الصفحة الرئيسية  /  الوطن /  سيِّدُ الشهداء حمزة !

سيِّدُ الشهداء حمزة !

أدهم شرقاوي
قال النبيُّ صلى الله عليه وسلم يوماً لأصحابه مُبيناً أهمية قول كلمة الحق: «سيد الشهداء حمزة، ورجل قام إلى إمام جائرٍ فأمره ونهاه فقتله»!
أرسلَ عمر بن هبيرة الفزاوي والي الأمويين إلى العراق إلى محمد بن سيرين أن يأتيه في مجلسه، فجاءه ابن سيرين ومعه ابن أخيه، فرحَّبَ به الوالي، وأكرم وفادته، ورفعَ مجلسه، وسأله عن مسائل في الفقه، فأجابه ابن سيرين عنها.
ثم قال له الوالي: كيف رأيتَ الناس يا ابن سيرين؟
فقال له: رأيتُهم والظلم فيهم فاشٍ، وأنتَ عنهم لاهٍ!
فوكزه ابن أخيه يريدُ منه أن يسكت، فقال له ابن سيرين: إنكَ لستَ الذي تُسأل عنهم، وإنما أنا الذي أُسأل، ومن أمانة العلم تبيينه، وإنها لشهادة، ومن يكتمها فإنه آثم قلبه!
وعندما أراد الظاهر بيبرس التوجه إلى الشام لقتال التتر، استدعى الفقهاء وأخذ منهم فتوى تجيز له أن يأخذ من أموال الرعية دون إذنهم لتجهيز الجيش، ثم سألهم هل بقي من فقهائكم أحد؟
فقالوا: بقي الشيخ الصالح محي الدين النووي، فطلبه، وأعطاه رقعة الفتوى، وقال له: دوِّن اسمكَ مع الفقهاء، فرفضَ الإمام النووي
فقال له بيبرس: ما سبب امتناعك؟
فقال له الإمام النووي: اعفني من ذلك
ولكن بيبرس أصرَّ أن يعرف السبب، فقال له الإمام النووي: أعرفُ أنكَ كنتَ مملوكاً للأمير بندقدار وليس لكَ مال، ثم وليتَ أمرَ المسلمين فأخذتَ من مالهم لنفسك دون وجه حق، وأنَّ لكَ ألف مملوك عند كل واحدٍ منهم أكثر من ألف دينار، وعندك مئتا جارية وكل جارية لها أكثر من عشرة آلاف درهم، فإذا أخذتَ كل مال مواليك حتى لم يبقَ عليهم إلا ثيابهم، وأخذتَ مال جواريكَ حتى الحُلي الذي في آذانهن، فجهزتَ الجيْشَ ثم لم يبقَ مال أفتيتُ لكَ بجواز أخذ مال الناس!
فغضبَ منه بيبرس، وأمر بإخراجه من دمشق، وأن لا يعود إليها والأمير على قيد الحياة!
رغم أن بيبرس أراد تجهيز الجيش للجهاد بمال الناس، إلا أن النووي رفضَ ذلكَ وناقشَ الأمير بما أخذ بغير حق، وطلب منه أن يبدأ بماله هو، ونحن نرى اليوم الضرائب الجائرة التي يُططئ لها الفقهاء الرؤوس، وتُقتطع من جيوب البسطاء، وأهل الحكم يرقدون في النعيم!
ورغم أن ابن هبيرة أكرم ابن سيرين، إلا أنه لما سأله عن حال الناس أخبره بالظلم الواقع عليهم، ولم يخفْ في الله لومة لائم، ونحن نرى اليوم ذمم الفقهاء تُشترى بالدرهم والدينار والريال، يدخل أحدهم على الحاكم فيمدحه حتى يوصله إلى درجة الخلفاء الراشيدين، وهو يعلم بالظلم ولا يُحدثُ به!
فرحم الله أحمد بن حنبل موقف حق واحدٍ أدخله التاريخ من أوسع أبوابه!
بقلم: أدهم شرقاوي

الصفحات