائيل، والذي يستهدف تهويد المدينة المقدسة، وفرض وقائع زائفة فيها، والمس بالمقدسات الإسلامية والمسيحية فيها، بالاقتحامات اليومية المتكررة للمسجد الأقصى، ومصادرة مساكن المقدسيين وأحيائهم وأراضيهم.
تتحمل السلطات الإسرائيلية، باعتبارها القوة القائمة بالاحتلال في القدس الشرقية المحتلة وفق القانون الدولي، كامل المسؤولية لسماحها لهذه لمجموعات المستوطنين بالوصول إلى البلدة القديمة، وإطلاق شعارات وهتافات عنصرية والاعتداء على المقدسيين، ويتعين عليها التقيد بالتزاماتها وفق القانون الدولي والإنساني والكف عن كل ما من شأنه المساس بسكان البلدة القديمة أو التضييق عليهم، وهي لن تفعل ذلك طالما بقي المجتمع الدولي على صمته وتخاذله وعجزه عن تنفيذ القرارات التي توصل إليها عبر مؤسساته الإقليمية والدولية.
ما تفعله إسرائيل أمر مروع، وعملية تهجير عائلات من حي الشيخ جراح بمدينة القدس المحتلة يرقى لأن يكون جريمة حرب وتطهير عرقي خطير، في سلسلة الجرائم المتواصلة التي ترتكبها بحق الشعب الفلسطيني منذ عقود، ولابد من تدخل عاجل وحاسم قبل أن تتطور الأمور إلى حرائق لا يمكن إخمادها.
بقلم: رأي الوطن