الصفحة الرئيسية  /  ملحق /  ارتباط وثيق بين القطريين وبيئتهم

ارتباط وثيق بين القطريين وبيئتهم

ارتباط وثيق بين القطريين وبيئتهم

الدوحة الوطن
استُمدّ الشعار المنطوق لليوم الوطني لدولة قطر 2021، وهو «مرابع الأجداد أمانة»، من قصيدة المؤسس الشيخ جاسم بن محمد بن ثاني، طيب الله ثراه:
مرّت بي العيرات عدٍّ ومنزلٍ
ورسم لنا ما غيّرته الهبايب
ديارٍ لنا نعتادها كلّ موسم
مرباعنا لي زخرفتها العشايب
وتبين قصة شعار اليوم الوطني للدولة 2021 أنَّ القطريين يرتبطون ببيئتهم ارتباطاً وثيقاً منذ القديم، فيها تربّوا وبخصائصها تأثروا، فتعايشوا مع طبيعتها بحرا وبرّا، في جميع مواسمها، وسبروها حتّى شكَّلت جزءاً مهمًّاً ومؤثراً في تعزيز هويتهم.
لذلك، اتَّسمت حياتهم بالبساطة كبساطة بيئتهم، وانعكست دماثة الأرض على دماثة أخلاقهم وتواضعهم وسلاسة قولهم وصفاء عبارتهم وحتّى ملابسهم وعمارتهم.
كما مثّلَ التقاء البحر بالبر ميزة لهذه البيئة، فقد جمعت حياة القطريين بين النّعمتين، فاغتنى عيشهم بخيراتهما، فكانوا يرتادون البحر للغوص صيفاً، ويربّعون في الشتاء. ومن أجل اللؤلؤ ركبوا ناصية البحر بالحكمة والشّجاعة، وآمنوا بأنَّ الحياة تفاعلٌ مع الآخر، فكانوا يستقبلون السفن القادمة لشواطئهم من كلِّ مكان بكرم وترحيب.
وفي الصّحراء وجدوا الإلهام والفطنة رغم ما يكتنف العيش فيها من صعوبةٍ، تعكسها ندرة الماء وقلّة العشب، واستطاعوا ترويض الصّحراء بصبرهم، وزاد جمال الرّوض منْ شاعريّتهم وإبداعهم.
وسار القطريّون في الأرض التي استخلفهم اللّه عليها، فنظروا فيها واعتنوا بها، وبنوا بيوتهم من حجر الأرض ووبر الحيوانات، دونَ إسراف لأنّهم قدّروا نعمة الله عليهم، وكان تعبيرهم بالشّكر لله بالفعل قبل القولِ.
وقد زاد تشبّثُ القطريّين ببيئتهم من حبّهم لوطنهم وشعورهم بالانتماء والفخر به، حتّى اتّخذت البيئةُ مكانةً مهمّة في حياتهم، فبرزت في أناشيدهم وقصائدهم.
ويتناغم شعار اليوم الوطني للعام 2021، مع رؤية اللجنة المنظمة لاحتفالات اليوم الوطني للدولة، والمتمثلة في تعزيز الولاء والتكاتف والوحدة والاعتزاز بالهوية الوطنية لدولة قطر، وتأكيداً على قيم اللجنة، والمتضمنة المشاركة والإلهام والإبداع والشفافية.
ويعكس الشعار تطلعات اليوم الوطني تجاه التأثير الممتد وليست الإثارة المؤقتة، وإبراز دور الرموز الوطنية، والتأثير على أفراد المجتمع، وذلك بالتركيز على إبراز مبادئهم وقيمهم وعلى رأسهم المؤسس الشيخ جاسم بن محمد بن ثاني، طيب الله ثراه، وإبراز قيم المجتمع القطري النابعة من القيم الأصيلة للمجتمع القطري منذ تأسيس كيانه.
وينمي الشعار توعية الجيل الناشئ بمعاني الولاء والتكاتف والوحدة وغرسها في نفوسهم من خلال فعاليات محددة، والتعريف بالتراث والتاريخ القطري الأصيل، وعدم اختزال حقبة من التاريخ في يوم من الاحتفالات، والتركيز على الفعاليات ذات الأصول التاريخية، لترتبط ارتباطاً مباشراً بالهوية الوطنية والتقاليد المميزة، وربط الماضي ومواقفه الوطنية التي تعكس قيم الولاء والتكاتف والوحدة بمواقف معاصرة تعكس القيم ذاتها، وتجسيد المفاهيم والقيم الوطنية وتفعيلها على أرض الواقع من خلال فعاليات محددة، وذلك بتفاعل المواطنين والمقيمين خلال اليوم الوطني للدولة.
ويحمل اليوم الوطني في طياته العديد من معاني التضحية والبذل والعطاء، فضلاً عن إبراز معاني العز والفخر والانتماء الوطني، إذ يُعد إحياءً لذكرى تأسيس دولة قطر على يد المؤسس الشيخ جاسم بن محمد بن ثاني في 18 ديسمبر من العام 1878م، والذي أرسى قواعد دولة قطر الحديثة، حتى أصبحت قطر في ظل زعامته كياناً عضوياً واحداً متماسكًا وبلداً موحداً مستقلاً.
ويمثل اليوم الوطني لدولة قطر فرصة للتعريف بالأعمال الجليلة لمؤسسي دولة قطر الذين تحمّلوا الصعاب، ودفعوا ثمناً غالياً لتحقيق وحدة وطنهم، ويؤكد على هوية الدولة وتاريخها كما يُجسد المُثل والآمال التي أقيمت عليها الدولة، علاوة على تعزيز الولاء والتكاتف والوحدة والاعتزاز بالهوية الوطنية القطرية، وهو ما يوجب على الجميع الاحتفاء بذكرى هؤلاء المؤسسين، واستحضار تاريخهم العريق. ويُعد يوم 18 ديسمبر يوماً يتذكر فيه الأبناء والأحفاد بطولات وتاريخ الآباء والأجداد، وأدوارهم في بناء دولة قطر الحديثة، عبر ملاحم بطوليّة تعكس كيفيّة نجاح هذه البطولات في تحقيق وحدة الوطن، وتأكيد سيادته، حتى أصبحت قطر دولة متقدّمة. لذلك كله، يأتي هذا اليوم، ليعبر جميع أهل قطر عن مشاعر الحب والفخر والامتنان والوفاء لدولة قطر ولمؤسسها وقائدها الشيخ جاسم بن محمد بن ثاني، رحمه الله تعالى، وهو ما تم ترجمته بأداء قسم الولاء والطاعة لقائد الدولة.

الصفحات