مسؤولية الجميع

كان التوصل للقاحات «كوفيد - 19» في زمن قياسي وبدء حملات التطعيم حول العالم بمثابة بداية النهاية للخروج من النفق المظلم الذي فرضه الوباء على البشرية، لكن ظهور سلالات جديدة بعد نحو عام من تفشي هذا الفيروس حول العالم، بدأ يطرح المزيد من التساؤلات، بالإضافة إلى التساؤلات التي لم يتم التوصل إلى إجابات لها حتى الآن، ومن ذلك ما يتعلق بالمدى الزمني لاستمرار الوقاية بالنسبة للذين تلقوا التطعيم، وظهور حالات عدوى بين بعض من تلقوا اللقاح أيضا.
صحيح أن إصابات بعض من تلقوا اللقاح محدودة للغاية، إلا أن ذلك يؤكد مرة أخرى أن تجاوز التدابير الاحترازية أمر مبكر للغاية، حتى بالنسبة للذين حصلوا على التطعيم، ومن المؤسف أنه بمجرد بدء حملة التطعيم، اعتقد البعض أن الحياة عادت لوضعها الطبيعي، وهو اعتقاد خاطئ للغاية أدى إلى موجات جديدة دفعت العديد من الدول إلى معاودة الإجراءات الاحترازية الصعبة كما هو الحال بالنسبة للإغلاقات.
تلقي اللقاح لا يعني أن في مقدور الناس ممارسة حياتهم كما كانت قبل الجائحة، وهو ليس وثيقة تسمح لحاملها بتجاهل التدابير الوقائية المعمول بها خاصة فيما يتعلق بالتعقيم والتباعد الاجتماعي وارتداء الكمام، بقدر ما هو وسيلة وقائية إضافية سوف تؤدي الغرض منها في حال تم الالتزام بكل الإجراءات المعمول بها.
لقد شهدنا في قطر زيادة واضحة بعدد الإصابات منذ أن تم الإعلان عن بدء عمليات التطعيم، بسبب التراخي الواضح في تطبيق الإجراءات الاحترازية، وهو تراخ لا يمكن فهمه أو قبوله أو تبريره.
صحيح أن شريحة واسعة من السكان تلقوا اللقاح، خاصة كبار السن والمصابين بأمراض مزمنة وبعض العاملين في المجال الصحي، إلا أن ذلك ليس كافيا على الإطلاق للعودة إلى الحياة الطبيعية، وعلى الرغم من ذلك فإن الفرصة مازالت قائمة أمام الجميع من أجل الحد من الإصابات عبر الالتزام الأكيد بالتباعد الاجتماعي وارتداء الكمام، وهي مسؤولية تقع على عاتقنا جميعا دون استثتاء.
بقلم: رأي الوطن