الصفحة الرئيسية  /  الوطن /  أنبكيك يا شيرين.. أم نبكي القضية؟

أنبكيك يا شيرين.. أم نبكي القضية؟

بقلم:
م. بيان ممدوح الرفوع
كان صباح يوم الأربعاء الموافق 11 مايو 2022 صباحا مفجعا داميا للقلوب حين جاء الخبر باغتيال الصحفية شيرين أبو عاقلة مراسلة قناة الجزيرة في فلسطين، فصباحات الدماء والغدر لا يمكن أن تنسى وستبقى عالقة في الذاكرة.
شيرين أيقونة الصحافة والإعلام شكلت على مدى ربع قرن جزءًا من ذاكرتنا الوطنية العروبية المسموعة والبصرية، إذ كانت ممن عمقوا فينا فلسطينيتنا وأوغلوها فينا، فنحن خلقنا فلسطينيين بالفطرة، لذا كان أثر اغتيالها صدمة وفاجعة وغاية في الألم والحزن.
حادثة اغتيال شيرين أبو عاقلة لم تكن الأولى أو الأخيرة، فهي حادثة من آلاف الحوادث التي تختطف حياة الكثيرين من الأبرياء كان ذبنهم الوحيد أنهم ولدوا أحرارًا على أرضهم وقاوموا الاحتلال ولو بكلمة.
شيرين ذلك الصوت الصادح بالحق من قلب المعاناة والألم والاحتلال، شيرين يا صوت النضال الفلسطيني الوطني الأبي، لقد كنتِ منبرًا حرًا شاهدًا على همجية الاحتلال الغاشم، كنتِ شمعة تنير من حولها لرفع كلمة الحق حتى غدرت بها يد الأجرام فامتنعت عن الانحناء لرصاصة الخذلان، واختارت الرصاصة لأنكِ لا تعرفين الانحناء والاستسلام، اخترت الموت وأنت واقفة شامخة كأسوار القدس، كان في اغتيالكِ دليل صارخ على همجية هذا الاحتلال وإنذار لعملية خطيرة على أهلنا بفلسطين، وأيضا إنذر للصحافة والأعلام.
سنشتاق لصوتكِ يا شيرين في ظل الصمت العربي المطبع، سنشتاق لصوتكِ أمام صمت العالم عن ما يجري في قدسنا الحبيب من انتهاكات صارخة.
وداعًا يا شيرين من أرض خلقت لسلام وما رأت يومًا سلامًا.. وداعًا يا شيرين وأنت الصحفية التي كانت تضع الخوف في الزاوية، وتتسابق مع الزمن لرصد الأحداث ونقل الحقيقية للعالم..
وداعًا يا شيرين وأنت الصحفية التي أضافت لمساحة الصحافة والأعلام وحقوق الإنسان ضميرًا حيًا وصوتًا صادقًا وعينًا ثاقبة لتعرية الاحتلال وجرائمه..
وداعًا يا شيرين وأنت الصحفية التي وحدت العالم أجمع برصاصة صهيونية غادرة بجسد مسيحية فارسة تشيع على أكتاف إسلامية.. وداعاً يا أيقونة التضحية والصمود.

الصفحات