ابتلاع الأراضي الفلسطينية

تسابق سلطات الاحتلال الإسرائيلي الزمن لإغلاق الباب نهائيا أمام أي فرصة لإقامة دولة فلسطينية قابلة للحياة وذات سيادة بعاصمتها القدس الشرقية، وتحولها إلى رؤية سرابية غير قابلة للتطبيق، وتستبدلها بنظام فصل عنصري (أبرتهايد) في فلسطين المحتلة، تفرضه بقوة الاحتلال على تجمعات سكانية فلسطينية محاطة بالمستوطنات.
إن التوسع الاستيطاني غير المسبوق في الضفة المحتلة، بما فيها القدس الشرقية، يهدف إلى تجسيد مراحل متقدمة نحو استكمال نهائي لعمليات تهويد المدينة المقدسة وفصلها بالكامل عن محيطها الفلسطيني، وتهويد جميع المناطق المصنفة (ج)، وربط المستوطنات المقامة على أراضي الضفة من شمالها إلى جنوبها، وتحويلها إلى تجمع استيطاني مرتبط بالعمق الإسرائيلي، وهو يهدف أيضا إلى ربط هذا العمق بالأغوار، من خلال شبكة طرق وأنفاق ضخمة تحقق التواصل الجغرافي بين مكونات المشروع الاستيطاني في المنطقة الممتدة من النهر إلى البحر، كما هو حاصل في شبكة المواصلات الاستيطانية في منطقة شمال القدس التي تخترقها من غربها إلى شرقها مرورا بمنطقة «E1»، بميزانيات ضخمة، يتم رصدها من جانب الحكومة الإسرائيلية والتي قطعت شوطا كبيرا في تنفيذها والمتوقع أن تنتهي عام 2023.
هذا التغول الاستيطاني ونتائجه وتداعياته سوف يقضي على ما تبقى من فرص لتحقيق السلام على أساس حل الدولتين، وبطبيعة الحال فإن صمت المجتمع الدولي على جريمة الاستيطان هو تواطؤ مع إسرائيل، ومشاركة في الجريمة وتمريرها ومنحها الوقت اللازم والغطاء المطلوب لتحويلها إلى أمر واقع يصعب التراجع عنه.
والمطلوب تحركات جادة وليس مجرد بيانات الإدانة الشكلية للاستيطان أو المطالبات الخجولة أو المواقف الشكلية التي تؤكد أن الاستيطان غير شرعي ويهدد فرص تحقيق السلام دون ترجمتها أو إلحاقها بإجراءات عملية فاعلة قادرة على إجبار الاحتلال على وقف تغوله الاستيطاني في أرض دولة فلسطين.
بقلم: رأي الوطن