الصفحة الرئيسية  /  الوطن /  خطـــاب القيــم والمواطنـــة والمســـؤوليــــة المجــتـــمعية

خطـــاب القيــم والمواطنـــة والمســـؤوليــــة المجــتـــمعية

خطـــاب القيــم والمواطنـــة والمســـؤوليــــة المجــتـــمعية

الدوحة - قنا - تفضل حضرة صاحب السمو الشيخ تميم بن حمد آل ثاني أمير البلاد المفدى، فشمل برعايته الكريمة افتتاح دور الانعقاد العادي الأول من الفصل التشريعي الأول، الموافق لدور الانعقاد السنوي الخمسين لمجلس الشورى، بمقر المجلس صباح أمس.
حضر الافتتاح صاحب السمو الأمير الوالد الشيخ حمد بن خليفة آل ثاني، كما حضره سمو الشيخ جاسم بن حمد آل ثاني الممثل الشخصي للأمير، وسمو الشيخ عبدالله بن خليفة آل ثاني، وسمو الشيخ محمد بن خليفة آل ثاني، وسعادة الشيخ جاسم بن خليفة آل ثاني.
وحضر الافتتاح أيضا معالي الشيخ خالد بن خليفة بن عبدالعزيز آل ثاني رئيس مجلس الوزراء ووزير الداخلية، وعدد من أصحاب السعادة الشيوخ والوزراء والأعيان.
وألقى سمو أمير البلاد المفدى «حفظه الله» خطابا بهذه المناسبة، أعرب في بدايته عن عن خالص التهنئة لأعضاء المجلس الذين فازوا بثقة الناخبين.
وقال سموه، حفظه الله: إننا ندرك جميعاً أهمية هذه اللحظة التاريخية التي نشهد فيها اكتمال المؤسسات التي نص عليها الدستور بإنشاء السلطة التشريعية المنتخبة إلى جانب السلطتين التنفيذية والقضائيـة، كما أني واثق من أنكم تدركون عظم المسؤولية الوطنية الملقاة على عاتقكم لدى قيامكم بمهامكم التشريعية، وترسيخ التعاون مع مجلس الوزراء تحقيقاً للمصالح العليا للبلاد.
كما نوه سموه حفظه الله بالدور الذي قام به مجلس الشورى السابق، والتجربة التي راكمها، بما في ذلك تجسيده لشكل من المشاركة الشعبية في التشريع، وفي إبداء الرأي المسؤول والمشورة الصادقة، وكان بذلك خير عون للحكومة في القيام بمهامها في مختلف المجالات، مخلفاً بذلك تراثاً يهتدى به عند ممارسة مجلسكم الموقر لمهامـه، كما نوه بحسن سير العملية الانتخابية والتنظيم المحكم المتميز، والأجواء الحضارية التي سادت فيها.
واستعرض صاحب السمو النجاحات التي حققتها قطر خلال العام السابق وهذا العام، وقال إنه في مجال الأمن الغذائي خطونا خطوات كبيرة نحو الاكتفاء الذاتي في عدد من السلع الغذائية نتيجةً للمبادرات التي تقوم بها الدولة، لدعم إنتاج هذه السلع وتسويقها. كما جرى تسهيل عمليات الإنتاج والاستيراد وتعزيز الطاقة التخزينية عموماً، وضمان تخزيـن السلـع الاستراتيجيـة.
وفي مجال التنويع الاقتصادي، أجريت التعديلات التشريعية لتسهيل المعاملات التجارية، وتعزيز المنافسة، وحماية المستهلك، وتشجيع الاستثمار الصناعي، وزيادة الاستثمارات الأجنبية المباشرة بالسماح للمستثمرين الأجانب بتملك 100 % من رأس مال بعض الشركات، ودعم تنافسية المنتجات الوطنية.
وارتفعت مساهمة الصناعات المحلية إلى المرتبة الرابعة في الناتج المحلي الإجمالي، وما زال أمام الدولة الكثير لتقوم به في مجال تنويع مصادر الدخل، ولكن المهمة لا تقتصر على الدولة، بل إن للقطاع الخـاص دوراً فـي ذلك أيضـاً.
وأكد صاحب السمو أن قطر ماضية في جهودها لتحقيق أهداف رؤية قطر الوطنية 2030، وإعداد الاستراتيجية الوطنية الثالثة لمدة خمس سنوات، مؤكدا على تحديد الأولويات في ضوء الاحتياجات الملحة للدولة.
وشدد صاحب السمو على المهام الكبرى المتعلقة بالتنمية البشرية، وكل ما يرتبط بالثروة الحقيقية في أي بلد، وهـو الإنسـان، وقال إنه لا يمكن فصل أية رؤية أو استراتيجية وطنية عن هذه القضية، ولا الخوض في نجاحها أو فشلها دون التطرق بكل جدية إلى قضايا قيمية متعلقة بالهوية والانتماء، والالتزام بأخلاق العمل، وشعور المواطن بواجباته ومسؤولياته تجاه أسرته وجيرانه والمؤسسة التي يعمل فيها والمجتمع بشكل عـام.
وحذر صاحب السمو في خطابه من مخاطر هيمنة قيم الحياة الاستهلاكية، والاستخفاف بالجوانب غير المادية في الحياة، وعدم تقدير العمل المنتج، وعدم تمتع الفرد بما يتوفر لديه لأنه منشغل دائماً بطلب المزيد من الاستهلاك، واستسهال الاستدانة لأغراض آنية عابرة وغير ضرورية، والاتكالية المبالغ فيهـا على الدولـة، مؤكدا أن من شأن هذه السلبيات أن تهدد ما أنجزناه إذا لم تواجه بتعميق قيم المواطنة والمسؤولية المجتمعية.
وتناول صاحب السمو مراحل إصدار الدستور الدائم للبلاد والعمل وقال إن التشريعات، بما فيها التشريعات الدستورية الطابع، هي نتاج مرحلتها التاريخيـة، وهي تتطـور بتطـور الحيـاة. ومن منطلق حرصنا على تعزيز المواطنة القطرية المتساوية، وترجمتها عملياً بوصفها علاقة مباشرة بين المواطن والدولة تقوم على الحقوق والواجبات، فقد أصدرت تعليماتي لمجلس الوزراء للعمل على إعداد التعديلات القانونية اللازمة التي تضمن تحقيق هذه الغاية وعرضها على مجلسكم الموقر، الذي بانتخابه وتشكيله يكتمل الإطار القانوني اللازم للنظر فـي إقـرار هـذه التعديـلات.
وأوضح صاحب السمو أن المواطنة ليست مسألة قانونية فحسب، بل مسألة حضارية قبل ذلك، ومسألة ولاء وانتماء، ومسألة واجبات وليست حقوق فقط. وهذا لا يتطلب عملاً تشريعياً فحسب، بل أيضاً اجتماعياً وتربوياً مكثفاً، ولا سيما في مكافحة تغليب العصبيات على الصالح العام أو على الولاء للوطن والوحدة الوطنية.
وأشار إلى أن الجانب السلبي في القبلية الذي تفاجأنا جميعاً مؤخراً حين ذكرتنا بوجوده بعض تجلياته السلبية. وعلى الرغم من أن مجتمعنا الواعي تجاوزها بسرعـة، لا يمكننـا تجاهـل الـداء لمجـرد اختفـاء أعراضـه.
وقال إن القبيلة والعائلة الممتدة والأسرة جميعها من مكونات مجتمعنا التي نعتز بها، ومن أركان التعاضد والتكافل فيه، ولها جوانب إيجابية لا حصر لها، أما القبلية والعصبيات البغيضة على أنواعها، فيمكن أن يعبث بها، وأن تسخر للهدم وإفساد الوحدة الوطنية، وأن تستخدم غطاءً لعدم القيام بالواجبات وتعويضاً عن عدم الكفاءة، وهـو مـا لـم نقبـل بـه، ولـن نسمح به فـي المستقبـل أيضـاً.

الصفحات