الصفحة الرئيسية  /  الوطن /  الخضراء.. تظاهرات وصواريخ وطائرات

الخضراء.. تظاهرات وصواريخ وطائرات

رشيد الخيون كاتب عراقي
تظاهرت ميليشيات مِن (الحشد الشعبي) أمام بوابة الخضراء ببغداد احتجاجا على نتائج الانتخابات التي جرت يوم 10 أكتوبر2021. بعد إعلان النتائج بخسارة غير متوقعة للفصائل المسلحة، أعيد عد الأصوات الكترونيا ويدويا، لكن النتائج نفسها. تصاعد غضب (الميليشيات) فحاصرت الخضراء، وكانت الذروة (12 نوفمبر2021) عندما قتل أحد عناصرها.
لا غرابة مِن تظاهرات ضد نتائج انتخابات، فالأميركان عمر ديمقراطيتهم 300 عام، اقتحموا برلمانهم، كأن الثلاثة قرون لم تدربهم على استيعاب الربح والخسارة.
يحتاج العِراق أعناقا طوالا، فقد نسب خطأ إلى علي بن أبي طالب (اغتيل: 40 هجرية): تمنيت لو كانت لي رقبة بعير لأزن بها الكلام عبارة شائعة لا أصل لها، رميت بين الحِكم والأقوال القصار، لكنها عبرت عن دلالة وزن الكلام، فالكلمات التي نطق بها رئيس وزراء سابق، وهو يتظاهر مع الميليشيات، أمام بوابة الخضراء، كانت تنقصها الرصانة، فلو مد عنقه قليلا لاختبر كلماته، ظهر متباكيا على الديمقراطية، لعدم فوز الميليشيات، بينما دماء الـ800 ضحية لم تجف بعد!
لم تكن خضراء بغداد، الأولى بهذا الاسم والمحل مِن السياسة. سمى أبو جعفر المنصور (ت: 158هجرية) قبة قصره بالخضراء، فاتخذها محمد النفس الزكية (قتل: 145هجرية) ضده: ما لمْ يخْف عليْكمْ مِنْ بِنائِهِ الْقبة الْخضْراء، التِي بناها معاندة لِلهِ فِي ملْكِهِ، وتصْغِيرا لِكعْبةِ اللهِ (الطبري، تاريخ الأمم والملوك).
سبقه إلى ذلك الحجاج الثقفي (ت: 95 هجرية)، شيد قصره وقبته الخضراء بواسط، بعد النصر على ابن الأشعث (83/‏84 هجرية)، وكان قصره يسمى بالخضراء (المسعودي، التنبيه والإشراف). ليس الحجاج الأول، في الإسلام، فكان قصر الخضراء بدمشق وقبته مشهورا، بناه معاوية بن أبي سفيان (ت: 60هجرية)، فقال عبد الرحْمن بن حسان بن ثابت (ت 101هجرية) متغزلا: «ثم خاصِرتها إِلى الْقبةِ الخضرء نمشي فِي مرْمر مسْنونِ (البلاذري، جمل من أنساب الأشراف).
ظلت خضراء المنصور قائمة 187 عاما (145- 329هجرية). كان على رأسها تمثال لفارس بيده رمح. سقطت في ليلة باردة ماطرة. مثلت «تاج بغداد، وعلم البلد، ومأثرة مِن مآثر بني العباس (ابن الجوزي، المنتظم).
أرى المعركة حامية، فالولائيون مستميتون على تاج بغداد وعلم البلد التظاهرات والصواريخ والطائرات المقدسة ستحاصرها، فإما تحكمها وإما تسقطها! لأن أي حكومة جديدة ستبقى نقمة على البلاد، إذا لم يكن لها عنق الغزال، تزن قراراتها، لتنهي الازدواجية بين الدِيمقراطية وفوضى السلاح، بين الوطنية والولاية المتحكمة خارج العِراق!

الصفحات