جرائم ضد الإنسانية

اقتحم عشرات المستوطنين باحات المسجد الأقصى المبارك، أمس، من جهة باب المغاربة، وبحراسة مشددة من شرطة الاحتلال، ونفذوا جولة استفزازية في باحاته، قبل أن يغادروه من جهة باب السلسلة، كما قامت شرطة الاحتلال، باستدعاء مدير المسجد عمر الكسواني للتحقيق معه في مركز التوقيف «المسكوبية».
هذه الاقتحامات تتكرر منذ عام «2003»، عندما سمحت قوات الاحتلال الإسرائيلي للمستوطنين باقتحام المسجد الأقصى المبارك عبر باب المغاربة، وقد طالبت دائرة الأوقاف الإسلامية في القدس سلطات الاحتلال الإسرائيلي، أكثر من مرة، بمنع مثل هذه الاقتحامات والاستفزازات لكن دون جدوى.
ومع أن هذه الممارسات تتعارض مع القوانين الدولية وقرارات مجلس الأمن، إلا أنه من المؤسف للغاية أن تلتزم الأسرة الدولية الصمت المطبق وألا تتحرك لوقف إرهاب واعتداءات المستوطنين الإسرائيليين في الضفة الغربية.
لقد عبرت وزارة الخارجية والمغتربين الفلسطينية أمس، عن قلقها من تفشي إرهاب المستوطنين معتبرة أن ذلك يعكس حالة من اللامبالاة الدولية وتخلي المجتمع الدولي عن مسؤولياته القانونية والأخلاقية في توفير الحماية الدولية للشعب الفلسطيني الرازح تحت الاحتلال، محملة الحكومة الإسرائيلية وأذرعها المختلفة المسؤولية الكاملة والمباشرة عن اعتداءات وجرائم المستوطنين، التي تتم دائما إما بمشاركة جيش الاحتلال أو تحت حمايته، ما يستدعي تدخل المجتمع الدولي عاجلا وليس آجلا.
إن التعامل مع هذه الاعتداءات المتكررة كأمور اعتيادية، وكأنها من وقائع الحياة اليومية الطبيعية في الأراضي المحتلة أمر في غاية الخطورة، إذ وثق مكتب منسق الشؤون الإنسانية بالأمم المتحدة «98» حادثة اعتداء مرتبطة بالمستوطنين في الضفة الغربية، خلال العام الجاري، بينها «25» حادثة أدت إلى وقوع إصابات، والباقي أحدثت أضرارا بالممتلكات الفلسطينية، وهو أمر يجب وقفه فورا ودون أي تأخير، ووضع الآليات التي تمنع تكراره، عبر نهج جديد يضع حدا لتجاهل حقيقة أن ما تفعله إسرائيل جرائم ضد الإنسانية بكل ما تعنيه الكلمة من معنى.
بقلم: رأي الوطن