الصفحة الرئيسية  /  الوطن /  حتمية التعاون لمكافحة الإرهاب

حتمية التعاون لمكافحة الإرهاب

حتمية التعاون لمكافحة الإرهاب

الدوحة-قنا- عقد منتدى الأمن العالمي صباح أمس جلسات تناولت جملة من القضايا والتحديات الأمنية والإرهابية والتطرف، وكيفية مواجهتها، فضلا عن مناقشة موضوع جائحة كورونا كوفيد - 19.
وأوضح سعادة السيد تيو تشي هين، كبير الوزراء والوزير المنسق للأمن القومي بجمهورية سنغافورة في جلسة عقدت تحت عنوان «التعاون من أجل التنمية»، أن العالم يواجه حاليا الكثير من الأزمات التي تنعكس تأثيراتها على دول ومناطق شتى، وتثير المخاوف ومنها على سبيل المثال مخاطر الإرهاب والتطرف والجفاف والتصحر والفيضانات، داعيا إلى مواجهتها والتعامل بجد معها بشكل فوري وجماعي.
وقال إنه في ظل هذه الأوضاع ينبغي أن يكون التعاون الدولي بديلا للتنافس، وأكد على مبادئ التعددية والصمود والمقاومة والتنمية المستدامة على الصعيدين الوطني والعالمي في سبيل التصدي لهذه التحديات والعمل لأجل الرخاء والرفاه الاجتماعي والسلام والاستقرار، وفق مقاربة شاملة وتوافق أكبر مع مراعاة مصالح الجميع للمضي قدما نحو المستقبل الذي يتطلعون إليه.
وشدد سعادته في سياق ذي صلة على ضرورة الوفاء بمعايير العدالة الاجتماعية وتوفير وتكافؤ الفرص والمساواة وبناء الثقة والقدرات، والتركيز على الحكم الرشيد لتحقيق التوازن والتعاون في العلاقات بين الدول والتقريب بينها.
كما شدد على أهمية مواصلة الجهود وإطلاق المبادرات لتعزيز التعاون الدولي، مشيرا في هذا الصدد إلى أن بلاده تربطها اتفاقية للتجارة الحرة مع دول مجلس التعاون لدول الخليج العربية.
وتطرق سعادة السيد هين إلى التعامل الدولي لا سيما بين العلماء في التصدي لجائحة كوفيد - 19 وتوفير اللقاحات، ودعا إلى مراعاة مصالح الجميع في هذا الصدد بعيدا عن المصالح الضيقة، وأن يكون مفهوم «كلنا آمنون» هو السائد، وإلى الاستفادة من الدروس المستقاة من الجائحة، مستعرضا تجربة سنغافورة بهذا الخصوص.
وفي جلسة أخرى، تناول سعادة السيد كريم خان مدعي عام المحكمة الجنائية الدولية، اختصاصات المحكمة ومسؤولياتها وولايتها القضائية والقانونية، وموضوع تقديم الإرهابيين للعدالة والتحديات الماثلة وضرورة تعزيز المساءلة العالمية بهذا الصدد.
وأكد أن المحكمة تتخذ كافة الإجراءات فيما يعنى بالجرائم ومنها «الإرهابية» وتلك ضد الإنسانية والإبادة الجماعية بشكل حيادي، وباعتبارها صاحبة الولاية والاختصاص بشأنها، مستعرضا القوانين الدولية والمعاهدات ذات الصلة في هذا الخصوص التي تجرم بعض الأفعال، ما يلزم الدول بتسليم المجرمين على أراضيها، إضافة للمعايير التي على أساسها تنظر المحكمة الجنائية الدولية في هذه الأمور.
وقال إن محكمة الجنايات الدولية ليس لديها قوة إنفاذ القانون وأنها تستمد قوتها من قوة معاهدة روما المؤسسة لها، متناولا مسألة قبول الدول ذات السيادة طوعا لاختصاص المحكمة من عدمه، وحق الدول في الملاحقة القضائية أولا، مشددا على الحاجة للتعاون الدولي والمحافظة على الأدلة، بما يحفظ حقوق الضحايا خاصة وأن محكمة الجنايات الدولية هي ملاذهم الكبير.
ونوه إلى أن الجرائم التي تنظرها المحكمة تناقض كافة القيم الإنسانية التي يتعين أن يتوحد الجميع تحت مظلتها لمحاسبة المجرمين بكل حيادية وليس بمعايير سياسية، وقال إن المحكمة تتصرف بناء على إحالة هذه القضايا والجرائم إليها من الدولة المعنية أو من مجلس الأمن الدولي.
واستعرض طبيعة هذه الجرائم وأنواعها ومنها تلك التي ارتكبها «تنظيم الدولة» والتي دفع ثمنها المدنيون، ما يؤكد أهمية التصدي لجرائمه في سبيل سيادة القانون، والتصدي للإرهاب بأشكاله المختلفة والتطرف والأيدولوجيات التي تعزز الكراهية، ولابد أيضا من شراكات دولية للقضاء على هذه الجرائم والتصدي لها وتبادل المعلومات بين الدول والمنظمات المعنية والمساءلة للحد من الإفلات من العقاب لأجل الأمن والسلام والاستقرار، والالتفاف حول القيم المشتركة نحو مستقبل أفضل للإنسانية تسوده العدالة والتعامل مع جرائم الإرهاب بمزيد من الكفاءة.
وفي جلسة أخرى تحدث سعادة السيد كوستاس تسياراس وزير العدل اليوناني عن جهود بلاده في مجال الإصلاح القانوني والعدلي بما يتوافق مع القوانين الأوروبية في مكافحة الإرهاب وتعاونها مع شركائها الاستراتيجيين والدوليين لتعزيز التعاون القضائي على مستويات متعددة للتصدي للجرائم الدولية بما في ذلك الجريمة المنظمة غير الوطنية والإرهاب وغير ذلك.
وقال إن التغيرات المتسارعة التي يشهدها العالم تستدعي التعاون الدولي لتحقيق عدة أمور منها الأمن العالمي، وتناول قضايا العدالة الناجزة ومنظومات العدالة الدولية وضرورة تأسيس معايير للتصدي للتحديات على الصعيد الدولي.
كما تناول التعاون العدلي والقضائي في أوروبا وتعزيز الإجراءات بما في ذلك جمع الأدلة والبراهين والملاحقات بين الحكومات وغيرها من المنظمات المعنية ومؤسسات الاتحاد الأوروبي العدلية والقضائية، وقال إنه من أجل مواجهة هذه الأوضاع هناك ما يسمى «يوروجست.. Eurojust» وهي وكالة تابعة للاتحاد الأوروبي تتعاون قضائياً في المسائل الجنائية، مستعرضا كذلك الجرائم العابرة للحدود وضرورة التعاون للتصدي لتحدياتها ومنها الإرهاب والهجرة غير الشرعية وغسيل الأموال.
وكانت أعمال المنتدى في النسخة الرابعة قد انطلقت أول أمس «الثلاثاء» تحت شعار «الأمن الدولي: تحديات التنافس وآفاق التعاون» ومن المقرر أن تختتم اليوم «الخميس» بمشاركة نخبة من الوزراء ورؤساء الأجهزة الأمنية، وأعضاء السلك الدبلوماسي والقضائي وصانعي السياسات من مختلف دول العالم.
وأكد المشاركون في جلسة «الأمم المتحدة ومكافحة الإرهاب: دراسة عشرين عامًا من مشاركة مجلس الأمن وتأثيره» على حتمية التعاون بين الأمم المتحدة وبين الدول والأطراف والجهات ذات الصلة لمكافحة الإرهاب وتجاوز آثاره المدمرة وأن الطريق لا يزال طويلا في الاتجاه.
واستعرض الدكتور ماجد الأنصاري رئيس أكاديمية قطر الدولية للدراسات الأمنية «قياس» في الجلسة التي عقدت ضمن فعاليات منتدى الأمن العالمي الذي بدأ أعماله أول أمس «الثلاثاء» بالدوحة، تعريف التهديد الأمني من منظور إقليمي والمحركات والدوافع التي تؤدي للتطرف العنيف، مشيرا إلى أن دوافع الإرهابيين ومحركاتهم قد تطورت كما تغير شكل التهديدات معتمدة على التطور التكنولوجي فأصبحت عابرة للحدود وغير تقليدية «إلكترونية وسيبرانية» كما تغيرت طرق الإقناع والتجنيد فأصبح استقطاب عناصر جديدة أو تفعيل الشبكات والخلايا النائمة يتطلب دقائق معدودات.
وأضاف أن التهديدات الأمنية أصبحت معقدة ولا يمكن احتواؤها من خلال إجراءات أحادية بل يتطلب إطار عمل دوليا واتخاذ إجراءات جماعية فاعلة، لافتا إلى أهمية دور مجلس الأمن الدولي في بناء القدرات ووضع الأطر للتعامل مع التهديدات الجديدة.
وأوضح أن مبادرات مكافحة الإرهاب تتخطى أعداد الإرهابيين وأن الأمم المتحدة على مدى السنوات الماضية تحرز تقدما مهما إلا أن إجراءاتها ليست بالسرعة المطلوبة مرجعا ذلك إلى مراعاتها لظروف الدول التي تعاني الحروب والإرهاب والضغوط التي تقع على هذه الدول من قبل المجموعات المسلحة والمتطرفة.
وأكد رئيس أكاديمية قطر الدولية للدراسات الأمنية «قياس» أن مشاركة دولة قطر وعضويتها في مكتب الأمم المتحدة لمكافحة الإرهاب وتدخلها الإيجابي في الكثير من الملفات وإطلاقها العديد من المبادرات وتبنيها للمباحثات يعطيها التميز على الصعيد الدولي باعتبارها جهة يمكن الوثوق بها والاعتماد عليها.
من جانبهما، أوضح كل من السيد إريك روزاند زميل أول بمعهد رويال يونايتد للخدمات والسيد عرفان سعيد القائم بأعمال نائب المنسق بمكتب مكافحة الإرهاب بوزارة الخارجية الأميركية أنه في غضون أيام من الهجمات الإرهابية في 11 سبتمبر 2001، اتخذ مجلس الأمن التابع للأمم المتحدة إجراءات سريعة وحاسمة لتطوير إطار عمل قانوني وسياسي دولي قوي، لافتين إلى أهمية النظر في تأثير هذه الجهود على الأمن والتعاون الدولي والعمل الإنساني وحقوق الإنسان والجوانب التي ستكون حاسمة لضمان قدرة الأمم المتحدة ومجلس الأمن على الاستجابة بفعالية للمستقبل، وكذلك التحديات التي يشكلها الإرهاب والتطرف العنيف.
وأكد المتحدثان على ضرورة التعاون بين جميع الأطراف والدول والمنظمات الفاعلة لمواجهة الإرهاب والوصول إلى تدابير تشكل نقطة اتصال والتقاء بين الجهات المختلفة، موضحين أن تعريف الإرهاب وأشكاله وعناصره وأهدافه، تتغير مع مرور الوقت لذا لابد من تجاوز الحديث عن الأشخاص والعمل على عودة المقاتلين الأجانب إلى بلدانهم وإخراجهم من المخيمات ودمجهم في المجتمع وإعادة تثقيفهم ومناقشة آرائهم ومعتقداتهم، إضافة إلى ضرورة فهم التهديد وإعادة مراجعة المعلومات المغلوطة على شبكة المعلومات وهذا يمثل عبئا كبيرا لن تستطيع الأمم المتحدة القيام به بمفردها.
في الإطار ذاته تواصلت جلسات منتدى الأمن العالمي حضوريا وعبر الاتصال المرئي حيث ناقشت جلسة «الأزمة في أفغانستان ومسارات المستقبل» التحديات الحرجة التي تواجه أفغانستان اليوم، بما في ذلك الحفاظ على المكاسب التي تحققت في التعليم والسياسة والحكم الديمقراطي وحقوق المرأة والفرص المتاحة لها.
كما عرضت السيدة ميشيل كونينكس الأمين العام المساعد والمدير التنفيذي للجنة مكافحة الإرهاب التابعة للأمم المتحدة ملاحظاتها حول سيطرة الإرهابيين على المناطق التي يدخلونها مستخدمين التكنولوجيا الحديثة لنشر أفكارهم التي يعتمدون عليها في أفعالهم، مؤكدة أن الإرهاب لا دين له وموجود في كل مكان بالعالم، ومعبرة عن مخاوفها من أن تكون أفغانستان مأوى وملاذا للتنظيمات الإرهابية الموجودة في مختلف مناطق العالم كتنظيم الدولة والقاعدة وبوكو حرام وغيرها.
وبينت أن هناك مواجهة أممية ودولية لعمليات تمويل الإرهاب والجرائم العابرة للحدود مع دعم جهود تنفيذ القوانين وقرارات الأمم المتحدة في هذا الإطار، كما شددت على أن مكافحة التطرف العنيف أصبح من أساسيات عمل الأمم المتحدة إلا أنه رغم الجهود المبذولة فهناك مؤامرات وتهديدات وتحديات كبرى من الجماعات المسلحة لتعطيل هذا المسار.
وبحثت جلسة «الإرهاب الداخلي في الولايات المتحدة» القضايا الرئيسية التي أثارتها الاستراتيجية الوطنية الجديدة والتقدم المحرز في التنفيذ، بما في ذلك إمكانية العمل مع الشركاء الدوليين لمعالجة الأبعاد العابرة للحدود أثناء تركيز الولايات المتحدة على التهديد المتزايد الذي يشكله الإرهاب المحلي.
بينما ألقت جلسة «تطور الإرهاب والتطرف اليميني العنيف» الضوء على انتشار التهديد الذي يشكله المتطرفون العنيفون الملتزمون باليمين المتطرف أو أيديولوجيات نظرية المؤامرة على مدى السنوات الخمس الماضية، وتفاقم هذا التهديد بسبب الوباء العالمي والحزبية السياسية، مع تحول العنف إلى فضاءات شبكة الإنترنت وخارجها.
وركزت جلسة «الاتجاهات والديناميات الناشئة في الإرهاب العالمي» على الاتجاهات والديناميكيات الناشئة في الإرهاب العالمي، وتطرقت إلى مجموعة من القضايا، بما في ذلك الإعادة إلى الوطن وإعادة الإدماج، والعدالة والمساءلة، ومحركات التطرف، ومختلف مناهج واستراتيجيات مكافحة التطرف العنيف.

الصفحات