الصفحة الرئيسية  /  الوطن /  أكثر من «60 %» من مشاهير السوشيال ميديا غير مؤثرين

أكثر من «60 %» من مشاهير السوشيال ميديا غير مؤثرين

أكثر من «60 %» من مشاهير السوشيال ميديا غير مؤثرين

حوار - محمد مطر
أصبحت وسائل التواصل الاجتماعي تستحوذ على اهتمام الجميع بلا أدنى شك، ولكنها في نفس الوقت هي المصدر الأول للإشاعات والأخبار المغلوطة، وذلك بسبب سرعة انتشار الخبر عليها وعدم الرقابة أو التحقق من تلك الأخبار المزيفة التي تكتسي أحياناً طابع الجديدة وترتدي ثوب الحقيقة لإيهام الجمهور وخداعه.
حول هذا الموضوع ودور الإعلام ومؤسسات العلاقات العامة والمسؤولية التي تقع عليهما في الوقت الراهن تحدث الإعلامي علي النعمة -مقدم برامج بقناة الريان- لـ الوطن، متطرقاً إلى العديد من الموضوعات والاتجاهات التي تتعلق بمشاهير السوشيال ميديا وكيف يمكن الاستفادة منهم في خدمة الوطن والترويج الأمثل للفعاليات والأحداث والمحافل الدولية التي تحتضنها قطر.
{ في البداية، ما نظرتك كإعلامي للسوشيال ميديا وتأثيرها في المجتمع؟
- أود أن أوضح أولاً مفهوم السوشيال ميديا، فهي وسيلة تواصل بين شخص وآخر أو بين شخص وعدة أشخاص، ولا بد أن تكون إضافة للجميع وفي مصلحة الوطن لا أن تكون ساحة للانتقاد الهدام والأساليب المرفوضة، وكثير من الناس تجهل مفهوم هذه الوسائل الحديثة وتتعامل معها بمنظور خاطئ.
{ وهل هناك خلط بين الإعلامي ونشطاء السوشيال ميديا؟
- بالطبع فهناك الكثير من الناس يخلطون بين الإعلامي والمؤثرين من رواد السوشيال ميديا، ولكن الإعلامي هو المحرر ومقدم البرامج والذي يعمل في الوسائل الإعلامية المقروءة منها والمسموعة، أما نشطاء وسائل التواصل فليسوا إعلاميين ولكن يمكن أن نطلق عليهم مؤثرين.
{ ومن هو المؤثر وصفاته من وجهة نظرك؟
- المؤثر هو الشخص الذي يستطيع أن يؤثر في المجتمع بشكل إيجابي وبناء.
{ برأيك هل كل من نراهم على السوشيال ميديا يمكن أن نقول إنهم مؤثرون؟
- لا، فنسبة منهم فقط هي التي يمكن أن نطلق عليهم لقب مؤثرين
{ وما هي تلك النسبة؟
- تطرقي لتحديد النسبة سيضعني في موقف لا أحسد عليه وسيغضب مني الكثير ولكن هي نسبة ضعيفة قد لا تتجاوز الـ«40 %» فقط.
{ وما الشروط التي يجب أن تتوافر في المؤثر لكي يكون مؤثراً حقيقياً؟
- لابد وأن يتمتع بالمصداقية وأن يخدم وطنه ولا يقدم إلا الخبر الموثوق فيه، وكذلك يجب أن يكون لديه مجموعة من الأدوات المهمة منها مهارات الإعلام والعلاقات العامة التي تكسبه المصداقية وثقة الجمهور عبر كل ما يقدمه من أخبار حقيقية وليست مزيفة أو مبنية على خيال وإشاعات وأخبار تتردد بين الناس، فهو من يحصل على الخبر الصحيح من الجهة المعنية أو غيرها من مصادره الموثوقة ومن ثم ينقله بالشكل الصحيح ويؤثر في الجمهور يجعلك تتابعه وتثق فيما ينشره من أخبار.
{ لكن الجهات المعنية تعتمد على إصدار بيانات رسمية.. فكيف للمؤثر أن يطلع عليها أو يصل لها وينشرها قبل الإفصاح عنها رسمياً من قبل الجهة نفسها؟
- هذا السؤال لامس الجرح!.. لابد وأن نتفق أن هناك مرضاً قد أصاب العلاقات العامة في المؤسسات والهيئات العامة خلال السنوات الأخيرة بسبب ظهور السوشيال ميديا وانتشارها بشكل كبير والاعتماد عليها في الترويج، فقد أصبح المؤثر في مواقع التواصل الاجتماعي هو من يقوم بدور العلاقات العامة في المؤسسات وهذا الأمر أثر بشكل سلبي في المصداقية والترويج للخبر، والدليل أنك الآن إذا وصلتك أية معلومة أو خبر من أي مؤثر لا بد وأن تبحث عنها وتتجه فوراً إلى موقع الوزارة أو المؤسسة وتتأكد بنفسك من الخبر، وهذا ما يعد تشكيكاً في مصداقية هذا المؤثر.
{ وما السبب في ذلك وكيفية تجاوزه برأيك؟
- في السابق كان للعلاقات العامة بالهيئات دورها الفعال، وكانت هناك ورشات عمل ولقاءات عبر الشاشات واتصال مباشر وإيميلات متبادلة مع مختلف الجهات.
{ وهل هذا الأمر يعد تقصيراً من قبل العلاقات العامة نفسها؟
- بالطبع.
{ وما العلاج لهذا المرض الذي أصاب مؤسسات العلاقات العامة؟
- أولاً لا بد من زرع الثقة في موظفي العلاقات العامة بالوزرات والهيئات، فقد أصبحت الثقة لديهم شبه معدومة، بسبب الاهتمام بالمؤثرين، فأحيانا تجد موظف العلاقات العامة يتفاجأ بالخبر الذي نشره أحد المؤثرين وهذا الخبر يتعلق بالمؤسسة التي يعمل بها هذا الموظف ولكنه لا يدري عنه، فلا بد من فك القيود عن هؤلاء الموظفين، وإعطائهم ورشا تدريبية، وإعطائهم دورات في التعامل مع الإعلام ووسائل التواصل الجديدة، ودمجهم بخبرات جديدة وقديمة فعالة في المجتمع، وهذه أمور مهمة تستطيع أن تساعدهم في تقديم دور فعال وأكثر قوة وتأثيرا وكذلك سيساهم ذلك في القضاء على الإشاعات والتخبط في الأخبار التي تنتشر عبر السوشيال ميديا من وقت لآخر، فأنا كمتابع أثق في إدارة العلاقات العامة بمؤسسة ما ولا أثق في ما يقدمه مشاهير السوشيال ميديا أو المؤثرون من أخبار عن نفس المؤسسة.
{ لكن قد تفسر تصريحاتك بأنك ضد المؤثرين؟
- بالعكس؛ أنا أرى أن المؤثرين عنصر فعال في المجتمع، ولكن لابد من صقل مهاراتهم، فأعتقد أن رعاية المؤثرين من قبل جهة معينة أو مؤسسة محددة سيكون أمراً رائعاً وإيجابياً، وكانت هناك فكرة لذلك بالفعل ولكنها لم تطبق بالشكل المنتظر أو المأمول، كما أن المؤثر يحتاج إلى تطوير وأن يواكب التطور ويرفع من مستواه ويعزز مصداقيته وثقة الجمهور به، فكثير من المؤثرين لديهم رؤية ومصداقية وثقة يستفيدون منها، وأنا أرى بشكل عام أن المؤثرين نوعان منهم الإيجابي ومنهم السلبي، فالأول يهتم بالصالح العام ولا ينظر إلا لمصلحة الوطن فقط، والثاني لا يهتم إلا لمصالحه الشخصية والجانب التجاري والربح المادي فقط، فيهاجم جهة ما بسبب أن معاملته أو معاملة ولد عمه لم تنجز من قبل تلك المؤسسة ومن هنا يبدأ في اتهامها والإساءة لها.
{ ولماذا لا يتم تطوير مهارات هؤلاء المؤثرين واحتضانهم من قبل المؤسسات الإعلامية والاستفادة بشعبيتهم في الترويج بشكل صحيح وإيجابي للمحافل الكبرى والأحداث المهمة التي تقام بالدوحة؟
- فكرة رائعة ومميزة، وأتمنى تطبيقها ولكن لدينا أزمة في التنفيذ دائماً وبطء في عملية اتخاذ القرار، ولكني أتمنى أن تطبق هذه الفكرة وأن يتم احتضان هؤلاء المؤثرين وإعطاؤهم دورات إعلامية مكثفة للاستفادة منهم في مختلف الفعاليات والأحداث.
{ ولماذا لا يقوم الإعلامي بالدور الذي يقوم به مشاهير السوشيال ميديا، إذ أن الإعلامي قد يمتلك كاريزما وحضورا ومصداقية ومهارات لا يمتلكها المؤثر؟
- الإعلامي قد يتمنى أن يطل للجمهور عبر منصات التواصل ويعقب ويعلق على الأحداث والأخبار ولكنه لا يستطيع أن يقوم بذلك بسبب المؤسسة التي يعمل بها ومعاييرها وشروطها وسياسة العمل بها.

الصفحات