فقيد الأمة

فقدت الأمة العربية والإنسانية جمعاء صاحب السمو الشيخ صباح الأحمد الجابر الصباح، الأمير الخامس عشر لدولة الكويت، عقب فترة حكم تجاوزت 14 عاما بات خلالها «وسيط الخير» في منطقة تموج بالصراعات السياسية.
في عام 2014، منحت الأمم المتحدة أمير الكويت لقب «قائد للعمل الإنساني»، لجهوده في مجالات العمل الخيري والدعم الإنساني والإغاثة في مختلف أنحاء العالم.
كما بات الأمير الراحل، منذ صيف 2017، زعيما لدبلوماسية السلام بين الرباعي العربي وقطر للخروج من نفق الأزمة الخليجية.
وحَمل الأمير الراحل ألقابًا عديدة طوال مسيرة حكمه للكويت، أبرزها «أمير الإنسانية» و«رجل السلام» و«زعيم المصالحة» على المستويين العربي والدولي.
كان قائدا عربيا كبيرا، حمل هم أمته، وعمل من أجل أمنها واستقرارها، وبذل في سبيل ذلك الغالي والنفيس، لم يترك محتاجا إلا دعمه ولا مظلوما إلا أنصفه، كان أمير الإنسانية بكل ما تحمله الكلمة من معنى، ارتقى بالكويت إلى مصاف الدول الأكثر أمنا واستقرارا، أحب شعبه وأمته، فبادلاه حبا بحب، وكانت مكانته فريدة لدى الجميع، لفرادة مواقفه وشجاعتها، دعما لأمته.
في الكويت بدأت قضية فلسطين، وبفضل المساندة الكويتية وقف العالم على حجم الظلم التاريخي الذي لحق بهذا الشعب.
كان منارة للعطاء والبذل، فاستحق تكريم الأمم المتحدة عن جدارة، ومع هذا التكريم حظي بمحبة شعبه والأمة العربية قاطبة، وهو وسام سيبقى علامة مضيئة في تاريخ سموه وتاريخ الكويت.
كان مثالا للمروءة والاعتدال والحكمة، رفع علم الكویت فوق مبنى الأمم المتحدة بعد قبولھا عضوا فیها في 14 مایو 1963، وسعى إلى لم شمل الأشقاء وحل الخلافات العربية العربية، وكانت الأزمة الخليجية شغله الشاغل، معتبرا أنها أوهنت قدرات دول مجلس التعاون وهددت إنجازاتها، مشددا على أنه لم يعد مقبولا ولا محتملا استمرار هذه الأزمة، داعيا إلى تعزيز الوحدة الخليجية والسمو فوق الخلافات.
رحل الشيخ صباح الأحمد الجابر الصباح، لكن ذكراه ستبقى معنا، وأعماله الإنسانية ستبقى علامة مضيئة للكويت والخليج والعالم بأسره.
تغمد الله فقيد الأمة برحمته الواسعة، وأسكنه فسيح جناته، وألهمنا جميعا الصبر والسلوان.
بقلم: رأي الوطن