الصفحة الرئيسية  /  الوطن /  حــــرب شــــوارع فـــي بــيـــروت

حــــرب شــــوارع فـــي بــيـــروت

حــــرب شــــوارع فـــي بــيـــروت

بيروت - الأناضول - اتهمت جماعة «حزب الله» وحركة «أمل»، أمس، «مجموعات مسلحة» تابعة لحزب «القوات اللبنانية» بزعامة سمير جعجع، بقتل وجرح مؤيدين لهما خلال مظاهرة في العاصمة بيروت.
وأمس قتل 6 أشخاص وأصيب 32 آخرون، بينهم 2 في حالة حرجة، خلال اشتباكات متفرقة ببيروت، وفق وزارة الصحة، فيما تعهد رئيس الحكومة نجيب ميقاتي، بإعادة بسط الأمن وضبط المتورطين في العنف وإحالتهم على القضاء.
وأطلق مجهولون النار بكثافة في منطقة الطيونة (مختلطة بين شيعة في الجنوب ومسيحيين بالشمال) على مؤيدين لـ«حزب الله» وحركة «أمل» (شيعيتان)، خلال مظاهرة منددة بقرارات المحقق العدلي في قضية انفجار مرفأ بيروت، القاضي طارق البيطار.
وقالت قيادة «حزب الله» و«أمل»، في بيان مشترك، إن مشاركين في «تجمع رمزي» أمام قصر العدل في بيروت تعرضوا لـ«اعتداء مسلح من قبل مجموعات من حزب القوات اللبنانية، التي انتشرت في الأحياء المجاورة وعلى أسطح البنايات ومارست عمليات القنص المباشر للقتل المتعمد، مما أوقع هذا العدد من الشهداء والجرحى».
ودعت الجماعتان الجيش والقوى الأمنية إلى «توقيف المتسببين بعمليات القتل والمعروفين بالأسماء والمحرضين الذين أداروا هذه العملية المقصودة من الغرف السوداء ومحاكمتهم وإنزال أشد العقوبات بهم». ولم يتسن فورا الحصول على تعقيب من حزب «القوات»، وهو ممثل في البرلمان بنواب مسيحيين، ومعروف بمواقفه المناهضة لامتلاك «حزب الله» سلاحا خارج منظومة الدولة.
فيما قال وزير الداخلية بسام مولوي، خلال مؤتمر صحفي، إن «الإشكال بدأ بإطلاق النار من خلال القنص، وأصيب أول شخص في رأسه (...) إطلاق النار على الرؤوس يعد أمرا خطيرا جدا». وأفاد شهود عيان بانتشار مسلحين مؤيدين لـ «حزب الله» و«أمل»، وإطلاقهم النار باتجاه أبنية يشتبه أنه حصل منها إطلاق النار على المظاهرة بالمنطقة القريبة من مقر «قصر العدل» في بيروت.
واندلعت اشتباكات في شارع رئيسٍ بين منطقتي الشياح (أكثرية شيعية) وبدارو (أكثرية مسيحية)، قبل أن يسود هدوء حذر في ظل تسيير الجيش دوريات، وفق مراسل الأناضول. وقال الجيش، في بيان، إنه سارع إلى تطويق منطقة إطلاق النار، والانتشار في أحيائها، وباشر البحث عن مطلقي النار لتوقيفهم. وأفاد مراسل الأناضول بأن محتجين أغلقوا بإطارات مشتعلة طريقا رئيسا قرب منطقة الضاحية الجنوبية لبيروت، معقل أنصار «حزب الله».
ومع هذه التدهور الأمني، التقى ميقاتي كلا من وزير الدفاع موريس سليم وقائد الجيش العماد جوزيف عون، في مقر الوزارة، وانتقلوا جميعا إلى غرفة عمليات قيادة الجيش لمتابعة الأوضاع الأمنية.
وقال ميقاتي، في بيان، إن «الجيش ماض في إجراءاته الميدانية لمعالجة الأوضاع وإعادة بسط الأمن وإزالة كل المظاهر المخلة بالأمن وتوقيف المتورطين وإحالتهم على القضاء المختص». وفي وقت سابق أمس، رفضت محكمة التمييز طلبا ثانيا لعزل البيطار، تقدم به خليل وزعيتر، حيث اتهما القاضي بأنه «خالف الأصول الدستورية، وتخطى صلاحيات مجلس النواب والمجلس الأعلى لمحاكمة الرؤساء والوزراء».
وثمة مخاوف في الأوساط السياسية اللبنانية من أن ملف التحقيق في انفجار المرفأ قد يفجر الوضع السياسي والحكومي.
وقال الرئيس ميشال عون في كلمة متلفزة: ليس مقبولا ان يعود السلاح لغة تخاطب بين الفرقاء اللبنانيين؛ لأننا جميعاً اتّفقنا على ان نطوي هذه الصفحة السوداء من تاريخنا وما شهدناه في منطقة الطيونة مشهد مؤلم، وغير مقبول بصرف النظر عن الاسباب والمسببّين. وأضاف عون في كلمته للشعب اللبناني: أطمئن اللبنانييّن بأنّ عقارب الساعة لن تعود إلى الوراء ونحن ذاهبون باتجاه الحل وليس في اتجاه أزمة وإنني بالتعاون مع رئيس الحكومة ورئيس مجلس النواب لن نتساهل ولن نستسلم إلى أيّ أمر واقع يمكن ان يكون هدفه الفتنة. وقال رئيس تيار «المستقبل» اللبناني سعد الحريري، أمس، إن مشاهد إطلاق النيران وانتشار المسلحين في بيروت أعاد الذاكرة إلى صور «الحرب الأهلية البغيضة».
وذكر الحريري في بيان، أن «ما حصل في بيروت من مشاهد إطلاق نار وقذائف وانتشار المسلحين أعادنا بالذاكرة لصور الحرب الأهلية البغيضة، هو أمر مرفوض بكل المقاييس». وناشد جميع الأطراف اللبنانية بـ«اعتماد الحوار وسيلة لحل المشاكل ورفض الانجرار إلى الفتنة التي قد تجر البلاد إلى ما لا يحمد عقباه». كما دعا «الجيش والقوى الأمنية إلى اتخاذ أقصى الإجراءات والتدابير لمنع إطلاق النار، وتوقيف المسلحين وحماية المدنيين وحماية الممتلكات العامة والخاصة والحفاظ على السلم الأهلي»، حسب البيان ذاته.
وأصدر حزب الله وحركة أمل بياناً مشتركاً شددوا فيه على أن «الاعتداء من قبل مجموعات مسلحة ومنظمة يهدف إلى جرّ البلد لفتنة مقصودة يتحمّل مسؤوليتها المحرضون والجهات التي تتلطى خلف ضحايا شهداء مرفأ بيروت ودمائهم، من أجل تحقيق مكاسب سياسية مغرضة».
وقال البيان إنه «على إثر توجه المشاركين في التجمع السلمي أمام قصر العدل استنكاراً لتسييس التحقيق في قضية المرفأ وعند وصولهم إلى منطقة الطيونة، تعرضوا لإطلاق نار مباشر من قبل قناصين متواجدين على أسطح البنايات المقابلة وتبعه إطلاق نار مكثف إلى وقوع شهداء واصابات خطيرة حيث إن اطلاق النار كان موجهاً على الرؤوس».
وعبرت فرنسا أمس عن قلقها إزاء أعمال العنف الدامية التي جرت في لبنان على خلفية التحقيق في انفجار مرفأ بيروت الذي وقع العام الماضي، ودعت جميع الأطراف إلى التهدئة. وقالت وزارة الخارجية في بيان إن «فرنسا تشعر بقلق بالغ إزاء العرقلة الاخيرة لحسن سير التحقيق... وأعمال العنف التي وقعت في هذا السياق، ان فرنسا تدعو جميع الأطراف إلى التهدئة».

الصفحات