الصفحة الرئيسية  /  الوطن /  صعوبات التعلم خلال الجائحة

صعوبات التعلم خلال الجائحة

صعوبات التعلم خلال الجائحة

قد يجد العديد من أولياء الأمور صعوبة في تحديد ما إذا كان أطفالهم يعانون من إحدى صعوبات التعلم، أو ما إذا كان التعلم المدمج يؤثر على نمو مهاراتهم.

وهنا يشرح خبيران من مركز التعلم وأكاديمية العوسج لأولياء الأمور الفرق بين فجوات التعلم والصعوبات وطرق الحفاظ على تركيز أطفالهم خلال التعلم المدمج، حيث إنه مع بداية العام الدراسي الجديد، واستمرار الطلاب في تلقي تعليمهم وفق أسلوب التعليم المدمج في ظل جائحة (كوفيد - 19)، يجد العديد من أولياء الأمور أنفسهم منخرطين بشكل أكبر في عملية تعليم أطفالهم ومراقبة تطور مستواهم الأكاديمي، وقد يجد بعضهم صعوبة في تحديد ما إذا كان أطفالهم يعانون من إحدى صعوبات التعلم، أو ما إذا كان التعلم المدمج يؤثر على نمو مهاراتهم أو تطورهم في بعض المجالات الدراسية.
ولمساعدة أولياء الأمور على فهم الفرق بين صعوبات التعلم وفجوات التعلم وفهم أثر الجائحة على الأداء الأكاديمي للأطفال، يشرح جودي روبرسون، الخبير النفسي في مركز التعلّم، وهو مركز متخصص في دعم الطلاب ذوي الاحتياجات التعليمية الخفيفة إلى المتوسطة في مدارس مؤسسة قطر، وجزء من التعليم ما قبل الجامعي في المؤسسة، المعايير التي يجب على أولياء الأمور أخذها في الاعتبار عند تقييم مستوى أطفالهم الأكاديمي.
ويرى جودي أن الجائحة غيَّرَت مُعدّل تطوّر مهارات الطلاب في العديد من المجالات، مثل طلاقة القراءة، حيث يقول: «نظرًا لتغير شكل التدريس، فمن الطبيعي أن تكون هناك فروقات وفجوات أوسع بين الأطفال». ومع ذلك، فمن الضروري ملاحظة أن فجوة التعلم تختلف عن صعوبة التعلم، ويمكن التغلب عليها من خلال الدعم والممارسة والدروس الإضافية.
ويضيف جودي: «كما ينبغي الانتباه أكثر إلى الأطفال الذين يتعلمون لغة ثانية»، حيث يتعلم الأطفال في قطر لغتين مختلفتين في وقت واحد، مثل القراءة والكتابة من اليمين إلى اليسار باللغة العربية، ومن اليسار إلى اليمين باللغة الإنجليزية، مما يشكل تحديًا إضافيًا أمام العديد منهم.
وغالبًا ما يبدو استخدام لغة اجتماعية ولغة أكاديمية، باللغتين العربية والإنجليزية، وكأنه تأخير في معالجة المعلومات، بينما يكون الدماغ، في حقيقة الأمر، يُجري تبديلًا بين اللغات.
ويضيف جودي: «غالبًا ما يبدو استخدام لغة اجتماعية ولغة أكاديمية، باللغتين العربية والإنجليزية، وكأنه تأخير في معالجة المعلومات، بينما يكون الدماغ، في حقيقة الأمر، يُجري تبديلًا بين اللغات».
ويحدد جودي صعوبات التعلم فيما يلي: عسر القراءة وهو اضطراب في القراءة يظهر بأشكال عديدة، مثل القراءة دون المستوى المتوقع من عمر معين، ومشاكل في معالجة وفهم ما يقال، وصعوبة العثور على الكلمة الصحيحة، أو صعوبة تكوين إجابات للأسئلة، وغيرها. عسر الحساب وهو صعوبة معالجة الأرقام والكميات، بما في ذلك ربط رقم بالمقدار الذي يمثله. على سبيل المثال، الرقم 2 يشير إلى تفاحتين، والعد التنازلي والتصاعدي، والمقارنة بين قيمتين، وغيرها. أما عسر الكتابة فتؤثر هذه الحالة على قدرة الطفل على الكتابة بشكل مقروء، أي الكتابة بخط فوضوي، وكذلك إمساك أدوات الكتابة بشكل غير صحيح، واستغراق وقت أطول في الكتابة من معظم الأطفال.
وفي الظروف الحالية، يوصي جودي بأن يلجأ المعلمون وأولياء الأمور إلى أخصائيين محترفين، إذا كانت لديهم مخاوف بشأن أداء الطالب، حيث يمكن لأخصائي علم النفس المؤهل المساعدة في تحديد ما إذا كانت هناك صعوبة في المعالجة أو تأخر في التعلم.
كما يعتبر عمر الطالب من المعايير التي تؤثر على طلاقة القراءة، والذي قد يساعد في التمييز بين صعوبة التعلم وتأخر التعلم، وذلك وفقًا لريتا بوشبل، معلّم أول في أكاديمية العوسج، إحدى المدارس العاملة تحت مظلة التعليم ما قبل الجامعي في مؤسسة قطر.
وبشكل عام، يمكن لمعظم الأطفال القراءة في سن السادسة أو السابعة، أي في حدود الصف الثالث تقريبًا.
وعن كيفية تشجيع الأطفال على أداء واجباتهم المدرسية، يؤكد جودي أهمية تخصيص فترة راحة بين انتهاء اليوم المدرسي والبدء بتطبيقات الواجب المنزلي. ويوضح جودي: «حين يعود البالغون إلى المنزل من العمل، فإنهم يأخذون قسطًا من الراحة ويحاولون إزالة الضغوط عن كواهلهم، والأمر لا يقل أهمية لدى الأطفال، لذلك يجب إعطاء فترات راحة كل 20-30 دقيقة أثناء الوقت المخصص لأداء الواجبات المنزلية، ويجب على الأهل تشجيع الطلاب على النهوض، التجول، التمدد، الحصول على المشروبات أو الوجبات الخفيفة».
من جانبها، تقول ريتا بوشبل معلّم أول في أكاديمية العوسج: «تعتبر القراءة مهمة صعبة تتطلب العديد من المهارات، مثل الوعي الصوتي، والقدرة على استدعاء الأصوات، الطلاقة، المفردات، والفهم. لكن بشكل عام، يمكن لمعظم الأطفال القراءة في سن السادسة أو السابعة، أي في حدود الصف الثالث تقريبًا».
وتتمتع مدارس مؤسسة قطر بنظام الإحالة، حيث يمكن للمدرسين إحالة الطلاب من أي مدرسة، تحت مظلة مؤسسة قطر، إلى فريق من المتخصصين والمعالجين لفحص وتقييم قدراته من ناحية صعوبات التعلم، وذلك بعد أخذ موافقة أولياء الأمور. وتوضّح ريتا: «بعد إحالة طالب ما، وفحص قدراته وتقييمها، وبالتعاون مع معلم الصف وأولياء الأمور، نضع خطة لتقديم الخدمات والعلاجات اللازمة للطالب بناءً على احتياجاته». وبعد إحالة طالب ما، وفحص قدراته وتقييمها، وبالتعاون مع معلم الصف وأولياء الأمور، نضع خطة لتقديم الخدمات والعلاجات اللازمة للطالب.
وتضيف: يُبدي الأهل قلقًا تجاه تطور مستوى تعليم أطفالهم خلال الجائحة، كما يرى العديد منهم أن أطفالهم يواجهون صعوبة أكبر في الحفاظ على تركيزهم وتفاعلهم، وأداء واجباتهم المدرسية. وترى ريتا أن التعلم المدمج تجربة جديدة للطلاب وأولياء الأمور والمعلمين على حد سواء، وتقول: «يتطلب الأمر جهدًا إضافيًا من المعلمين لجذب انتباه الطلاب والمحافظة على تركيزهم، فعادةً ما تُسّهل البيئة الصفية التعلّم والتفاعل بين المعلمين والطلاب. ولمساعدة الطلاب على التعلم عبر الإنترنت، ننصح أولياء الأمور بإضافة الأنشطة البدنية إلى الجدول اليومي لأطفالهم، مما يساعدهم على الالتزام بالجدول والتخلص من التوتر».

الصفحات