الصفحة الرئيسية  /  الوطن /  يــوم دامٍ فـي ســوريــا

يــوم دامٍ فـي ســوريــا

يــوم دامٍ فـي ســوريــا

دمشق- أ.ف.ب- تسبّب تفجير بعبوتين ناسفتين استهدف أمس حافلة عسكرية في دمشق بمقتل 14 شخصاً، وفق الإعلام الرسمي، في حصيلة دموية هي الأعلى في العاصمة السورية منذ سنوات.
وبعد وقت قصير من انفجار دمشق، استهدفت قوات النظام بقصف صاروخي سوقاً مكتظاً في مدينة أريحا في محافظة إدلب (شمال غرب)، التي تسيطر هيئة تحرير الشام (جبهة النصرة سابقاً) على نحو نصف مساحتها، ما أسفر عن مقتل 13 شخصاً، غالبيتهم مدنيون.
وتعد الحصيلة من بين الأكثر دموية في المنطقة منذ سريان هدنة برعاية روسية تركية قبل أكثر من عام ونصف. وبين القتلى، بحسب الأمم المتحدة، أربعة أطفال ومدرّسة.
ونقلت وكالة الأنباء السورية الرسمية (سانا) عن مصدر عسكري قوله إنه وأثناء مرور حافلة مبيت عسكري في مدينة دمشق تعرضت الحافلة لاستهداف إرهابي بعبوتين ناسفتين تم لصقهما مسبقاً بالحافلة.
وأدى التفجير إلى مقتل 14 شخصاً وإصابة آخرين، وفق المصدر، الذي أفاد أن وحدات الهندسة فكّكت «عبوة ثالثة سقطت من الحافلة».
وأظهرت صور نشرتها وكالة سانا عناصر من الدفاع المدني يخمدون الحريق في الحافلة المتفحمة، فيما كان يتصاعد منها الدخان قرب الجسر الذي يقع في وسط دمشق في منطقة غالباً ما تشهد اكتظاظاً خلال النهار كونها تُشكل نقطة انطلاق لحافلات النقل. ولم تتبن أي جهة التفجير حتى الآن. ويُعد تفجير الأمس الأكثر دموية في دمشق منذ عام 2017، حين أودى تفجير استهدف القصر العدلي في مارس وتبناه تنظيم الدولة الإسلامية بحياة أكثر من 30 شخصاً.
خلال سنوات النزاع المستمر منذ 2011، شهدت دمشق انفجارات ضخمة تبنت معظمها تنظيمات جهادية.
لكن هذا النوع من التفجيرات تراجع بشكل كبير بعدما تمكنت القوات الحكومية منذ العام 2018 من السيطرة على أحياء في العاصمة كانت تحت سيطرة تنظيم الدولة الإسلامية، وعلى مناطق قربها كانت تعد معقلاً للفصائل المعارضة. وإن كانت التفجيرات الضخمة تراجعت إلى حد كبير في دمشق، إلا أنها لا تزال تشهد في فترات متباعدة تفجيرات محدودة بعبوات ناسفة.
وأدان المتحدث باسم الخارجية الإيرانية سعيد خطيب زاده التفجير «الجبان» في دمشق.
وفي شمال غرب البلاد، قتل 13 شخصاً، بينهم عشرة مدنيين وضمنهم أربعة أطفال، جراء قصف صاروخي لقوات النظام استهدف سوقاً في وسط مدينة أريحا في ريف إدلب الجنوبي، وفق المرصد السوري لحقوق الإنسان. كما أصيب 26 شخصاً آخرين بجروح.
وأوردت منظمة الأمم المتحدة للطفولة (يونيسف) أن بين القتلى أربعة أطفال، هم ثلاثة فتيان وفتاة، ومعلمة قضوا «أثناء توجههم إلى المدرسة».
وفي مستشفى نقل إليه الضحايا، شاهد مراسل فرانس برس شخصاً يبكي إلى جانب جثة الطفلة.
وقال بلال تريسي، المقيم قرب المنطقة المستهدفة لفرانس برس، «عند الساعة الثامنة صباحاً استيقظنا على قصف ينهال علينا، ارتعب الأطفال وراحوا يصرخون، لم نعرف ماذا نفعل وأين نذهب ولم نعد نرى شيئاً جراء الغبار حولنا».
وأضاف «قصفونا في الحارة وفي السوق، هناك أطفال ماتوا وأشخاص فقدوا أطرافهم.. لا نعرف لماذا، ما هو الذنب الذي اقترفناه؟».
وردّت هيئة تحرير الشام وفصائل أخرى عبر قصف مناطق سيطرة قوات النظام في ريف إدلب الجنوبي.
ويسري في إدلب منذ مارس 2020 وقف لإطلاق النار، أعقب هجوماً واسعاً لقوات النظام بدعم روسي. لكنه يتعرض لخروقات عدة. وتُستهدف المنطقة بين الحين والآخر بقصف لقوات النظام وغارات روسية، يسفر عن سقوط قتلى من المقاتلين والمدنيين.
واعتبرت منظمة يونيسف أن «العنف الذي شهدته سوريا أمس ما هو إلا تذكير بأن الحرب في سوريا لم تنته بعد. إذ يستمر المدنيون، ومن بينهم العديد من الأطفال، في تحمل وطأة النزاع الضروس الذي دام أكثر من عقد من الزمن».