الصفحة الرئيسية  /  الوطن /  الاقتصاد القطري مؤهل لتجاوز التداعيات

الاقتصاد القطري مؤهل لتجاوز التداعيات

الاقتصاد القطري مؤهل لتجاوز التداعيات

كتب- محمد الأندلسي
أعرب عدد من رجال الاعمال عن ثقتهم الكاملة في قوة ومتانة الاقتصاد الوطني وقدرته على عبور أزمة قطع العلاقات لافتين إلى ان المسار التاريخي للاقتصاد القطري يكشف عن قدرته العالية على مواجهة التقلبات أسوة بما حدث إبان نشوب الأزمة المالية العالمية في سبتمبر 2008 وكذلك الاضطرابات الجيوسياسية في المنطقة فضلاً عن أزمة الانخفاض القياسي في أسعار النفط في يوليو 2014 والتي أفضت إلى تراجع قياسي في أسعار الطاقة ليهبط النفط من 115 دولارا للبرميل في يونيو 2014 إلى نحو 40 دولارا للبرميل.
وذلك بفضل تمتع الاقتصاد القطري بمرونة عالية تتيح له القدرة على استيعاب الصدمات المحتملة فضلاً عن الاحتياطيات والأصول المالية المتراكمة والتي تتيح له رسملة عالية وقدرة على التحوط من المخاطر المحتملة .
وأوضح المراقبون انه لا يوجد انكشاف «كبير» للاستثمارات القطرية على الدول التي قطعت علاقتها مع قطر، خاصة وان معظم الاصول والاستثمارات القطرية الخارجية تتوزع على اوروبا والولايات المتحدة الأميركية، مشيرين إلى ان تصنيفات الجدارة الائتمانية لدولة قطر من مختلف مؤسسات التصنيف العالمية جيدة وتعتبر من اعلى التصنيفات السيادية في العالم مشيدين ببيان مجلس الوزراء الموقر الذي عمل على طمأنة جميع سكان دولة قطر من المواطنين والمقيمين على حد سواء.
وفي التفاصيل يقول محمد بن طوار الكواري، نائب رئيس غرفة قطر، ان الاقتصاد القطري قادر على عبور أزمة قطع العلاقات، في ظل تنوع مصادر الدخل وتنوع وقوة الاستثمارات القطرية في الخارج، فضلا عن وجود الكثير من البدائل للقنوات التي تم ايقافها بسبب هذه الازمة، مؤكدا على قدرة الدولة على توفير الاحتياجات الاساسية من المواد الاستهلاكية للمواطنين والمقيمين.
واضاف: اسواق باقي دول العالم مفتوحة أمام قطر لاستيراد مختلف انواع السلع والمنتجات اللازمة، ولن يحدث تأثير كبير في الاسعار أو ارتفاعات هائلة، بل سيكون التأثير محدود والامور ستكون في وضعها الطبيعي، ولكن قد يحدث ضغط على السلع الاستهلاكية نتيجة لشعور العديد بالصدمة الاولية من جراء مثل هذه القرارات المفاجئة.
وأكد بن طوار على نجاح الاقتصاد القطري على عبور العديد من الازمات وخروجه منها قويا، مثل الأزمة المالية العالمية، وازمة انخفاض اسعار النفط، فضلا عن الاضطرابات الجيوسياسية، كل هذه الازمات لم تفت في عضد الاقتصاد القطري، بل زادته قوة وجاذبية.
واشار إلى ان وضع قطر الاقتصادي مميز وافضل من غيره من الدول المجاورة، في ظل التصنيفات الائتمانية الايجابية والنظرة المستقبلية المستقرة للاقتصاد الوطني، بالاضافة إلى قوة الصندوق السيادي القطري ( جهاز قطر للاستثمار)، والذي يعمل على تنويع الاستثمارات القطرية جديد من خلال المشاريع الاستثمارية المختلفة في مختلف بلدان العالم وخاصة في أوروبا والولايات المتحدة الأميركية وتركيا فيما يبقي انكشاف الاستثمارات القطرية على دول المقاطعة ضمن نطاق محدود .
وبلغت قيمة استثمارات قطر في الخارج خلال 2016 مبلغ 25.62 مليار دولار، وتقوم قطر بإدارة استثماراتها الخارجية من خلال الصندوق السيادي القطري (جهاز قطر للاستثمار)؛ حيث استطاع رأس المال القطري أن يجد موطئ قدم له في أكثر من مكان جديد من خلال صفقات أو استحواذ أو مشاريع استثمارية في الأسواق الدولية، وبلغ حجم الصفقات والاستحواذات التي أبرمتها قطر ممثلة سواء بجهاز الاستثمار أو مختلف شركات القطاع العام أو الخاص خلال 2016 مبلغ 91.844 مليار ريال (25.232 مليار دولار).
الاعتماد على الذات
من جانبه، قال الدكتور رجب الاسماعيل، دكتور الاقتصاد بجامعة قطر، ان الاقتصاد القطري وما يمتلكه من مؤهلات قوية قادر على عبور أزمة قطع العلاقات مع قطر الحالية، بل واقوى منها ايضا، معربا عن ثقته الكاملة في قوة ومتانة الاقتصاد الوطني وقدرته على عبور هذه الأزمة كما عبر أزمة انخفاض اسعار النفط ونجاحه في عبور الأزمة المالية العالمية، مؤكدا على تمكن الاقتصاد القطري في الصمود أمام أي اضطرابات جيوساسية.
واشاد الاسماعيل ببيان مجلس الوزراء خلال الاجتماع غير العادي والذي أكد خلاله على ان الحكومة اتخذت كافة الاحتياطات اللازمة لضمان سير الحياة الطبيعية، وعدم التأثر بأي تداعيات بسبب أزمة قطع العلاقات مع قطر، خاصة وان المجال البحري مفتوحا للاستيراد كما سيظل المجال الجوي مفتوحا للاستيراد والتنقل ورحلات الطيران باستثناء الدول التي أعلنت اغلاق حدودها ومجالها الجوي. وتابع الاسماعيل قائلا:« ان بيان مجلس الوزراء الموقر عمل على طمأنة جميع سكان دولة قطر من المواطنين والمقيمين على حد سواء، مؤكدا على توفر جميع المواد الاساسية في الدولة فضلا عن المخزون الاستراتيجي، كل هذا يدعو إلى الاطمئنان التام لجموع المستهلكين»..مضيفا:« هذه الأزمة تعتبر تحديا لنا لنثبت لأنفسنا قدرتنا على الاعتماد على الذات».
واشار إلى ان ما يحدث في الازمات في الغالب هو الشعور بالصدمة الاولية فقط من جراء مثل هذه القرارات، مؤكدا على وجود البدائل المختلفة لدولة قطر لاستيراد احتياجاتها، سواء عن طريق البر أو البحر بعد غلق المنافذ البرية، وفي ظل وجود ميناء حمد وما يمثله من قوة كبيرة وقادر على تغطية احتياجات قطر بأضعاف مضاعفة، معربا عن امله في ان يتم تجاوز هذه الأزمة الحالية، خاصة وان قطر قادرة على إدارة هذه الأزمة بشكل مميز.
واكد الاسماعيل على قدرة قطر وما تمتلكه من احتياطات واستثمارات خارجية ضخمة ومتنوعة في عبور هذه الازمة، لافتا إلى انه لا يوجد انكشاف للاستثمارات القطرية على الدول التي قطعت علاقتها مع قطر، خاصة وان معظم الاصول والاستثمارات القطرية الخارجية موزعة على أوروبا وأميركا وتركيا، وبالتالي الانكشاف محدود للغاية.
ونوّه الاسماعيل إلى تمتع الاقتصاد القطري بجاذبية استثمارية رغم هذه الازمات، فضلا عن تمكن الاقتصاد الوطني من المضي قدما، في ظل المحفزات الايجابية المختلفة وتحقيقه تقدما وتحسنا ملموسا، مشيرا إلى ان التصنيفات الائتمانية لدولة قطر من مختلف المؤسسات الدولية هي في وضع افضل من العديد من البلدان المجاورة، فضلا عن انخفاض الالتزامات الخارجية لدولة قطر بالمقارنة مع الدول المجاورة، وارتفاع الارصد الخارجية لها، كل هذه العوامل الايجابية تؤكد قدرة الاقتصاد القطري على عبور هذه الأزمة بخطى واثقة وثابتة.
وكانت وكالة موديز للتصنيف الائتماني صنفت قطر عند AA3 ونظرة مستقبلية مستقرة، وتتوقع موديز اقتراب ميزان المعاملات الجارية القطري من التوازن في 2017، والنظرة المستقبلية لقطر تعكس رؤية بأن تنفيذ الإصلاحات والاحتياطيات المالية سيحولان دون مزيد من التراجع لتصنيفها الائتماني.
ولفت إلى عدم تأثر مشاريع البنية التحتية والاستحقاقات التاريخية لدولة قطر والمشاريع العملاقة التي تجري على قدم وساق بفعل أزمة قطع العلاقات، خاصة وان تمويل هذه المشاريع هو محلي، فضلا عن ان الشركات التي تنفذ هذه المشاريع ليست من تلك الدول، وحتى العمالة والمواد المستخدمة في البناء والتشييد والخدمات اللوجيستية، كلها لا تعتمد بشكل كبير على الدول التي قامت بقطع العلاقات مع دولة قطر.
وأكد الاسماعيل عدم حدوث تضخم في الاسعار كما يشاع، بالاضافة إلى توفر جميع السلع والمنتجات الاستهلاكية، مع وجود مخزون استراتيجي كافي لجميع سكان قطر، فضلاعن تعدد الجهات التي يمكن الاستيراد منها عوضا عن الدول التي قطعت العلاقات.
القطاع الخاص
من جهته، قال احمد الخلف، رجل الاعمال، ان الاقتصاد الوطني يمتلك من القدرات الكبيرة القادرة على تخطي أزمة قطع العلاقات مع عدد من الدول، مشيرا إلى وجود مصادر بديلة متنوعة للسلع والمنتجات، والتي يمكنها ان تحل محل القنوات التي تم اغلاقها في ظل هذه الازمة، خاصة مع ارتقاء وتطور وسائل النقل القطرية سواء البحرية أو الجوية. واوضح الخلف ان مطار حمد الدولي وميناء حمد، والموانئ المختلفة ستلعب دورا بارزا في سهولة دخول البضائع والسلع المختلفة إلى داخل الدولة، عبر الاستيراد من دول اخرى بديلة، مؤكدا على أهمية وجود البدائل الدائمة والاعتماد على القطاع الخاص وتشجيعه بصورة اكبر ليضطلع بدور اكبر في المشاركة في هذه الأزمة ليعضد الاقتصاد الوطني، مشددا على أهمية الارتقاء بالإنتاج المحلي للسلع والمنتجات، لتفادي أي مشكلة قد تحدث مستقبلا.
وأكد الخلف ان هناك دورا كبيرا يقع على عاتق القطاع الخاص القطري في ظل هذه الازمة، مضيفا:« القطاع الخاص القطري يعتبر نفسه جنديا في خدمة الاقتصاد الوطني والمساهمة بكل ما يملك من امكانيات لعبور هذه الازمة».
واوضح الخلف ان الأمن الغذائي هو من الأمور الهامة للغاية لجميع المواطنين والمقيمين على حد سواء، مؤكدا ان الأوقات العصيبة في تاريخ الأمم يبقى الغذاء هو عاملها الأساسي للحياة، فالغذاء له قيمة استراتيجية حيوية، مشيدا ببيان مجلس الوزراء والذي عمل طمأنة جميع سكان قطر واتخاذه لكافة الاحتياطات اللازمة لضمان سير الحياة بشكل طبيعي، خاصة وان المجال البحري مفتوحا للاستيراد كما سيظل المجال الجوي مفتوحا للاستيراد.
الأسعار مستقرة
من جانبه، اكد عبد العزيز العمادي نائب رئيس غرفة قطر سابقا، على متانة الاقتصاد القطري، وعدم تأثره الكبير بأزمة قطع العلاقات، في ظل وجود البدائل المتاحة للاستيراد من الكثير من دول العالم، بل ستنخفض التكلفة ايضا لان الاستيراد سيكون مباشرا في هذه الحالة، وليس عبر اعادة التصدير كما كان يحدث قبل قطع العلاقات.
ونفى العمادي ان يكون هناك ارتفاع أو تضخم في اسعار السلع والمنتجات بفعل هذه الازمة، مؤكدا ان الحكومة الرشيد قد اتخذت جميع الاحتياطات اللازمة من اجل ضمان سير الحياة بشكل طبيعي، في ظل وجود ميناء حمد ومطار حمد الدولي، وقدرتهما على ان يلعبا دورا بارزا في هذا الوضع الحالي، معربا عن امله ان تكون هذه الأزمة ستكون مؤقتة وسرعان ان تعود الأمور إلى وضعها الطبيعي قبل الازمة.
واشار إلى ان الاستثمارات القطرية الخارجية تتركز في دول أوروبية وفي الولايات المتحدة الأميركية وتركيا ولا يوجد أي انكشاف للاستثمارات القطرية على الدول التي قامت بقطع العلاقات، منوّها إلى ان التصنيفات الائتمانية المختلفة للاقتصاد القطري لازالت في مستويات ايجابية. وأكد العمادي أهمية الأمن الغذائي وكونه من أولويات الدول، وهذا ما يدفع إلى الاهتمام بشكل اكبر ليكون هناك اتجاه واهتمام اكبر لهذا القطاع الحيوي.
وتوقع صندوق النقد الدولي، أن يظل أداء الاقتصاد الكلي في قطر قوياً، ويصل معدل نمو الناتج المحلي الحقيقي نحو 3.4% في عام 2017؛ مما يعكس التوسع الكبير المستمر في القطاع غير الهيدروكربوني نتيجة الالتزامات الاستثمارية العامة، وبدعم من الإنتاج الإضافي لمشروع غاز برزان الجديد، لافتا إلى ان قطر تواصل تنفيذ استراتيجية طموحة لتنويع الاقتصاد، مع العمل في نفس الوقت على تعزيز إطار سياساتها.
وأشار المديرون التنفيذيون في الصندوق إلى أن قطر في وضع يؤهلها للتخفيف من حدة التحديات التي توجهها؛ نظراً لما لديها من احتياطيات مالية وقائية ضخمة. ورحب المديرون باستجابة السلطات للتكيف مع انخفاض أسعار الطاقة، وشجعوها على مواصلة العمل بسياساتها السليمة؛ مما سيسهم في تقوية المركز المالي، والحفاظ على الاستقرار المالي، والعمل على تحقيق نمو أكثر تنوعاً وقابل للاستمرار.
واتفق المديرون على ضرورة ضبط أوضاع المالية العامة تدريجياً على المدى المتوسط لضمان تحقيق العدالة بين الأجيال في توزيع ثروة قطر الناضبة من الهيدروكربونات، بحسب البيان.
وتابع بيان الصندوق: «نظام سعر الصرف الثابت في قطر لا يزال ملائماً، كما أن مواصلة تعزيز إطار السياسة النقدية وتعميق الأسواق المالية المحلية، لا سيما سوق الدين المحلي، سيعودان بالنفع في ظل تنويع الاقتصاد».
وقال المديرون إن البنوك لا تزال محتفظة بأوضاع سليمة ورسملة مرتفعة، لكنها قد تواجه المخاطر من استمرار أسعار الهيدروكربونات المنخفضة أو ارتفاع أسعار الفائدة.
وأشاد المديرون بالإصلاحات الهيكلية الجارية في المالية العامة، وخاصة التقدم الجاري إحرازه في إعداد استراتيجية المالية العامة متوسطة الأجل ووضع قانون جديد لتنظيم المناقصات والمزايدات وقانون للنظام المالي للدولة.
وأيد المديرون جهود السلطات لتعزيز التنويع الاقتصادي وتشجيع تنمية القطاع الخاص. وحثوا السلطات على اتخاذ تدابير إضافية لزيادة تحسين مناخ الأعمال، وأشاروا إلى أن إصلاحات سوق العمل والتعليم سوف تسهم في رفع مستوى الإنتاجية وزيادة الناتج الممكن ودعم النمو الاحتوائي. ورحب المديرون بالتحسينات التي أدخلت على الإحصاءات الاقتصادية، وأكدوا ضرورة بذل مزيد من الجهود لسد الفجوات الباقية.

الصفحات