الصفحة الرئيسية  /  الوطن /  لا يكفي أبدا

لا يكفي أبدا

لا يكفي أبدا

الحلقة الرابعة
تأليف : مايكل دانتونيو
ترجمة : حاتم غانم
منذ اللحظة الاولى لافتتاحه شكل برج ترامب نقطة جذب للسياح والباحثين عن الفضول الذين كانوا يريدون معرفة اسباب الضجة التي رافقت ذلك المبنى.وأدى بيع الوحدات السكنية للبرج، والتي كان عائدها حوالي 277 مليون دولار، إلى تغطية تكاليف البناء التي بلغت 190 مليون دولار، واقتسام ما تبقى بين ترامب وشريكه.
وسعى ترامب أيضا للحصول على الخصم الضريبي على غرار ذلك الذي منح لأوناسيس، لكن ترتيبات البرج الاولمبي كان قد تمت الموافقة عليها في عهد عمدة مختلف، وفي وقت كانت تعاني فيه مدينة نيويورك من ضائقة اقتصادية. وسعى ترامب للحصول على الخصم بعد ان تعافت المدينة ونصب المشاكس إيد كوش عمدة لنيويورك. وبدأت عشرات من ناطحات السحاب والأبراج الجديدة تظهر في سماء مانهاتن خلال السنوات الاولى من عهد كوش كما تحسن التصنيف الائتماني للمدينة بثبات واضطراد. وفي ظل هذه الظروف فإن العمدة لم يشعر بالحاجة الى تلبية مطالب المطورين والمعماريين.
ترامب وكوش
وكان كوش واحدا من شخصيات قليلة في نيويورك تنافس شخصيته وطموحه دونالد ترامب. كان عدوانيا وأنانيا، وقد رأى مسعى المطور للحصول على تخفيضات ضريبية كمحاولة لاضافة ارباح الى الارباح التي حققها من خلال التلاعب بالقوانين وزيادة حجم برجه الى الحد الاقصى. ورأى ان السعي للحصول على تخفيضات ضريبية بعدة ملايين من الدولارات لصالح مبنى لاسكان اثرى الاثرياء من الناس في العالم انما يعتبر امرا شائنا وتجاوزا للحدود وساءت العلاقة بين دونالد وكوش الى درجة استخدام الكلمات البذيئة غير المعهودة بدهاليز النفوذ والسلطة.
وقد وصلت الامور الى تلك المرحلة بعد ان سعى ترامب للحصول على تخفيضات ضريبية اخرى لتطوير عقار في الجانب الغربي من مانهاتن، وكان يفترض ان يتضمن مقرا جديدا لشبكة «ان بي سي» التليفزيونية، التي كانت تفكر بالانتقال من مركز روكفلر الى نيوجيرسي القريبة.
وقد اغتنم ترامب الفرصة والفكرة وأخذ يروج لبناء مجمع ضخم من المباني السكنية والتجارية اطلق عليها مدينة التليفزيون، على ان تكون «ان بي سي» التحفة الفنية الرائعة للمكان. ورد كوش بعرض حوافز مالية على الشبكة للبقاء في المدينة بغض النظر عن موقع منشآتها، وانه حتى يمكن للشبكة البقاء في مركز روكفلر واستخدام المال من اجل الترميم والتدجيد.
غبي ومتخلف وخنزير
ولدى اعلان كوش قراره المذكور، علق دونالد بالقول «ان المدينة تحت عمودية كوش كارثة». ورد كوش من جانبه «اذا كان دونالد ترامب يئن مثل خنزير عالق، فلا بد انني قد فعلت عين الصواب» وتبادل الاثنان الاصواف الغريبة ووصف دونالد العمدة بأنه غبي ومتخلف. وعلق كوش قائلا انه خنزير صغير ليس إلا.
ولقي النزاع بين كوش ودونالد تحفيزا وتشجيعا من قبل الصحافة المحلية وعلى وجه الخصوص صحيفة التابلويد «بوست» التي اعطت مساحة واهتماما خاصا لكلا الجانبين. وبينما دعمت ووقفت الى جانب كوش في السابق، فإنها هذه المرة ساندت ترامب. وفي النهاية جرفت الفضائح ادارة العمدة وعصفت بها الاتهامات وكذلك الاستقالات.
وقد أصبح ترامب مشهورا بشكل لافت للنظر بفضل وسائل الاعلام الجماهيرية الجديدة بما فيها التليفزيون الذي خصص برامج للمشاهير. وفي عام 1983 بدأ ملايين الناس في الاقبال على مشاهدة الحلقات الاولى من برامج عن حياة الاغنياء والمشاهير مثل الاميرة ديانا، المغنية والممثلة شير، باربارا كارتلاند ورجل الاعمال دونالد ترامب.
وبعد شهر من ظهوره في مجلة «تايمز»، ظهر بعد ذلك على غلاف «GO» والتي اختارت وجهه لما اطلقت عليه فكرة «النجاح».
وفي خريف 1981 اعلنت مجلة PEOPLE دونالد ترامب مليارديرا قبل حتى ان يدعي ذلك اللقب لنفسه. وذهبت المجلة الي القول ايضا ان ترامب، حسب صديق مقرب منه طلب ان يترأس شبكته التليفزيونية الخاصة به.
وفاة الساعد الأيمن
في السادس والعشرين من سبتمبر عام 1981، توفي فريد شقيق دونالد الاكبر جراء نوبة قلبية مفاجئة. كان في الثالثة والاربعين من العمر، ووالدا لابن وفتاة، وقد اثرت الكحول على صحته البدنية والتي اعتبرها دونالد انها السبب الحقيقي لوفاته.
واعتبر دونالد وفاة شقيقه بأنها حلقة تشكيلية وتحديدية في حياته. وقال دونالد بعد سنوات من وفاة شقيقه انه كان ساعده الايمن ورجلا رائعا مضيفا «انه افضل شخصية وصاحب اجمل مظهر يمكن ان تراه». وقد تعلم دونالد من وفاة فريد بأن يكون يقظا على الدوام.
عرف الساحل الشرقي القمار بعد ان وافق ناخبو نيوجيرسي التي تعاني من انتشار الجريمة في عام 1976 على استفتاء بهذا الشأن. وانتصر للاقتراح والحملة التي رافقت ذلك مشغلو الكازينوهات والمطورون. وتبع ذلك اندفاعا لتملك الاراضي لاقامة الكازينوهات ومواقف لسيارات الزبائن.
كان اول الكازينوهات التي تم افتتاحها ريزورتس كازينو هوتيل. وبدأت الارباح التي تقدر بأكثر من اربعة ملايين دولار تنهال على المالك الذي يوجد مقره الاصلي في لاس فيغاس كل اسبوع، وسرعان ما قدمت اسماء معروفة هناك بعد ان فتحت الارباح شهيتهم. وبحلول 1984 كانت الضرائب التي تجنى من الكازينوهات تمثل سبعة بالمائة من عائدات حكومة الولاية.
كان التحدي للحصول على مراجعة الرخصة لافتتاح كازينوهات اكثر صعوبة من المشاريع العادية، وهو ما كان يضطر المشغلين للاعتماد على مستشارين ومحامين محليين لتولي انجاز مشروع الترخيص بنجاح.
الحصول على الرخصة
في مارس من عام 1982، حصل ترامب على الرخص، وفي مايو شرع في اعمال البناء، ورغم ان مجلة «بيبول» اطلقت عليه لقب ملياردير، فإن جهات معنية قالت ان حسابات ترامب في البنك لا تتجاوز اربعمائة الف دولار، لكن تقرير تلك الجهات اشار الى الاستراتيجية التي يتبعها ترامب في اعماله والتي تتمثل في انه يستثمر الارباح التي يجنيها من مشاريع ناجحة مثل برج ترامب، في بدء مشاريع جديدة وبأموال كبيرة من الاقتراض الاضافي.
مساومات وصفقات
وعمل دونالد ايضا جاهدا لتملك عقارات وممتلكات بأسعار المساومات والصفقات، وفي سنة 1985 على سبيل المثال اشترى ممتلكات في مانهاتن، بمبلغ 114 مليون دولار في حين ان مقرضي الرهون كانوا يقدرون الثمن بحوالي 134 مليون دولار. وعلى عكس صاحب البيت الذي يشتري منزله بالرهن العقاري فإن ترامب لم يكن شخصيا مسؤولا عن اي شيء يمكن ان يحدث خطأ في تلك الصفقات. قد تصاب سمعة ترامب في حال فشل مشروع ما، لكن اصوله الشخصية كانت محمية.
واستراتيجية ترامب الاخرى كانت تتمثل في جذب شركاء من اصحاب الجيوب المليئة الذين كانوا راغبين في مساندة المشاريع التي يبتكرها ويصممها ويقدمها للحصول على التصاريح والتطوير. كما ان مهارة البيع والتسويق وقدرته على استغلال الاتصالات والعلاقات السياسية والتي توثقت مع منحه اموالا لحملات المرشحين وشاغلي مناصب معينة ايضا، كان لها اهمية وقيمة في هذه الشراكات، العلاقات كانت تمثل مخزونه المهم في التجارة، وكان يعرف كيف يحولها الى ارباح. ورغم انه كان يقدم على المغامرة والمخاطرة في اعماله وتجارته وحياته الشخصية، فإنه يضع خطا عندما يتعلق الامر بالمقامرة في كازينو ويقول: «انني لم اقامر في حياتي».ومع اقتراب اكتمال اعمال البناء في الكازينو، فوض ترامب زوجته ايفانا معظم المسؤولية عن اعمال الديكور للمساحات الداخلية. وفي اوائل عام 1984، كانت ايفانا أما لثلاثة اطفال:دونالد ي آر. وابنة اسمها ايفانكا ومولود جديد اسمه اريك.
دونالد وكوهن
خدع روي كوهن الكثير من الناس، بمن فيهم صديقته باربرا وولترز، بزعم انه مصاب بسرطان في الكبد والحقيقة انه كان مصابا بالايدز، وفي اللحظات التي يشعر فيها بتحسن، كان يتحدث بطريقته الطنانة. وفي الوقت الذي نقل فيه دونالد ترامب اعماله الى مؤسسات قانونية اخرى، شعر كوهن بأن صنيعته وتلميذه السابق قد تخلى عنه في وقت الحاجة.
ولم يسامح بعض اصدقاء كوهن المقربين ترامب أبدا، ذلك انهم كانوا على اقتناع بأنه قد تخلى عن معلمه الذي تتلمذ على يديه ليشق طريق النجاح.
وتصالح الرجلان في العام الاخير لكوهن عندما اخذ زمام المبادرة وأمسك بسماعة الهاتف وطلب دونالد ليسأله فيما اذا كان يمكنه تقديم مكان لصديق سابق يدعى راسل ايلدريدج. واستجاب لطلبه بأن خصص غرفة للصديق في فندق باربيزون. وهاتف دونالد كوهن عدة مرات في عام 1986 حيث دعاه لحضور حفلة اقامها في بالم بيتش بأوائل مارس من عام 1986، وحضر كوهن الحفلة.
وفي يوليو ادخل كوهن الى مستشفى ناشيونال انستيتيوتس اوف هيلث الكائن خارج واشنطن، وكانت الاسرة في المستشفى المذكور صعبة المنال، خاصة اولئك المصابين بالايدز، لكن روي كان صديقا عزيزا للرئيس ووزجته نانسي ريغان. ومات كوهن في الثاني من اغسطس عام 1986.
في الرابع من اغسطس عام 1986 حضر دونالد ترامب قداسا خاصا لتأبين كوهن. وفي ذلك اليوم اعلنت مجلة PLAYGIRL التي تتمتع بنسبة قراءة عالية وسط «المثليين» ان دونالد ترامب يعتبر واحدا من «اكثر عشرة رجال من حيث الجاذبية في اميركا».

الصفحات