شهر الالتزام

يحل علينا شهر رمضان المبارك هذا العام ونحن في قلب جائحة «كوفيد - 19»، حيث يتعرض مئات الأشخاص كل يوم للمرض نتيجة الإصابة، وتتطلب حالات الكثير منهم الدخول إلى المستشفى لتلقي العلاج، خاصة مع تسجيل حالات إصابة بالسلالات الجديدة من الفيروس القادمة من جنوب إفريقيا، والتي تعتبر معدية بصورة أكبر بكثير، وتنتشر بين الأشخاص بشكل أسهل، بالمقارنة مع السلالة الحالية، وقد تكون السلالة الجديدة مرتبطة بزيادة حدة المرض، ومع أن لقاحي «فايزر وبيونتيك» و«موديرنا» المستخدمين في برنامج التطعيم بدولة قطر فعالان ضد هذه السلالات الجديدة، إلا أن ذلك يجب ألا يكون مدعاة للتراخي، بل هو فرصة لممارسة المزيد من ضبط النفس، والالتزام التام بالإجراءات الاحترازية التي يتم العمل بها.
لقد شهدنا منذ الأول من فبراير تضاعف أعداد المرضى الذين يتم إدخالهم للمستشفى، وكان ذلك بسبب التراخي الواضح من قبل البعض، الأمر الذي تسبب بهذه الموجة من الإصابات التي انخفضت في وقت من الأوقات، إلى ما دون الـ «150» إصابة يوميا، وكنا أمام فرصة ذهبية لتصفير الإصابات وتحصين مجتمعنا من هذه الجائحة، لكن استهتار البعض أدخلنا مرة أخرى في قلب الجائحة، ما اقتضى المزيد من القرارات الاحترازية، التي ستكون فعالة ومفيدة بقدر ما يتم الالتزام بها، والعمل بموجبها، خاصة خلال الشهر الفضيل، الذي يتعين أن يشكل فرصة لإثبات قدرتنا على الالتزام التام بهذه القرارات والإجراءات، لما فيه مصلحتنا، ومصلحة مجتمعنا بأسره، عبر تجنب اللقاءات والالتزام التام بقواعد التباعد الاجتماعي.
رمضان هذا العام فرصة لإثبات مسؤوليتنا تجاه وطننا ومجتمعنا، وفرصة لإثبات قدرتنا على تغليب الصالح العام، بحيث يشكل علامة فارقة على صعيد خفض الإصابات بصورة ملموسة، ونجاحنا في ذلك، مؤشر في غاية الأهمية على قدرتنا والتزامنا وتحمل مسؤولياتنا إلى جانب ما تتحمله أجهزتنا ومؤسساتنا التي لا تألو جهدا في سبيل حمايتنا جميعا.
بقلم: رأي الوطن