الصفحة الرئيسية  /  الوطن /  دروس من إعصار هارفي (1 - 2)

دروس من إعصار هارفي (1 - 2)

دروس من إعصار هارفي (1 - 2)

- جوزيف ستيغليتز
قَلَب إعصار هارفي حياة العديد من البشر رأسا على عقب، وخَلَّف أضرارا هائلة في الممتلكات قُدِّرَت بما بين 150 و180 مليار دولار. ولكن هذا الإعصار -الذي ضرب ساحل تكساس على مدار أسبوع كامل تقريبا- يثير أيضا تساؤلات عميقة حول النظام الاقتصادي في الولايات المتحدة والسياسة الأميركية.
من عجيب المفارقات أن يقع مثل هذا الحدث الوثيق الصِلة بتغير المناخ في ولاية هي موطن عدد كبير من منكري تغير المناخ، وحيث يعتمد الاقتصاد بشِدة على الوقود الأحفوري الذي يسبب الانحباس الحراري الكوكبي.
بطبيعة الحال، من غير الممكن أن نربط بشكل مباشر بين حدث مناخي بعينه والزيادة في الغازات المسببة للانحباس الحراري في الغلاف الجوي المحيط بكوكب الأرض. ولكن العلماء توقعوا- منذ فترة طويلة- أن تؤدي هذه الزيادة ليس فقط إلى رفع متوسط درجات الحرارة، بل وأيضا إلى تقلب الطقس، وخاصة وقوع أحداث بالغة القسوة مثل إعصار هارفي.
وكما استنتج فريق الخبراء الحكومي المعني بتغير المناخ قبل عدة سنوات، فإن «هناك أدلة تشير إلى أن بعض الظواهر المتطرفة تغيرت نتيجة لتأثيرات ناجمة عن أنشطة بشرية، بما في ذلك الزيادة في تركيزات الغازات المسببة للانحباس الحراري الكوكبي في الغلاف الجوي». وقد شرح لنا بإيجاز عالِم الفيزياء الفلكية آدم فرانك أن «زيادة الدفء تعني المزيد من الرطوبة في الهواء، وبالتالي هطول الأمطار بكميات أكبر».
من المؤكد أن هيوستن وتكساس لم يكن بوسع أي منهما أن تفعل بمفردها الكثير بشأن الزيادة في الغازات المسببة للانحباس الحراري العالمي، وإن كان من الممكن أن تضطلعا بدور أكثر نشاطا في الضغط لصالح سياسات مناخية قوية.
(يتبع)

الصفحات