الصفحة الرئيسية  /  الوطن الاقتصادي /  ضبط إيقاع السوق العقاري

ضبط إيقاع السوق العقاري

ضبط إيقاع السوق العقاري

رحب مراقبون للسوق العقاري بقرار مجلس الوزراء، خلال اجتماعه الأسبوع الماضي، باتخاذ الإجراءات اللازمة لإنشاء هيئة جديدة لتطوير القطاع العقاري، وتطوير منصة رقمية تقوم بجمع ونشر البيانات العقارية والإحصاءات حول السوق العقارية القطرية، وصياغة سياسات بالتنسيق مع مصرف قطر المركزي لدعم التمويل العقاري للأفراد، مؤكدين أن هذه الخطوات ستضبط إيقاع السوق العقاري وتعزز جرعة شفافيته وتزيد من مستوى حوكمة القطاع.
وقالوا إن هذه القرارات تعزز البيئة الاستثمارية للسوق العقاري، مما سيحفز على استقطاب مستثمرين جدد إلى السوق المحلي، خاصة أن هذه الهيئة الجديدة ستعزز من تطبيق معايير الحوكمة في القطاع العقاري وستوفر مناخا مناسبا للقطاع الخاص لضخ استثمارات بوتيرة أكبر في القطاع العقاري، وهو ما سيساهم في النهوض بالاقتصاد الوطني خلال السنوات القليلة المقبلة عن طريق الدفع بدولة قطر نحو التحول إلى وجهة استثمارية بارزة لرجال الأعمال الأجانب في قطاع العقارات، بفضل تركيزها على تعزيز مستويات الحوكمة في كافة القطاعات، مثل قطاع العقارات وتزويد المستثمرين بالبيانات والمعلومات الدقيقة بواسطة هذه الهيئة العقارية الجديدة.
وفي التفاصيل، يقول الخبير والمثمن العقاري خليفة المسلماني: السوق العقاري كان متعطشا لإنشاء هيئة تضبط إيقاعه وتعمل كمظلة تضم كافة بيانات ومعلومات وإحصاءات قطاع العقارات المحلي بجميع مكوناته في دولة قطر، بالإضافة إلى كونها تأتي لمواكبة التطور التكنولوجي، وذلك عبر تدشين منصة رقمية موحدة تجمع كافة البيانات التي يهتم بها المستثمر العقاري، سواء كان مستثمرا محليا أو أجنبيا، وهو ما يساهم في زيادة مستويات الحوكمة والشفافية واتضاح الصورة الكاملة للقطاع العقاري القطري أمام جميع المستثمرين بمختلف فئاتهم.
وأكد أن القطاع العقاري يسجل معدلات نمو جيدة، وهو ما ظهر جليا في ارتفاع حجم التداولات العقارية ونجاح القطاع في تجاوز تداعيات جائحة كورونا، الأمر الذي يؤكد قوة وجاذبية القطاع العقاري واستمرار معدلات نموه كأحد أبرز القنوات الاستثمارية القوية في السوق المحلي، ويعكس أيضا نجاح القوانين المتوالية والمتطورة التي تم طرحها من أجل زيادة جاذبية الاستثمار في السوق المحلي، خاصة أنها تعود بالفوائد وبصورة مباشرة على القطاع العقاري وعلى مختلف القطاعات المرتبطة به في السوق المحلي، لا سيما مع مساهمة هذه القوانين المرنة في تحويل وجهة الاستثمارات نحو السوق المحلي بدلا عن توجهها إلى الخارج.
وأوضح المسلماني أن صياغة سياسات بالتنسيق مع مصرف قطر المركزي لدعم التمويل العقاري للأفراد يعزز النشاط العقاري ويحفز نمو الائتمان، كما أن تطوير التشريعات العقارية ساهم في زيادة استقطاب شرائح جديدة إلى السوق العقاري المحلي، وخصوصا في أعقاب السماح للأجانب بتملك العقارات وفقا للضوابط، من خلال قانون تنظيم تملك غير القطريين للعقارات والانتفاع بها، حيث يبلغ عدد مناطق تملك غير القطريين للعقارات 9 مناطق، بينما يبلغ عدد مناطق انتفاع غير القطريين بالعقارات 16 منطقة، ويسجل بذلك مجموعة المناطق التي تم تخصيصها لتملك العقارات والانتفاع بها لغير القطريين 25 منطقة، وهو الأمر الذي يعزز من مستويات الطلب على القطاع العقاري بكل فئاته بصورة كبيرة ويزيد من تدفقات الاستثمارات الأجنبية الواردة إلى العقارات.
وتابع قائلا: «قام قانون الوساطة العقارية بعملية فرز وغربلة للسوق من الدخلاء مع ضبط حركة البيع والشراء، بالإضافة إلى تعزيز الإجراءات القانونية لضمان حقوق كل الأطراف وحماية السوق من المضاربات، كما يتناغم قانون الوساطة العقارية مع باقي القوانين المتعلقة بالقطاع العقاري والتي تصب في مصلحة تطوره وزيادة مستويات النمو بشكل جيد للغاية».
منصة رقمية
من جهته، قال الخبير العقاري عبد الرحمن النجار: السوق العقاري القطري بات محط اهتمام الكثير من المستثمرين من دول المنطقة، وليس من السوق المحلي فقط، خاصة مع الاستمرار في طرح المزيد المحفزات الاستثمارية للقطاع العقاري والتي كان آخرها قرار مجلس الوزراء الموقر باتخاذ ما يلزم لإنشاء هيئة جديدة تعمل على تطوير القطاع العقاري، بالإضافة إلى إطلاق منصة رقمية متطورة لنشر كافة الإحصاءات بخصوص القطاع العقاري المحلي، الأمر الذي سيعزز من الحوكمة للقطاع مما سيدفع باتجاه جذب استثمارات أجنبية للسوق.
وأوضح أن إنشاء منصة رقمية متطورة للسوق العقاري سيوفر شفافية كاملة متعلقة بالصفقات والتداولات، وهي من الركائز المهمة التي تعزز الجاذبية الاستثمارية للسوق العقاري المحلي أمام رؤوس الأموال الأجنبية، كما أن وفرة البيانات ستتيح للمستثمرين ورجال الأعمال اتخاذ القرارات الاستثمارية وسط مناخ استثماري صحي يتمتع بالشفافية وينتهج الحوكمة الرشيدة، ولذا يمكن التأكيد على أن تعزيز مستويات الشفافية والإفصاح سيؤدي بالضرورة إلى تنامي مستويات الثقة لدى المستثمرين وخاصة الأجانب في القطاع العقاري القطري، متوقعا أن تكون هناك زيادة في أعداد المستثمرين العقاريين من خارج السوق المحلي بعد إنشاء هذه الهيئة الجديدة وما تشمله من منصة رقمية متطورة.
وبين النجار أن هناك حزمة من القوانين التي طرحتها الدولة لتحفيز نشاط السوق العقاري، أبرزها: قانون الوساطة العقارية، وقانون الإقامة الدائمة وقانون تنظيم التطوير العقاري، وقانون تنظيم تملك غير القطريين للعقارات والانتفاع بها، وغيرها من التشريعات التي استقطبت شرائح جديدة من المستثمرين العقاريين، غير أنه دعا إلى الاستمرار في تعزيز مستويات الجاذبية الاستثمارية للقطاع العقاري، من أجل جذب شرائح جديدة من المستثمرين العقاريين عن طريق تطوير المزيد من التشريعات العقارية لمنح السوق العقاري مرونة وجاذبية أكبر.
وتوقع النجار تزايد الجاذبية الاستثمارية للسوق العقاري بالتزامن مع اقتراب كأس العالم في قطر العام المقبل، وتزايد الإنفاق الحكومي الرأسمالي على المشاريع التنموية الكبرى ومشاريع البنية التحتية التي تنعكس إيجابا على أداء القطاع، فضلا عن كون العقارات أكثر القنوات الاستثمارية عائدا وأقلها مخاطر.
صناديق عقارية
من جانبه، قال الخبير العقاري يوسف السويدي إن العديد من المهتمين بالسوق العقاري القطري يطالبون منذ فترة بإنشاء هيئة مستقلة لتنظيم السوق العقاري لضبط إيقاع القطاع وتعزيز مستوى شفافيته، لافتا إلى أن هذه الخطوة تمهد الطريق للتوسع في إطلاق وإدراج صناديق عقارية في بورصة قطر، كما أنها ترسخ جاذبية قطر لرؤوس الأموال الأجنبية وللمستثمرين الراغبين بالاستثمار في العقارات القطرية.
وتوقع السويدي تحسن أداء السوق العقاري العام المقبل بالتزامن مع مونديال 2022، وذلك مع ارتفاع شهية شرائح المستثمرين المختلفة بشكل كبير للاستثمار العقاري، إلى جانب الثقة التي وضعها المستثمرون في بيئة الأعمال المستقرة في دولة قطر، وذلك في ظل استمرار الإنفاق الحكومي على مختلف المشاريع وخاصة مشاريع كأس العالم 2022 ومشاريع البنية التحتية، مما أنتج فرصا استثمارية في القطاع العقاري وقطاع المقاولات بصورة كبيرة.
وأكد أن حزمة القوانين المتناغمة المتعلقة بالقطاع العقاري عملت على زيادة استقطاب الاستثمارات الأجنبية، لا سيما مع ما تتمتع به دولة قطر من بنية تحتية متطورة وحديثة وذات جودة عالية، علاوة على سهولة الانتهاء من الإجراءات والانتقال بين المشاريع العقارية والمدن الجديدة وربط جميع أرجاء قطر بشبكة مواصلات سريعة وذكية، كما أن الاستثمار في القطاع العقاري سيستمر في كونه الخيار الأول والأبرز لرجال الأعمال القطريين والأجانب بعد إنشاء هذه الهيئة الجديدة، لما بات يتمتع به من جاذبية استثمارية تفوق غيره من القطاعات الأخرى، علاوة على تهيئة الأرضية التشريعية وطرح عدة قوانين حفزت الاستثمار في هذا القطاع.
وأشاد السويدي بقانون تنظيم تملك غير القطريين للعقارات والانتفاع بها، والذي عزز من تدفقات الاستثمارات إلى السوق العقاري، حيث يبلغ مجموع المناطق التي تم تخصيصها لتملك العقارات والانتفاع بها لغير القطريين 25 منطقة.
ومؤخرا، دشنت وزارة الداخلية ووزارة العدل خدمات مكتب تملك غير القطريين للعقارات والانتفاع بها في مدينة لوسيل، وذلك لتقديم خدمات تملك العقارات والانتفاع بها عبر نافذة واحدة للمستثمرين والمتعاملين. ويقدم المكتب كافة متطلبات البيع والشراء للعقارات والوحدات السكنية والمكاتب في المناطق المشمولة بقرار مجلس الوزراء رقم 28 لسنة 2020 بتحديد المناطق التي يجوز فيها لغير القطريين تملك العقارات والانتفاع بها وشروط وضوابط ومزايا وإجراءات تملكهم لها وانتفاعهم بها. ويمكن المكتب المستفيدين من الحصول على سند الملكية في أقل من ساعة، كما يوفر من خلال نظام آلي استحدثته وزارتا الداخلية والعدل إصدار الإقامة فور انتهاء إجراءات الملكية أو الانتفاع، وذلك في حال كان عقار المتملك أو المنتفع ضمن الفئة التي لا تقل قيمتها عن 730 ألف ريال، أي ما يعادل 200 ألف دولار أميركي، بحيث يحصل مالك العقار من هذه الفئة على إقامة له ولأسرته بدون مستقدم طيلة تملكه للعقار. كما يحصل صاحب العقار أو المنتفع به، بالإضافة إلى الإقامة له ولأسرته، على مزايا الإقامة الدائمة التي تشمل الصحة والتعليم والاســـتثمــار في بعض الأنشــطـة التجـــاريـة، فـي حــال كـانت قيمة العقار لا تقل عن 3 ملايين و650 ألف ريال، أي ما يعادل مليون دولار.

الصفحات