الصفحة الرئيسية  /  الوطن الاقتصادي /  «المركزي»: استقرار اقتصادي شامل

«المركزي»: استقرار اقتصادي شامل

«المركزي»: استقرار اقتصادي شامل

سعيد حبيب
منح مصرف قطر المركزي نظرة إيجابية لأداء الاقتصاد الوطني على وقع الارتفاع القياسي لأسعار النفط التي تدور حول 70 دولارا للبرميل حاليا، وزيادة إنتاج الغاز الطبيعي واستعادة الأنشطة الاقتصادية لنشاطها، مع انتشار اللقاح المضاد لكورونا في جميع أنحاء العالم وإزالة الضغط المالي، من جراء إزالة الحصار الاقتصادي في يناير 2021 متوقعا استقرار شاملا للاقتصاد الكلي في عام 2021.
وبحسب التقرير السنوي لـ«المركزي» فقد ألقت التداعيات الاقتصادية لجائحة كورونا بظلال سلبية ثقيلة على الأنشطة الاقتصادية على مستوى العالم في عام 2020 ووفقا لصندوق النقد الدولي فقد كان تقلص الناتج المحلي الإجمالي لدولة قطر هو الأقل في منطقة دول مجلس التعاون الخليجي خلال عام 2020 مع تنبؤ بنمو قوي في عام 2021 مرجحا أن يتحول رصيد الحساب الجاري من العجز المسجل في عام 2020 إلى فائض كبير مرة أخرى في عام 2021 وبالفعل، سجل الربع الرابع من عام 2020 فائضا في الحساب الجاري وكان الفائض التجاري التقليدي في اتجاه تصاعدي مستمر منذ الربع الثالث من عام 2020 مع انتعاش الطلب العالمي وأسعار الطاقة.
وقال «المركزي»: تعتبر التوقعات الاقتصادية لعام 2021 إيجابية، ويشارك جهاز التخطيط والإحصاء والوكالات متعددة الأطراف مثل صندوق النقد الدولي في هذا التفاؤل بشأن التوقعات الاقتصادية لدولة قطر، والتي تشير جميعها إلى نمو الناتج المحلي الإجمالي الحقيقي بأعلى من 2 % خلال عام 2021. مضيفا: استمرت السياسة المالية في لعب دور رئيسي في دولة قطر وكان الإنفاق العام أحد المحركات الرئيسية للاقتصاد الوطني كونه مصدرا مهما للدخل والإنفاق والسيولة، ولا يزال الإنفاق العام يركز على تطوير الموارد البشرية والاجتماعية والاقتصادية والبيئية ولذلك، تخصص موازنة الدولة حصة كبيرة للمشاريع العامة والبنية التحتية. ويبقى الهدف هو تحقيق أهداف التنمية الاقتصادية بحسب رؤية قطر الوطنية 2030، وقد أظهر الإنفاق العام على المشاريع الكبرى في السنوات الأخيرة بعض الاعتدال مع استكمال العديد من المشاريع المتعلقة بكأس العالم لكرة القدم 2022، وكجزء من الإصلاحات المالية كان تركيز الحكومة ينصب على تحسين كفاءة الانفاق العام من خلال ترشيد الإنفاق وتحديد أولوياته.
ومن ناحية أخرى رصد «المركزي» استمرار الإطار النقدي خلال عام 2020 في ربط سعر صرف الريال القطري بالدولار الأميركي لضمان الاستقرار النقدي والمالي وخلال عام 2020، قام مصرف قطر المركزي بخفض أسعار الفائدة مرتين بعد أن قام بنك الاحتياطي الفيدرالي الأميركي (البنك المركزي الأميركي) بتقديم تحفيز نقدي لاحتواء الآثار الاقتصادية السلبية لجائحة كورونا، وبالإضافة إلى ذلك، عمل مصرف قطر المركزي على ضمان وجود سيولة أولية كافية في النظام المصرفي، بحيث يستمر تدفق الائتمان بوتيرة جيدة.وخصص مصرف قطر المركزي نافذة إعادة شراء خاصة بسعر فائدة صفري في مارس ومدد هذه التسهيلات مرتين خلال العام 2020 ونتيجة لذلك، ظلت السيولة الأولية والقاعدة النقدية في وضع مريح للغاية.
وتابع قائلا: علاوة على ذلك، كان هناك انخفاض كبير في أسعار الفائدة على الودائع والإقراض البنكية عبر جميع فترات الاستحقاق. كما نما الائتمان المصرفي على أساس سنوي في المتوسط بمعدلات ثنائية الرقم خلال عام 2020 واستقرت تدفقات رأس المال في الحساب الرأسمالي والمالي لميزان المدفوعات، بحيث إنه على الرغم من عجز الحساب الجاري، كان هناك فائض في إجمالي رصيد المدفوعات خلال عام 2020 وبالتالي، كان هناك المزيد من تراكم الاحتياطي واستمر صافي الأصول الأجنبية لمصرف قطر المركزي في الزيادة خلال عام 2020.
ولفت إلى انه على الرغم من الزيادة السريعة في الأموال الاحتياطية والسيولة الأولية، إلا أن السيولة النظامية الإجمالية المقاسة بالنقود الواسعة زادت بشكل معتدل فقط خلال عام 2020. لأن أشباه النقود كانت شبه راكدة بسبب الانكماش في الودائع لأجل معادلة الزيادة في الودائع بالعملات الأجنبية، واستمرت ودائع القطاع الخاص في الزيادة خلال عام 2020، حيث كانت ودائع غير المقيمين هي القوة الدافعة الرئيسية، بينما تقلصت ودائع القطاع العام بشكل أكبر.
وفيما يتعلق بالائتمان المصرفي، فقد نما الائتمان المقدم للقطاع العام بأرقام مضاعفة خلال عام 2020، تمثله في المقام الأول المؤسسات الحكومية، كما زاد الائتمان المصرفي للقطاع الخاص خلال عام 2020، ولكن بمعدل أبطأ من 2019، بقيادة قطاعات «الخدمات» و«التجارة العامة» و«الاستهلاك».

الصفحات