الصفحة الرئيسية  /  الوطن /  تحالف الأضداد

تحالف الأضداد

تحالف الأضداد

إعداد- عامر محمد




أفرزت الثورة التونسية واقعاً جديداً، كما خرجت منها تحالفات كانت موجودة من قبل فإذا قلنا تحالف «الأضداد» قد يجانبنا الصواب إلا أنه تحالف يتماشى مع الواقع الحقيقي الذي تعيشه البلدان النامية من أزمات اقتصادية ووجود تيارات مهيمنة صنعتها الدولة بنفسها ورعتها. وعماد تحالفها يرتكز على الالتفاف حول كل محاولة تغيير، في تونس ومصر وسوريا ما قبل ثورات الربيع، نشأت تحالفات بين السلطات الحاكمة وطبقة جديدة يطلق عليها رجال الأعمال وقد ساهم حريق البوعزيزي وحريق القاهرة وحريق سوريا الذي شمل الناس والشجر والحجر في تعزيز فرضية التحالف بين السلطة والطبقة الجديدة. وجاء في الأنباء أن الاتحاد العام للشغل انتقد التعديل الوزاري الذي أعلنه رئيس الحكومة التونسية يوسف الشاهد وأنه لا يقوم على تقييم حقيقي للأداء الحكومي ولا يستجيب لواقع البطالة، وأضاف الاتحاد العام للشغل أن تعيين رجل أعمال على رأس وزارة الوظيفة العمومية، خطوة استفزازية للموظفين وسعي لضرب مكاسبهم وتنفيذ لرغبة جامحة للتفريط في المرفق العمومي تلبية لتوصيات صندوق النقد الدولي.
صراع قديم
في كتاب (الحركات الاجتماعية والديمقراطية في افريقيا والعالم العربي– تحرير محمود ممداني– وامباديا ومبا) يذكر أنه قبل أن تصبح تونس دولة مستقلة كانت قد ترسخت داخلها شبكة متينة من التنظيمات الاجتماعية والثقافية، لعبت علاوة على دورها الداخلي دوراً دولياً مهماً، وكان من أهم وأبرز تلك التنظيمات اتحاد العمل التونسي المسمى (الاتحاد العام للشغالين التونسيين) وفي أعقاب الاستقلال أصبحت تلك التنظيمات بما فيها حزب الدستور نفسه تحت سيطرة الدولة.. ويضيف الكاتبان ممداني وامباديا: وفي سياق الوضع الاقتصادي الجديد شبه الليبرالي وسعياً نحو تشجيع الاستثمارات الأجنبية والمحلية اتجه تفكير رجال الحكومة الجديدة نحو السماح للاتحاد العام للشغالين، باستقلال فعلي في نشاطه عن الدولة، وقد قاد هذا إلى حدوث مواجهة بين الحكومة والاتحاد العام في 26 يناير 1978م وتحول الإضراب العام الذي نظمه الاتحاد إلى انفجار شعبي، قامت الحكومة بسحقه بطريقة دموية ومنذ هذا التاريخ أصبح اتحاد الشغالين رمزاً لمقاومة المجتمع المدني للسيطرة النظامية التي تفرضها الدولة.
ما الجديد؟
يقول الاتحاد العام للشغل في بيانه احتجاجاً على حكومة يوسف الشاهد إنها تسعى إلى تنفيذ رغبة جامحة للتفريط في المرافق العمومية تلبية لتوصيات صندوق النقد الدولي، ويورد الخبر من وكالة الأناضول أن أهم توصيات صندوق النقد للحكومة التونسية إصلاح القطاع المصرفي وتسريح الموظفين وزيادة الضرائب والحد من كتلة الأجور التي تبلغ 14.4 % من الناتج المحلي الإجمالي وإعادة هيكلة المؤسسات العمومية وتحسين مناخ الأعمال والاستثمار، وهو ما أكدته وزيرة المالية التونسية (لمياء الزريبي) في تصريحات عقب التشكيل الوزاري «أن الحكومة تسعى لإطلاق حزمة جديدة من الإصلاحات في القطاع العام والقطاع البنكي والضرائب لإنعاش الاقتصاد».. والسؤال الذي يطرح هل هذه الوصفة الجاهزة والمجربة التي يقدمها صندوق النقد للدول النامية لإنعاش اقتصادها، تساهم في انعاشها بارتفاع الدخل القومي ومؤشرات التنمية وإنهاء (البطالة) أم تساهم في إغماض الأجفان على أحلام لا تتحقق، ولا يتحقق منها سوى (الكوابيس) وكان الوزير التونسي (عبيد البريكي) وزير الوظيفة العمومية السابق (المقال) قد اتهم في تصريحات صحفية رئيس الحكومة التونسية بالتغاضي عن متابعة ملفات الفساد، وأن هناك ملفات فساد مالي وإداري في حكومة الوحدة الوطنية التي يقودها الشاهد، وأن هذه الملفات والحديث لـعبيد البريكي، تشمل مجال التهرب الضريبي والاستيراد.