الصفحة الرئيسية  /  الوطن /  الانتخابات النيابية لن تحصل

الانتخابات النيابية لن تحصل

الانتخابات النيابية لن تحصل

حوار- نورما أبوزيد
رغم علاقته السيّئة بقائد «القوات اللبنانية» الحالي الدكتور سمير جعجع، يعتبر القائد السابق لـ «القوات اللبنانية»، الرائد فؤاد مالك، أنّ «تفاهم معراب» هو أفضل ما حصل للمسيحيين في الفترة الأخيرة، ويرى أنّ هذا التفاهم أزاح عبئاً كبيراً عن كاهل المجتمع المسيحي، وأعاد بعض الوزن للمسيحيين بعدما كانوا في حالة فقدان وزن بفعل تبعثرهم. مالك الذي لا يزال حتّى تاريخ اليوم يعتبر نفسه قواتياً أصيلاً ولا يعترف بالقيادة الحالية، لا يجد حرجاً في التصفيق لجعجع على تفاهمه مع عون، ولا يتردّد في التمنّي بأن يطول عمر الاتّفاق بين الرجلين. أمّا على الصعيد الرئاسي، يرفض مالك اتّهام «حزب الله» حصراً بتعطيل الانتخابات الرئاسية، ويقول إنّ سعد الحريري لم يرشّح سليمان فرنجية لرئاسة الجمهورية إلاّ لكي يجد عذراً يعطّل الانتخابات الرئاسية، ويذهب إلى حدّ عدم استثناء أي سياسي من تهمة تعطيل الانتخابات الرئاسية. الانتخابات النيابية برأي مالك، ستستمر هي الأخرى في حالة من التعطيل، وبرأيه الطاقم السياسي يمارس مهاترات من خلال الحديث عن القانون الانتخابي، ويعتبر أن القانون المختلط الذي يتحدّثون عنه حالياً بحاجة إلى حاسوب البنتاغون لاحتساب الأصوات إذا تمّ اعتماده فعلاً، لأنّ حاسوب البيت الأبيض سوف يعجز عن القيام بهذه المهمّة، والـ ONE MAN ONE VOTE هو برأيه الوصفة السحرية للانتخابات النيابية، ولكن المجلس النيابي لن يقره برأيه لأنّه يقصي السياسيين عن نعيم السلطة، وفي ما يأتي نصّ الحوار:
دعنا نبدأ حوارنا من «تفاهم معراب».. فما رأيك به كـ «قواتي» سابق؟
- أنا «قواتي» سابق وحالٍ، والذين يدّعون اليوم بأنّهم «قوات» لم يعودوا «قوات».
ماذا قرأت في هذا التفاهم الذي تُرجم تحالفاً في الانتخابات البلدية والاختيارية وفي فرعية جزين؟
- أنا أعرف العماد ميشال عون وأعرف سمير جعجع، والتفاهم بينهما إيجابي، بغضّ النظر عن محتواه، والقول إنّ هذين الرجلين تقاتلا واتّفاقهما صعب هو قول في غير محلّه، لأنّ الاتفاق يخلف في العادة عدم تفاهم أو خصومة أو عداوة، وبرأيي التفاهم بين عون وجعجع هو أفضل ما حصل للمسيحيين في الفترة الأخيرة، هذا في ما خصّ الوجه الإيجابي من هذا التفاهم، أمّا الوجه السلبي فهو أنّ هذا التفاهم لم ينعكس تحالفاً انتخابياً في كلّ المناطق، وهذا يعني تغليب كل طرف منهما لمصالحه عندما لا تتطابق مصلحته مع مصلحة الطرف الآخر، وجونية عاصمة الموارنة هي نموذج فاقع، وفي ما خلا ذلك، ليس لديّ ملاحظات على التفاهم، وأتمنّى أن يطول بينهما وألاّ يكون ظرفياً.
عندما تمّ الإعلان عن «تفاهم معراب» لمّح أكثر من طرف إلى أنّ الدكتور جعجع يعوّل على انفراط عقد «التيار الوطني الحر» مستقبلاً، وعينه بالتالي على جزء من شعبية العماد عون.. فهل ترى هذه النقطة في أحد جوانب هذا التفاهم؟
- هذا الأمر ممكن، ولكنّه مشروع في العمل السياسي، وليس معيباً.
المعلوم هو أنّ هدف عون من الاتّفاق هو الوصول إلى سدّة الرئاسة، والمعلوم أيضاً هو أنّ هدف سمير جعجع من الاتّفاق هو الحصول على بعض الشعبية، ولكن بغضّ النظر عن أهداف الرجلين، فقد أزاح هذا التوافق عبئاً كبيراً عن كاهل المجتمع المسيحي، وأعاد بعض الوزن للمسيحيين بعدما كانوا في حالة فقدان وزن بفعل التبعثر.
ولكن ثبت أنّ الاتّفاق المسيحي– المسيحي لا يوصل رئيساً إلى قصر بعبدا.. فعن أيّ وزن مستعاد تتحدّث؟
- عجز ميشال عون وسمير جعجع عن إيصال رئيس لأنّ الدستور مركّب بشكل خاطئ، أنا لست خبيراً دستورياً، ولكن النصّ الدستوري واضح، ولا ينصّ على أنّ المجلس النيابي بحاجة لنصاب الثلثين في الجولة الثانية، وإنّما للأكثرية المطلقة، والقول بضرورة حضور الثلثين هو للتعطيل، لأنّ هذا يعني بأنّ ثلث مجلس النواب قادر على تعطيل المجلس النيابي إلى أبد الآبدين، فهل يعقل ألاّ تتمكّن دولة من انتخاب رئيس جمهورية إذا قرّر ثلث النواب مقاطعة جلسة الانتخاب؟ وهل الديمقراطية هي حكم الأقلية أم حكم الأكثرية؟
تفسير الدستور بالشكل الذي يفسّر فيه الآن، يعني أنّ هناك نيّة مبيّتة كي لا يُصار إلى انتخاب رئيس للجمهورية.
نعيش منذ عامين من دون رئيس، وهذا أمر غير طبيعي، وليس أمراً عادياً كما يحاول البعض أن يُقنعنا، وبرأيي كان ميشال عون على حقّ عندما أطلق مقولة «يا شعب لبنان العظيم»، لأنّه لو كان الوضع الذي نعيشه في دولة أخرى، لكانت الناس أكلت بعضها. نحن فعلاً شعب عظيم لأنّنا نصمد في وجه العواصف التي تأتينا من كلّ ميل، وأنا على ثقة بأنّ أي شعب آخر ليس قادراً على الصمود كما صمدنا ونصمد فيما لو واجه نفس المصير الذي نواجهه.
دولتنا راهناً هي أشبه بجسم من دون رأس، ورغم الاهتراء في إدارات الدولة والهدر وبعض السرقات، ما زالت الدولة مستمرّة لأنّ جيشنا الذي هو عمودنا الفقري، ترتكز عليه دولتنا، ونرتكز عليه جميعنا، وطالما تتمتّع مؤسستنا العسكرية بمنعة، لا خوف على لبنان. فهذه المؤسسة الشريفة هي منعتنا وحصانتنا وضمان مستقبلنا، على عكس السياسيين الذين يضيّعون الشعب بمهاتراتهم، وعلى رأسها قانون الانتخاب. فالقوانين الانتخابية المطروحة من قبلهم كذب على الناس، يريدون إقناعنا بأنّ القانون الأكثري ليس مناسباً، علماً أنّ هذا القانون معتمد في أغلب دول العالم، ولكن على أساس دائرة فردية، أمّا الاختراع العجائبي الجديد فهو القانون المختلط، بحيث يصوّت قسم من الناس على أساس القانون الأكثري والقسم الآخر على أساس القانون النسبي، علماً أنّ اللبنانيين سواسية بحسب مقدّمة الدستور، وإذا تمّ اعتماد هذا القانون المختلط، سوف يكونون بحاجة إلى حاسوب البنتاغون لاحتساب الأصوات، لأنّ حاسوب البيت الأبيض سوف يعجز عن القيام بهذه المهمّة، وإذا أرادوا فعلاً الوصول إلى تمثيل صحيح في لبنان، ليس أمامهم سوى ONE MAN ONE VOTE ولبنان دائرة واحدة، ولكن الإقطاع السياسي لا يمكن أن يمرّر هكذا قانون يقضّ مضاجعه ويحرمه نعيم السلطة، ويجعل الشعب يعتاد على فكرة التخالط. فأنا ماروني، وإذا تمّ اعتماد هذا القانون، قد انتخب النائب زاهر الخطيب، لأنّه برأيي كان من أفضل النواب، بحيث كان يحضّر ملفّاته النيابية بشكل أكثر من جيد، وقد انتخب في المرّة الثانية خالد الضاهر لا سمح الله (وضحك).
تمّ التمديد مرّتين للمجلس النيابي وقد تخفّى النواب خلف ذريعة الظروف الاستثنائية، فهل تعتبر أنّ هذه الذريعة سقطت بمجرّد حصول الانتخابات البلدية وأنّ الانتخابات النيابية على الأبواب.. أم أنّ المجلس النيابي لن يتورّع عن إيجاد حجج جديدة للإبقاء على حالة «الستاتيكو» التي هو فيها؟
- لن تحصل انتخابات نيابية، والتحجّج سابقاً بوجود ظروف استثنائية هو بدعة. سوريا التي تعيش ظروفاً أكثر من استثنائية نظّمت انتخابات، والعراق الذي يعيش ظروفاً ليست أفضل بكثير من ظروف سوريا نظّم انتخابات، وعليه، ما الذي كان يمنع حصول انتخابات نيابية في لبنان؟!
لقد مدّد النواب لأنفسهم دون خجل، ومن مراقبتي للأحداث، ومن قراءتي بين سطور تصريحات السياسيين، أعتبر أنّ الانتخابات النيابية لن تحصل.
بالعودة إلى الموضوع الرئاسي.. اليوم هناك قناعة لدى جزء لا بأس به من اللبنانيين بأنّ «حزب الله» لا يريد العماد عون رئيساً ومرشّحه الفعلي هو الزعيم الشمالي سليمان فرنجية ولكنّه لا يستطيع الإفصاح عن ذلك خوفاً من خسارته للغطاء المسيحي الذي يؤمّنه له العماد عون.. فهل رؤيتك للأمور مختلفة؟
- أنا لست مع الرأي القائل إنّ «حزب الله» لا يريد ميشال عون رئيساً للجمهورية، وبرأيي «حزب الله» ملتزم مع العماد عون سياسياً وأدبياً وأخلاقياً، ولكن عندما اتّفق سمير جعجع مع ميشال عون على الملف الرئاسي، لجأ سعد الحريري إلى مناورة ترشيح سليمان فرنجية، ووُضعنا كمتلقّين لخريطة جديدة من التحالفات والخصومات في وضع ضبابي تماماً، فإذا كان حلفاء سوريا هم خصوم الحريري، كيف رشّح الحريري سليمان فرنجية الذي هو الحليف الأكثر إخلاصاً لسوريا، وهذه الصفة يُحترم عليها سليمان فرنجية لأنّه شخص يحترم كلمته وصادق مع خصومه كصدقه مع حلفائه، وأعود وأكرّر: كيف رشّح الحريري فرنجية علماً أنّ ميشال عون أقرب إليه في السياسة من فرنجية؟!
قد يكون تمسّك الحريري بفرنجية سببه ليونة الأخير واعترافه بالطائف على عكس عون الذي لا يترك مناسبة إلاّ وينتقد بها الطائف؟
- كلّهم على علم بأنّ الطائف بحاجة إلى تعديل، وأنا لست مع ميشال عون برفض الطائف، ولكنّي لست ضد ميشال عون بقبول الطائف كما هو، لأنّ الطائف جعل لبنان بلد دون رأس، وهذا يعني تناسل المشاكل فيه إلى ما لا نهاية.
لقد نزع الطائف صلاحيات رئيس الجمهورية، وأودعها مجلس الوزراء مجتمعاً، والسؤال هنا: متى استطاع مجلس الوزراء أن يجتمع على رأي واحد؟
الطائف بحاجة إلى تعديل في بعض الأمكنة، والأولوية هي لإعادة بعض الهيبة إلى رئاسة الجمهورية، نحن نعلم أنّ رئيس الجمهورية القوي يعيد الهيبة لموقع الرئاسة بيده دون منّة من الدستور، والرئيس لحود هو خير دليل على أنّ الرئيس القوي يعيد هيبة الرئاسة حتّى في ظلّ الصلاحيات الدستوريّة المنزوعة منه، ولكن يبقى أنّ إعادة الصلاحيات إلى رئاسة الجمهورية أمر لابدّ منه.
وبالعودة إلى موضوعنا الرئاسي الذي تشعّبنا به، أنا أقول إنّه ليس صحيحاً أنّ الحريري فضّل ترشيح سليمان فرنجية على ترشيح ميشال عون؛ لأنّ الأوّل لديه ليونة ومع الطائف ولأنّ الثاني تنقصه الليونة وضدّ الطائف. لم يرشّح سعد الحريري سليمان فرنجية إلاّ لكي يجد عذراً يعطّل الانتخابات الرئاسية.
هل يعني كلامك أنّ الحريري شريك «حزب الله» في تعطيل الانتخابات الرئاسية؟
- أنا برأيي كلّهم شركاء في تعطيل الانتخابات الرئاسية وليس فقط سعد الحريري و«حزب الله»، ربّما لأنّهم يعتبرون أنّ الجوّ السياسي ككلّ غير مؤاتٍ لانتخاب رئيس جمهورية، وأنّ الرئيس لن يصل إلى قصر بعبدا إلاّ وفق سلّة كاملة تحمل أكثر من حلّ لأكثر من ملف.
وهل يعني ذلك أنّ الملف الرئاسي سيبقى معلّقاً على حبل الأزمة الإقليمية إلى حين معرفة أيّ رئيس نريد لأيّ لبنان؟
- هذا صحيح.. الكلّ في انتظار الوضع الإقليمي، لأنّ لبنان في حينها يجب أن يكون على الصورة التي يرسو عليها الإقليم.
هل تعتبر أنّ المنطقة تتحضّر حالياً لخرائط جديدة؟
- لبنان لا يتحضّر لخرائط جديدة ومن ثم لن يقسّم، ولكن هناك خطراً على العراق وسوريا.
نحن لا نتمنّى بالطبع إخضاع العراق وسوريا لخرائط جديدة، لأنّ هذا الأمر يعني وضع المنطقة على بركان لا تخبو نيرانه، ولكن الواضح حتّى الآن، هو أنّ الخارج الذي يحرّك الحرب في هاتين الدولتين كما لو أنّ المناطق أحجار دومينو، يُشعرنا بأنّه يساعد تنظيم «داعش» على التمركز ضمن دولة، تمهيداً لولادة كيانات جديدة، والذي يدعونا إلى الشكّ أكثر، هو أنّه عندما بدأ الجيش السوري يستعيد زمام المبادرة، تمّ السير بوقف إطلاق النار، أضف إلى أنّ طرح الأمين العام للأمم المتحدة توطين السوريين في لبنان حوله الكثير من علامات الاستفهام، ويشي بنقل الكتل البشرية من مكان إلى مكان على أساس خرائط جديدة تمّ رسمها على الورق تمهيداً لتنفيذها على الأرض.
وهل الرقعة الجغرافية اللبنانية والتي بالكاد تتّسع للبنانيين، يمكنها أن تستوعب أعداداً إضافية؟
- بالطبع لا يمكننا أن نستوعب النازحين السوريين، والذين مع النظام يمكنهم أن يلجؤوا إلى المناطق التي يسيطر عليها النظام، والذين ضدّه يمكنهم أن يلجؤوا إلى المناطق التي تسيطر عليها المعارضة إلى أن تتّضح صورة الخرائط الجديدة التي لاتزال ضبابية.
ربّما لم يقصد الأمين العام من طرحه توطين النازحين في لبنان، أن يتمّ توطينهم هنا بشكل نهائي، وربما قصد بذلك أن نقوم بإيوائهم إلى حين اتّضاح الصورة في بلادهم، ولكن الخريطة السورية رغم انشطارها بين نظام ومعارضات، تبقى أكبر بكثير من الخريطة اللبنانية، ويمكن للسوريين أن يعودوا إلى بلادهم، وأن يبقوا هناك إلى حين اتّضاح الصورة.
منذ أيام كيسينغر يتمّ الحديث عن خرائط جديدة، وقد نكون فعلاً أمام خرائط جديدة، والبرهان هو النيران التي تلتهم أغلب البلدان العربية، لأنّ الحدود لا تتغيّر على البارد، وإنّما على السخن، ويبقى أنّنا لا نتمنّى حدوث تقسيم، ولكن قراءة الوقائع تقول لنا إنّ المنطقة متّجهة نحو «سايكس بيكو» جديد.
هل من شيء تودّ إضافته؟
- أهم شيء هو أن نركّز على قانون الانتخاب، وكفاهم متاجرة بنا بـ «القانون الأرثوذكسي» وبغيره من القوانين الانتخابية، والـ ONE MAN ONE VOTE هو فعلاً القانون الأفضل لنا، وصحيح أنّ نتيجته ستكون طائفية، بحيث سيعمد المسيحي إلى انتخاب المسيحي، والمسلم إلى انتخاب المسلم، ولكن مع الوقت لا يعود هذا القانون طائفياً، لأنّ الناخب يلجأ مع الوقت إلى انتخاب النائب الذي يمثّله بغضّ النظر عن انتمائه الطائفي.

الصفحات