الصفحة الرئيسية  /  الوطن الاقتصادي /  عجلة البنوك الرقمية تستعد للدوران

عجلة البنوك الرقمية تستعد للدوران

عجلة البنوك الرقمية تستعد للدوران

كتب - سعيد حبيب
جاءت تأكيدات محافظ مصرف قطر المركزي الشيخ عبد الله بن سعود آل ثاني بشأن انفتاح مصرف قطر المركزي لأيّ ابتكار في القطاع المالي بما في ذلك البنوك الرقمية ليؤشر إلى إمكانية إطلاق بنوك رقمية بالكامل في قطر قريبا في ظل التطور الرقمي المتسارع الذي تشهده الساحة المصرفية في أعقاب جائحة كورونا والاهتمام الكبير الذي يوليه مركز قطر للتكنولوجيا المالية ومصرف قطر المركزي ومركز قطر للمال لقطاع التكنولوجيا المالية «الفينتك».
وتعتبر البنوك الرقمية بالكامل مصارف بدون فروع تقدم جميع الخدمات المصرفية الفورية عبر قنوات رقمية، وتتميز البنوك الرقمية بتبنيها أفضل ممارسات التكنولوجيا المالية، كما أن تكلفة معاملاتها أقل مقارنة بنظيراتها التقليدية.
وكان محافظ مصرف قطر المركزي سعادة الشيخ عبد الله بن سعود آل ثاني قد أكد في حواره ضمن تقرير المشهد المصرفي في دولة قطر 2021 الصادر عن شركة كي بي ام جي العالمية أن مصرف قطر المركزي منفتح على أي ابتكار في القطاع المالي، بما یشمل المصارف التي تقدّم خدمات رقمیة فقط (البنوك الرقمية بالكامل). كما أن «المركزي» ملتزم في الوقت نفسه بالتصدي لأي تحدٍ قد تواجهه المصارف القائمة ومقدّمو الخدمات المالیة الآخرون نتیجة لبروز هذا النوع من المصارف حرصًا على تكافؤ الفرص بین هاتين الفئتین، لذلك سیتبع مصرف قطر المركزي نهجا أكثر تدرجًا لتعزیز الخدمات المصرفیة الرقمیة في الدولة التي تشمل المصارف الحالیة والوافدین الجدد على السواء.
وأشار سعادته إلى أن جائحة كورونا أدت إلى تسریع وتیرة التحوّل إلى المدفوعات الرقمیة وإلى ازدیاد المناقشات حول تطویر العملات الرقمیة للمصرف المركزي، وشمل ذلك تعزیز الشمولیة المالیة وتولید الفرص عبر إزالة الحواجز التي تحول دون الوصول إلى الخدمات المالیة، وتخفیض التكالیف التي يتكبدها العملاء، وتحسین التجارة للحدود والتكامل، لكن لا بدّ من دراسة التحدیات التي تواجهها نظم المدفوعات العامة، والسیاسة النقدیة، والاستقرار المالي بشكل مفصّل، ویجب تقییم نسبة المخاطر إلى الفرص. وبالنسبة إلى دولة قطر، فإن حوالي 90 % من الأموال التي یجري تداولها في النظام هي أساسًا ذات طابع رقمي على شكل ودائع في المصارف التجاریة، ومن المتوقع أن تتراجع نسبة العملات النقدیة التي یجري تداولها في السوق بالتزامن مع اعتماد المزید من مبادرات الرقمنة الوطنیة.
واعتبر سعادته العملات الرقمیة المشفّرة عمومًا أصولًا مضاربة ولا یمكن استبعاد إمكانیة استخدامها لإجراء معاملات غیر مضمونة، ولذلك فرُضت القیود -حيث حظرها المركزي- بسبب المخاطر المحتملة المرتبطة بالعملات الرقمیة المشفرّة بما أنها تفرض تحدیات كبیرة أمام استقرار النظام المالي ونزاهته، لكن مصرف قطر المركزي سیراقب تطوّرات العملات الرقمیة المشفرّة التكنولوجیة والتنظیمیة عن كثب ویتخذ القرارات الملائمة في الوقت المناسب.
ولفت سعادته إلى أن الحكومة ومصرف قطر المركزي اتخذا خطوات استباقیة لاحتواء أثر جائحة فیروس كورونا المستجد، في ظل التركیز على دعم المؤسسات الصغیرة والمتوسطة، وقال: القطاع المصرفي یسجل مستویات مرتفعة من كفاية رأس المال مع وفرة بالسيولة، في حین تسجل القروض المتعثرة مستويات منخفضة، إذ تمكّنت المصارف من الحصول على التمویل من مصادر خارجیة ومحلیة على السواء. وبشكل عام، لا یزال القطاع المصرفي في قطر آمناً وسلیمًا ومتیناً، وبالتالي نتوقعّ أن یحقق القطاع نموًا مستدامًا بدعم من بیئة الاقتصاد الكلي المؤاتیة في مرحلة ما بعد الجائحة.

الصفحات