مسؤولية وطنية

أعطى اللقاح شعورا بأن جائحة «كوفيد - 19» في طريقها للانحسار، فعاد كثيرون إلى ممارسة حياتهم كما كانت ما قبل انتشار هذا الوباء، لكن هذا الشعور لم يكن له ما يبرره. صحيح أن اللقاح سوف يوفر حماية أكيدة للذين حصلوا عليه، لكنه وحده ليس كافيا على الإطلاق، وما لم يتم التوصل إلى علاج أيضا فإن الاحتراز يبقى هو الطريقة الأفضل حتى الآن لتجنب الإصابة أو نقلها.
يرى العلماء أن «كوفيد - 19» سيبقى طويلا، والوسيلة الوحيدة لتجنب الإصابة به هي الحصول على اللقاح، واكتشاف علاج فعال، والأهم تغيير نمط الحياة بحيث تلازمنا الإجراءات الوقائية والاحترازية، وهو أمر جيد، على اعتبار أنها ستكون بمثابة وقاية دائمة من هذا الفيروس وغيره.
بالنسبة لنا في قطر فقد أدى تراخي البعض في الإجراءات الاحترازية إلى الدخول في موجة ثانية، وبعد أن انحسرت الإصابات إلى ما دون الـ«150» إصابة يوميا، عادت إلى الارتفاع مجددا، وهي تلامس اليوم الـ «1000» إصابة يوميا، من هنا يمكن أن نفهم طبيعة الإجراءات التي قررها مجلس الوزراء بالأمس، ومن هذا المنطلق يتعين علينا جميعا الالتزام بها بدقة متناهية، إذ أن هدفها النهائي حماية صحتنا وأعمالنا ورفاهيتنا، والدفع باتجاه تطويق هذه الجائحة، وصولا إلى القضاء عليها.
إن الالتزام بالإجراءات الوقائية ليس أمرا اختياريا، بقدر ما هو واجب وطني، وإحساس عميق بالمسؤولية تجاه الغير وتجاه وطننا أيضا، والتراخي هو استهتار بكل هذه القيم، لذلك فإنه من المتوقع والمرجو أن تعيد هذه الإجراءات حساباتنا جميعا بحيث يكون الالتزام هو السمة السائدة، من الآن فصاعدا.
لقد جاءت القرارات الجديدة متوازنة إلى أبعد مدى، وهي في معظمها تأكيد على القرارات السابقة المعمول بها، إذ أن الهدف النهائي هو حماية المجتمع، وتمكين الجميع من ممارسة أعمالهم بيسر، مع مراعاة القواعد الأساسية للحماية والاحتراز، وهي بالتأكيد محل ترحيب كبير، والأمل أن يتم الالتزام بها، من أجل خفض الإصابات وتطويق الجائحة.
بقلم: رأي الوطن