الصفحة الرئيسية  /  الوطن /  الفقر والجهل

الفقر والجهل

الفقر والجهل

يؤكد المحلل السياسي الفلسطيني د. حسام الدجني على أن «ترويع المدنيين الأبرياء، وقتل الآمنين، أمر مرفوض بكل الشرائع السماوية والبشرية، وأن مؤيدي الإرهاب هم أعداء للإنسانية والبشرية».
ويشدد الدجني في حديث لـ الوطن على أن معظم دول العالم مازالت تكتوي بنار الإرهاب، «فمازالت سوريا وفلسطين ولبنان والعراق واليمن وليبيا ومصر وعديد الدول يستهدفها الإرهاب وهذا يدفعنا نحو البحث في مسبباته وآليات استئصاله».
ويلفت إلى أن «حواضن الإرهاب منبتها الجهل والفقر والظلم والاستبداد، وعليه ينبغي على الدول الكبرى إعادة النظر في السياسة الدولية وتركيبة النظام الدولي أحادي القطبية لنزع فلسفة الهيمنة والسيطرة على مقدرات الأمة والذي تتسبب في تفشي الفقر والفساد ما يساهم في صناعة حواضن جيدة للإرهاب».
وبشأن أسباب الإرهاب في العالم، نبه الدجني على أنها متعددة ومختلفة حسب طبيعة الجماعة الإرهابية وفلسفتها، وكذلك مدى تدخل أجهزة الاستخبارات العالمية في بنيتها التنظيمية ومراكز صناعة القرار في داخلها.
ويذكر أن أهم أسباب الإرهاب في منطقتنا يعود إلى الخلل والضعف «في فهم النصوص الدينية»، ما يدفع تلك الجماعات إلى استغلال تلك الثغرة للتأثير على الشباب العربي المسلم للانضمام لتلك الجماعات تحت شعار خدمة الدين. ويشدد على أن السبب الثاني من أسباب الإرهاب يتمثل في ثالوث الفقر والجهل والمرض، حيث إن الواقع الاقتصادي وغياب العدالة الاجتماعية والتوزيع العادل للثروات تساهم في تغلغل الجماعات الإرهابية وسط تلك البيئة.
ومن الأسباب الأخرى للإرهاب، يبين الدجني أن ذلك يتمثل في شمولية النظم السياسية وما يرافقها من استبداد وظلم، قد تدعم نمو الإرهاب، إضافة إلى غياب الثقافة السياسية والمدنية، وانتشار الفساد والمحسوبية، والفشل في تطوير المناهج التعليمية والتربوية.
وعن تداعيات الإرهاب على المنطقة العربية، يؤكد الدجني أن أهم تلك التداعيات تتمثل في تشويه صورة الإسلام في الوعي العالمي، وزيادة تجارة السلاح في المنطقة، وخلق المبررات القانونية للتدخل العسكري والأمني في الشرق الأوسط، إضافة إلى العمل على دمج إسرائيل في المنطقة بذريعة التحالف على الإرهاب.
وفي ما يتعلق بمآلات الإرهاب، يقول الدجني: «حتى نستطيع استشراف مآلات الإرهاب لا بد من معرفة الاستراتيجية الدولية لصانعيه وأيضا معرفة الاستراتيجية العربية والإسلامية للوقاية من نتائجه الوخيمة».
ويذكر أن الاستراتيجية الدولية لإنهاء الإرهاب تختلف من دولة لدولة ضمن منطق المصلحة لكل دولة، وعليه فإن المستقبل القريب سيبقى مستقبلاً دامياً وأن الإرهاب سيزداد من حيث القوة والفعل.
ويشير إلى أن خطوة إنشاء التحالف الإسلامي العسكري قد تكون خطوة في اتجاه الوقاية من مآلات الإرهاب، وفرصة لفرملة المشروع الاستعماري الجديد الذي يعمل على تقسيم المنطقة وإضعافها ودمج إسرائيل فيها كقوة عظمى لها كلمة الفصل».
وأنهى الدجني حديثه قائلاً: «كون أن استمرار الصراع والتدخل الدولي والإرهاب الإسرائيلي والتنكر للحقوق الفلسطينية وغياب الديمقراطية والشفافية والعدالة الاجتماعية من شأنه زيادة وتيرة الإرهاب والأزمات في المنطقة، وتساهم في تنامي قوة تنظيم داعش وربما صناعة كيانات إرهابية أخرى في المنطقة وعليه لابد من تدخل دولي أممي لوقف القتال في الشرق الأوسط».

الصفحات