الصفحة الرئيسية  /  الوطن /  «لكمات» ترامب تنعش الإعلام

«لكمات» ترامب تنعش الإعلام

«لكمات» ترامب تنعش الإعلام

كتبت- أميرة السلاموني
في تغريداته على موقع التواصل الاجتماعي «تويتر»، أطلق ترامب وصف «الفاشلة» على صحيفة «نيويورك تايمز»، لكن رئاسته منحت قبلة حياة جديدة للصحيفة، ولغيرها من وسائل الإعلام التقليدية الأميركية خلال عام 2017 بعد أن كان توزيعها وانتشارها يواجهان انحسارا حادا.
تلقت كل من «نيويورك تايمز»، و«واشنطن بوست» و«وول ستريت جورنال» دفعة قوية، حيث زاد عدد المشتركين في مواقعها والزائرين لصفحاتها الإلكترونية، وارتفع التسجيل في شبكات خدمة تليفزيون الكيبل، مثل: قناتي «سي. إن. إن» و«فوكس نيوز»، وحدثت زيادات هائلة في أعداد المشاهدين، في حين خسرت معظم القنوات الحديثة الأخرى. وحتى أسهم شركات إصدار الصحف الورقية، التي ظلت تعاني طويلاً، أصبحت تشهد صعوداً.
ومنذ الانتخابات الرئاسية الأميركية، ارتفعت أسهم شركة «نيويورك تايمز» بنسبة 42 %، لدرجة أن أداءها فاق «غولدمان ساكس» وهي مؤسسة أميركية قوية للخدمات المالية والاستثمارية، وتعتبر من أشهر المؤسسات المالية والمصرفية متعددة الجنسيات بالولايات المتحدة.
لماذا هذه الدفعة؟
طبيعة الأحداث التي لم يسبق لها مثيل، جعلت الأميركيين معلقين بصفحات الجرائد وشاشات التليفزيون. ووتيرة التغيير المتسارعة، خصوصاً منذ الانتخابات، أجبرت أنصار ترامب وخصومه، على حد سواء على متابعة وسائل الإعلام التقليدية والإعلام الجديد لكي يظلوا على علم بالأحداث والتطورات.
كثيرون يفعلون ذلك من خلال موقع التدوينات القصيرة «تويتر».. وآخرون يبدو أنهم يرغبون في الحصول على التحليلات التي توفرها الشبكات الإخبارية والصحف. وربما توبيخ ترامب لبعض وسائل الإعلام، قد شجع البعض على التسجيل والاشتراك لمشاهدة الآراء المعارضة له.
كانت صدمة «ترامب» أكثر بروزا في صحيفة «نيويورك تايمز» فلقد نجحت الصحيفة في تسجيل أكثر من نصف مليون مشترك على موقعها الإلكتروني العام الماضي، من بينهم 276 ألفا في الربع الأخير وحده من العام، وأغلبهم بعد الانتخابات.. والآن يبلغ إجمالي المشتركين 3 ملايين مشترك، من بينهم 1.7 مليون مشترك على موقعها الإلكتروني.
وطبقا لأحد القياسات نجد عدد من يتصفحون موقعها يزيد بمقدار الثلث، عما كان عليه قبل عام. يساعدها في ذلك سيل لا يتوقف من التقارير والقصص الإخبارية الكبرى في المساء، التي تبث كي يتابع المشاهد أخبار «ترامب» المهمة متأخراً، وذلك حسب تأكيد «مارك طومسون» الرئيس التنفيذي للنيويورك تايمز.
أما صحيفة «واشنطن بوست»، وهي من المصادر التي يتلهف عليها الناس في الأشهر الأخيرة، فلا تكشف عن أعداد مشتركيها في ظل ملكية «جيف بيزوس»، الرئيس التنفيذي لشركة «أمازون». لكن رئيس تحريرها «مارتي بارون» قال -خلال حديثه- أمام مؤتمر يوم 14 فبراير بكاليفورنيا، إن الاشتراكات تتزايد «بمعدل سريع جدا في الوقت الحالي». وشهدت صحيفة وول ستريت جورنال، المملوكة لإمبراطور الإعلام الشهير روبرت ميردوخ، دفعة قوية في الاشتراكات الإلكترونية، فوصلت إلى 1.1 مليون في نهاية 2016، بزيادة قدرها حولي 250 ألفا على العام السابق.
زيادة مشاهدي
القنوات الإخبارية
بصورة أو بأخرى، فالناس لا يستطيعون الحصول على ما يكفيهم من أخبار «ترامب»، شبكات أخبار الكيبل الثلاث الكبرى: فوكس نيوز تشانل، وإم إس إن بي سي، وسي إن إن، شهدت أكبر ثلاث زيادات في أعداد المشاهدين من بين جميع قنوات الكيبل الأميركية، خلال 2017، وفقا لبيانات شركة «نيلسون» للأبحاث. كل شبكة شهدت زيادة بنسبة 40 %، أو أكثر في الأشهر الستة، حتى الثاني عشر من فبراير. واستأثرت فوكس نيوز بكونها الأكثر مشاهدة من بين قنوات الكيبل جميعها، وفقا لبيانات «نيلسون» المتوفرة لدى شركة «موفيت ناثانسون» للأبحاث. وتحظى الشبكة بمتوسط 3.1 مليون مشاهد في أوقات الذروة، منذ الثاني من يناير، ولا شك في أن نهجها الأكثر ليونة، إزاء ترامب وتصرفاته الغريبة يجذب مؤيدي الرئيس الأميركي.
انتعاش في وقت عصيب
ويأتي هذا الانتعاش في وقت عصيب بالنسبة لوسائل الإعلام التقليدية. ففي التليفزيون، نجد معظم قنوات الكيبل تعاني من تقلص نسبة المشاهدة، وهذا بدوره يشكل ضغطاً على حجم الإعلانات.
والوضع بالنسبة للصحف الورقية أكثر قسوة، فالسوق في أميركا الشمالية تمر بحالة من التقلص الهيكلي منذ بداية الألفية، وخسرت 30 مليار دولار من عائد الإعلانات، بهبوط قدره 60 %، خلال العقد المنتهي في 2015. والإعلانات المطبوعة في العام الماضي، وهي أقل جاذبية من الإعلانات الرقمية، واصلت التراجع، على نحو حاد، في الصحف الكبرى.
شهدت النيويورك تايمز انخفاضاً، بنسبة 16 % في الإعلانات المطبوعة العام الماضي. وشأن الصحف الأميركية كلها، شهدت الصحيفة دورات عديدة من تخفيض أعداد العاملين بها. وعانت وول ستريت جورنال من انخفاض قدره 21 % في عائد الإعلانات في منتصف 2016، ما أدى إلى إجراء مزيد من خفض التكاليف وزيادة الاعتماد على المحررين المتطوعين، على نحو متكرر.