الصفحة الرئيسية  /  الوطن /  الإجراءات الجديدة تصحيح لمسار الثورة

الإجراءات الجديدة تصحيح لمسار الثورة

الإجراءات الجديدة تصحيح لمسار الثورة

الخرطوم- وكالات- أكد الفريق أول ركن عبدالفتاح البرهان أهمية تحقيق انتقال حقيقي لحكومة مدنية في السودان، وأن تتفرغ القوات المسلحة لعملها وواجباتها.
وخلال مؤتمر صحفي عقد أمس في الخرطوم، قال البرهان: «سننجز المرحلة الانتقالية بمشاركة مدنية كاملة»، كما تعهد بتشكيل حكومة وطنية تقود هذه المرحلة مع القوات المسلحة وتحقق الأهداف التي اتفق عليها الجميع في الوثيقة الدستورية.
وأشار إلى أن الوثيقة الدستورية «لم تلغ، وإنما عطلت المواد التي بها شراكة مع القوى السياسية»، وقال: «لا نمانع إذا كانت لدى القوى السياسية الرغبة في الجلوس والاستماع إلى ما نقوم به من إجراءات وتكون شهودا عليه، كما أن الشعب السوداني يمكنه أيضا أن يؤسس مجموعات لمراقبتنا والحكم علينا».
وأرجع تدخل القوات المسلحة إلى وجود حالة من عدم الرضا وانعدام الثقة بعد توقيع اتفاق السلام وحدوث «محاصصة حقيقية» في توزيع الحقائب الوزارية.
وأكد البرهان أن الشعب السوداني «قدم الأرواح والتضحيات»، وأن واجب القوات المسلحة كان الوقوف مع الشعب السوداني، مشيرا إلى أن المرحلة الانتقالية تستوجب مشاركة وطنية وشعبية، مشددا على أن القوات المسلحة «قدمت كل التنازلات المطلوبة لتلبية إرادة الشعب السوداني».
وبشأن الفترة المقبلة قال البرهان إن كل إقليم سيقوم بترشيح شخص يمثله في مجلس السيادة، كما سيتم تشكيل مجلس الوزراء عبر اختيار وزير من كل ولاية، مشددا على أن مجلس السيادة، الذي سيتم تشكيله خلال اليومين المقبلين، «لن يتدخل إطلاقا في الشأن السياسي».
وقال قائد الجيش السوداني عبد الفتاح البرهان،، إن رئيس الحكومة الانتقالية عبد الله حمدوك، «ليس رهن الاعتقال، وإنما هو الآن معي في منزلي».
وأضاف البرهان أن حمدوك «معي في منزلي للحفاظ على سلامته، ويمارس حياته بشكل طبيعي وسيعود إلى منزله»، مشيرا أنه «يمكن اختيار بعض الصحفيين لمقابلة رئيس الوزراء والاستماع إليه».
وأشاد البرهان في المؤتمر الصحفي بحمدوك، قائلًا: «رئيس الوزراء صرح في أكثر من مرة أن هناك مخاطر تحيق بالبلد، وكان يعمل بلا دوافع شخصية».
وأردف مبررًا إجراءات الجيش الأخيرة: «ما قمنا به ليس انقلابا عسكريا وإنما هو تصحيح لمسار الثورة»، معتبرا أن «البلد يمر في منعطف خطير والمخرج الوحيد بوحدة الموقف والتماسك».
وتابع البرهان: «خلال الأسبوع الأخير كان هناك تحريض ضد القوات المسلحة، وشعرنا بوجود عداء واستهداف تجاه القوات المسلحة». وكان القائد العام للجيش السوداني عبد الفتاح البرهان قد أصدر أمس قرارا بحل اللجان التسييرية للنقابات والاتحادات المهنية.
وقال التليفزيون السوداني الرسمي، في نبأ مقتضب، إن «البرهان أصدر قرارا بحل كافة اللجان التسييرية في كل مؤسسات الدولة وفي النقابات واتحاد المهنيين والاتحاد العام لأصحاب العمل القومي».
وكانت قد تواصلت الاحتجاجات في السودان، أمس، تنديدا بقرارات اتخذها قائد الجيش عبد الفتاح البرهان ضد الحكومة الانتقالية، ويعتبرها الرافضون «انقلابا عسكريا».
فيما جددت أحزاب ومنظمات وتجمعات نقابية دعواتها إلى العصيان المدني والتظاهر رفضًا لخطوة قائد الجيش، وللمطالبة باستعادة الحكومة الانتقالية المدنية، وتحقيق مطالب الثورة الشعبية.
وجدد الأمين العام للأمم المتحدة أنطونيو غوتيريش، أمس، إدانته القوية للإجراءات الجديدة في السودان، ودعا القوى الكبرى في مجلس الأمن الدولي إلى اتخاذ موقف موحد.
وتابع غوتيريش: «يتعين إطلاق سراح رئيس الوزراء (حمدوك) والمسؤولين الذين تم اعتقالهم معه بشكل غير قانوني فورا».
وحث غوتيريش «كل أصحاب المصلحة على ممارسة أقصى درجات ضبط النفس».
وقال غوتيريش إن «الشعب السوداني لديه رغبة جامحة لتحقيق الإصلاح والديمقراطية».
وأعلن وزير الخارجية الأميركية أنطوني بلينكن رفض بلاده صراحةً لما أسماه «إجراءات الجيش السوداني ضد الحكومة الانتقالية التي يقودها مدنيون».
جاء ذلك في بيان للوزير بلينكن نشر على موقع الخارجية الأميركية.
وقال إن الولايات المتحدة «تدين بشدة استيلاء الجيش على السلطة في السودان»، مشيرا إلى قلق واشنطن البالغ إزاء تقارير حول استخدام قوات الأمن السودانية الذخيرة الحية ضد المتظاهرين السلميين.
وأضاف أن الإجراءات التي أعلنها القائد الأعلى للقوات المسلحة في السودان عبد الفتاح البرهان «تعرقل انتقال البلاد إلى الديمقراطية وبمثابة خيانة للثورة السلمية في السودان».
وشدد بلينكن على ضرورة الإفراج الفوري عن رئيس الحكومة المدنية عبدالله حمدوك، لافتا إلى أن واشنطن «تدعم بحزم مطلب الشعب السوداني لإرساء حكومة مدنية تنقله إلى الديمقراطية».
وأشار إلى أن واشنطن تعمل حاليا على تقييم الخطوات التالية التي ستتخذها بناء على الوضع الجديد في السودان.