انتهاكات سافرة

منعت قوات الاحتلال الإسرائيلي انعقاد لقاء تشاوري لعدد من المقدسيين بشأن مشاركتهم في الانتخابات العامة المقبلة في الأراضي الفلسطينية، واعتقلت عددا من المشاركين، كما قامت بتسليم آخرين طلبات للمثول أمام مخابراتها، وهي ممارسات خطيرة تؤكد على موقف سلطات الاحتلال تجاه مشاركة الفلسطينيين المقدسيين في هذه المحطات الانتخابية، لما تتضمنه من انتهاكات فاضحة للاتفاقيات الموقعة بين الجانبين.
المساعي الإسرائيلية لمنع الفلسطينيين في القدس المحتلة من ممارسة حقهم الانتخابي والمشاركة في المحطات الثلاث لهذه الانتخابات المرتقبة ما زالت تتواصل بكل طريقة ممكنة، على الرغم من أن اتفاقية المرحلة الانتقالية المبرمة بين منظمة التحرير الفلسطينية وإسرائيل والموقعة بواشنطن في «28» سبتمبر «1995» تتضمن ملحقاً خاصاً (الملحق الثاني) يتعلق بالانتخابات الفلسطينية. وقد جاء في بنود المادة (6) أنه يتمّ الاقتراع في القدس الشرقية في مكاتب بريد تتبع سلطة البريد الإسرائيلية، وعددها ستة مكاتب (تضم 11 محطة اقتراع)، لكن قدرة هذه المكاتب الاستيعابية لا تتعدى ما مجموعه «6300» ناخب يوم الاقتراع، وعلى باقي المقدسيين في منطقة القدس الشرقية الاقتراع في مراكز اقتراع تقام في منطقة ضواحي القدس. وبحسب لجنة الانتخابات، فإن «14» مكتب اقتراع أقيمت في ضواحي القدس، في الانتخابات التي جرت عام «2006».
السلطات الفلسطينية تجد نفسها اليوم أمام مواجهة الاحتلال لتأمين مشاركة المقدسيين في الانتخابات المقبلة، وإذا كانت السلطات الإسرائيلية لم تحتمل عقد اجتماع أو لقاء تحضيري أولي لمرشحي هذه الانتخابات، فإنه لا يمكن لها أن توافق على دعاية انتخابية كاملة، وعلى الترشيح والتصويت في القدس المحتلة، وهو أمر يخالف حتى ما كانت قد وقعت عليه عبر اتفاقية المرحلة الانتقالية.
القدس جزء أصيل من الأراضي الفلسطينية، ويتعين أن تجري الانتخابات فيها كما في المناطق الأخرى، ولا بد من تحرك المجتمع الدولي لممارسة الضغط على إسرائيل لمنع عرقلة الانتخابات في القدس، ووقف انتهاكاتها السافرة فورا.
بقلم: رأي الوطن