الصفحة الرئيسية  /  الوطن الرياضي /  الاعتزال يراودنــــــــــــي.. والطموح يدفعني للاستمرار

الاعتزال يراودنــــــــــــي.. والطموح يدفعني للاستمرار

الاعتزال يراودنــــــــــــي.. والطموح يدفعني للاستمرار

طوكيو: فهد العمادي – عامر تيتاوي تصوير: سالم السعدي
نجح بطلنا الأولمبي معتز برشم في معانقة المجد وكتابة التاريخ في أولمبياد طوكيو 2020، عندما حصل على الميدالية الذهبية في الوثب العالي، ليكون أول بطل قطري يحصد ثلاث ميداليات أولمبية في ثلاث دورات متتالية، فقد حصد برونزية 2012 في لندن، وفضية ريو 2016، ثم ذهبية طوكيو 2020.. لقد فرض الصقر الذهبي نفسه الأفضل في العالم في السنوات الأخيرة، ليس فقط من خلال تربعه على العرش الأولمبي في الوثب العالي بل أيضا تربعه على عرش بطولات العالم، فقد انتزع ذهبيتي المونديال في 2017 و2019.
أصبح برشم نموذجا للرياضي القطري الذي يفخر به الجميع، بل نموذجا للرياضي العالمي، بفضل أخلاقه العالية، فقد كانت لحظة تتويجه بالذهب تاريخية عندما وافق على تقاسم الذهبية مع الإيطالي جيانماركو تامبيري، في مشهد وصف بأنه الأفضل في طوكيو2020 وتصدر من خلاله «الترند» العالمي في ظل تفاعل الجمهور حول العالم مع ذلك الموقف النبيل، مؤكدين أن ذلك المشهد سيبقى واحداً من أهم المشاهد التي تدل على الروح الرياضية في التاريخ.
نجاح الصقر الذهبي في تقديم صورة مشرفة للرياضي القطري والخليجي والعربي لم يتوقف عند هذا الحد، بل أصبح أول رياضي آسيوي يحرز ثلاث ميداليات أولمبية في ألعاب القوى، وهو إنجاز جديد يضاف للسجل المشرف للبطل القطري صاحب النجاحات العالمية والأخلاق العالية.
لقد خص البطل العالمي معتز برشم الوفد الإعلامي المتواجد في طوكيو2020 بحوار موسع تحدث خلاله عن إنجازه الأولمبي وكواليس ليلة معانقة الذهب، وسر تقاسم الذهبية مع المنافس الإيطالي، وحرصه على الاحتفال مع الوفد بقيادة سعادة الشيخ جوعان بن حمد مباشرة بعد حصد الذهبية، وكذلك حديث خاص عن تغريدة حضرة صاحب السمو أمير البلاد المفدى التي وصفه خلالها بأنه نموذج للشاب القطري، وخلال هذه السطور نسلط الضوء على أبرز ما تم تناوله خلال اللقاء:
{ بداية.. نبارك لك الفوز بالميدالية الذهبية وتحقيق إنجاز تاريخي غير مسبوق في طوكيو 2020، صف لنا أجواء المنافسة الأولمبية وكيف كان الصراع من أجل حصد ميدالية..
هذه البطولة كمستوى كانت الأصعب، وتعد الأقوى في تاريخ دورات الألعاب الأولمبية في العصر الحديث، فمن الصعب أن تجد ثلاثة لاعبين يفوزون بارتفاع تجاوز 2.37 وكذلك لاعبين تجاوزا 2.35 ولا لاعبين تجاوزا 2.33، بل هذه الأقوى تاريخياً والأفضل.
{ هل اختلفت المنافسة في أولمبياد ريو عن بطولة العالم الماضي التي أقيمت في الدوحة وحققت أيضا الميدالية الذهبية خلالها؟
في الدوحة، كان المستوى طيبا لكن التحدي وقتها أنني عائد من إصابة، وكان التخوف والتساؤل، هل سأنجح في المهمة أم لا؟، خاصة أنه لم يكن هناك الوقت أو البطولات للتحضير والتجهيز، فقد كانت النسبة وقتها 50:50، ولكن كان هناك عامل ضغط كبير جداً من جانب الجمهور في إستاد خليفة الدولي، والحمدلله على تحقيق الإنجاز.
{ كيف تتعامل مع ضغط اللحظات التي تسبق المنافسة؟
التركيز في غاية الضرورة خلال خوض المنافسات، فعندما يرفع الحكم العلم الأبيض يكون أمامك تقريبا 40 ثانية، لابد أن تركز وتقفز وفي تلك اللحظات لابد أن تكون في قمة التركيز، لأن أي تشتت أو تفكير في أي شيء آخر يؤثر، ولا بد أن ألتزم بالتعليمات التي منحها المدرب بشكل كامل.
{ هل تختلف ليلة المنافسة عن غيرها من الليالي الأخرى بالنسبة لك؟
بالتأكيد.. تختلف في ليلة خوض النهائي دائماً أحاول أن أستريح قدر الإمكان أن أتمشى، أو أشاهد بعض الأفلام، فتلك الليلة يكون من الصعب على أي رياضي أن ينام بشكل جيد، لكن تحاول قدر الإمكان أن تستريح، وأن تبعد عن أجواء الضغط الموجودة في البطولات، وأحيانا أتواصل مع الأهل أو مشاهدة الأفلام والمسلسلات حتى أتجاوز الضغط وأكون مرتاحا تماما قبل خوض المنافسة.
{ نشاهدك بعد المنافسة والقفز تستريح وكأنك تنام أو تسترخي، هل يقوم كل اللاعبين بمثل هذا التصرف؟
لا أنا فقط أقوم بذلك، فبعد كل قفزة عندما استرخي وأحصل على لحظات من أجل التفكير وزيادة التركيز والتفكير في القفزة التي قمت بها أو القفزة التالية، وهذا أفضل بالتأكيد من الاستمرار في الوقوف ومشاهدة باقي اللاعبين يقفزون لأن ذلك قد يشتت ذهني، فعندما أغمض عيني لمدة دقيقة أو اثنتين أحصل على وقت لتجميع أفكاري ومراجعة نفسي وتقييم القفزة التي قمت بها والتركيز بشكل أكبر في القفزة التي سأقوم بها.
{ عندما اتخذت قرار مشاركة الميدالية الذهبية مع البطل الإيطالي، كان القرار خلال ثوانٍ معدودة وبشكل سريع للغاية، كيف اتخذت ذلك القرار، وما إحساسك خلال تلك اللحظات؟
أنا والإيطالي جيانماركو تامبيري أصدقاء منذ 11 عاماً، فقد كنا في فئة الشباب ثم في فئة العموم ثم الاحتراف وتربطنا صداقة ليست فقط داخل المنافسة، وقد تعرض لإصابة في 2016 وتكررت هي نفسها في 2018، وأجرى نفس العملية، وعندما يحدث مثل هذا فإنه صعب للغاية أن تعود، خاصة مع الضغط النفسي والمعنوي، وكذلك صعب جداً أن تعود للجري والقفز في مستوى عالٍ في البطولات العالمية، وقد عمل على تحسين مردوده وأنا كذلك ووصلنا إلى 2.37 وكان هناك خيار «البلاي أوف» لتكون هناك قفزة أخرى لنرى من سيفوز، وكأفضلية كنت أنا أفضل منه شخصياً وهو كان يعرف ذلك، وقد جاء الحكم لشرح القانون الجديد الذي يسمح بأن يفوز اثنان على الذهب.
{ معنى ذلك أنك كنت تعلم القانون الجديد قبل اتخاذ القرار أثناء شرح الحكم؟
بالتأكيد كنت أعرف القانون، وعندما جاء الحكم لشرحه شعرت بارتياح نفسي، فقد أخبرونا أنه قانون جديد لكنها البطولة الأولى التي يتم تطبيقه فيها، فعندما جاء الحكم يشرح كان ينظر لي وأنا كذلك ووضح أننا فهمنا بعضنا البعض، ولا أخفي أن مثل هذه المواقف تكون فيها «مغامرة»، وبالتالي رفض المجازفة أمر مهم، خاصة أنك تتنافس في مستوى عالٍ، فقد كانت هناك تصفيات ثم نهائي، وقد تذهب لقفزة جديدة وتتعرض لإصابة لا قدر الله تضيع كل المجهود الذي بذلته طوال الموسم، ولهذا سألت الحكم، هل يمكن أن تكون هناك ذهبيتان، فقال نعم، فبدأت الاحتفالات، جيانماركو يصرخ وأنا كذلك وكانت الأجواء رائعة للغاية ولك أن تتخيل أن الطبيب قال لي بعد خروجي من العملية أن الإصابة التي تعرضت لها واحدة من أخطر الإصابات على الإطلاق ولا أعلم هل ستستطيع العودة أم لا؟، والأمر كذلك بالنسبة له، ولك أن تتخيل أن يقول لك الطبيب عليك أن تغير لعبتك، بالتأكيد أمر صعب للغاية، وضغط نفسي كبير، لذا مروري مثل جيانماركو بنفس الظروف الصعبة كان من أسباب اتخاذ القرار.
{ ماهي تلك الإصابة التي تعرضت لها وأيضا تلك التي أصابت جيانماركو؟
قطع كامل في الأربطة في القدم اليسار التي نقفز بها «التيك أوف» يميناً ويساراً، قطع كامل في الأربطة، وقد توقفت تقريباً لمدة سنة وعدة أشهر، وهو أيضا توقف لمدة تصل إلى سنة ونصف.
{ قبل القدوم إلى أولمبياد طوكيو، في إي شيء كنت تفكر خلال المنافسة ومن هو المنافس الأول لك؟
{ عندما جئت إلى طوكيو كنت السادس أو السابع في الترتيب العالمي بحكم بطولات الموسم، وكنت أعلم أنني حتى أصل للنهائي يجب أن أقفز أفضل قفزة لي هذا الموسم، وحتى أحصل على ميدالية يجب أن أقفز أفضل قفزة في العالم 2021، لذا كان التركيز على المستوى وليس اللاعب، فهناك لاعب ربما يؤدي لك بطولة صغيرة ولكن في بطولات العالم والأولمبياد تكون المنافسة مختلفة، لأن عندك التصفيات ثم يوم واحد راحة وبعدها النهائيات، فكيف سيتم التعامل مع المنافسة، فاللاعب صاحب الخبرة يستطيع أن يحافظ على المستوى ويحافظ على نفسه ومستواه، وكيف يجهز نفسه للنهائي، وهذا ما كنا نركز عليه، لأننا في النهاية في الملعب وليس مهماً اللاعب المنافس، فخصمي هو «العارضة»، وعندما يكون تركيزك على «العارضة» مهما كان اسم اللاعبين الموجودين معي لا يهم وبالتالي التركيز كان دائما على الهدف.
{ لماذا اخترت الوثب العالي دوناً عن باقي الرياضيات؟
بصراحة أحببت اللعبة، والحقيقة أنني لم أكن جيداً في البداية بل كنت سيئا جداً، عندما بدأت بعمر 9 سنوات حتى عمر 14 سنة تقريبا، ولم أكن جيد أبدا في اللعبة لكني أحببت اللعبة، بدايتي كانت في الجري ثم اختراق الضاحية والمشي، لكن لم أحب ذلك، بل «حبيت» الوثب العالي وأقنعت المدرب وحولني عليها.
{ كيف كان المدخل إلى الوثب العالي، هل كانت هناك مشورة أو نصائح تسببت في تحولك إلى هذه اللعبة بالتحديد؟
في الحقيقة لا أتذكر بالضبط، لكن أكثر شيء كان أمرا شخصيا، خاصة في البداية، لأنني كنت في عمر 9 سنوات ولا يوجد أي تفكير في بطولات العالم أو الأولمبياد، بل كان التفكير في فعل شيء أحبه، وربما أن المدرب ساعدني في النادي وحولني إلى الوثب العالي، ربما، لكن ما أتذكره أنني أحببت اللعبة خاصة تمارين الوثب والترامبلين والتقلب على الرمل، ولكن لم أحب الجري ولم يكن ممتعاً بالنسبة لي.
{ إذا لم تكن بطلاً في الوثب العالي، في أي لعبة أخرى ترى نفسك؟
في ألعاب القوى، ربما في الوثب الطويل والوثب الثلاثي، في الوثب عامة، وقد بدأت في الوثب الطويل والعالي والثلاثي لكن ركزت في الوثب العالي ونجحت فيه.
{ هل كان بالإمكان أن تصبح لاعباً في كرة القدم؟
{ لقد لعبت فترة كرة قدم، لكن لا، ربما كرة القدم كانت مهمة بالنسبة لي في الصغر لكن الآن لم تعد كذلك، حاليا كتشجيع ممكن، لكنها بالنسبة لي الرياضة الرابعة أو الخامسة.
{ ماهي خططك المستقبلية، فقد حصلت الآن على البرونز والفضية والذهب الأولمبي وكذلك ذهب بطولة العالم، ماذا عن الاعتزال؟
في هذا المستوى كل لاعب يفكر في هذا الأمر، فعندما تستمر 6 أو 7 سنوات على القمة العالمية فإنك لابد أن تفكر في ذلك، وقد بدأت التفكير فعلياً في الاعتزال بعد الإصابة، لكن في الوقت الحالي لا أستطيع أن أقرر هذا الشيء.
{ لكنه قرار يراود تفكيرك من آن لآخر، وموجود وربما في أي وقت يمكن أن تتخذه؟
في الحقيقة قبل الحصول على الذهب الأولمبي كنت أشعر أن هناك شيئا لم أحققه، كنت أشعر أن هناك شيئا ناقصا، فحتى لو توقفت قبل أن أحققه يكفي أنني حاولت، لكن الحمدلله الآن حققت الذهب الأولمبي، وعندي طموح أن أستمر، إذا لم تحدث إصابات، ويجب أن أحافظ على نفسي وأن ألعب كل شهر بطولتين أو ثلاثا وليس خمس بطولات أو أكثر حتى أحافظ على جسمي.
{ ما خططك المستقبلية في المرحلة القادمة؟
عندي آخر بطولة في الدوري الماسي، جولة زيورخ بتاريخ 9/9 المقبل، وتركيزنا حالياً عليها، وبعدها يتوقف الموسم لمدة شهر، وفي الموسم المقبل 2022، هناك بطولتا عالم، بطولة عالم داخل الصالات في صربيا في شهر مارس، ثم بطولة العالم في أميركا في شهر يوليو، بالإضافة إلى بطولة عالم أخرى تم تأجيلها، وبالتالي سيكون هناك ضغط الموسم المقبل.
{ هل تطمح لتحقيق الرقم القياسي العالمي؟
بالتأكيد أحب أن أكون صاحب الرقم القياسي العالمي خلال مسيرتي، ولكن ليس هناك وقت معين، فعندما يكون الجسم مناسبا والأجواء مناسبة والمنافسون منافسين، يجب أن تتعامل مع ذلك، فكل بطولة لها ظروفها، وخطر أن تجرب في منافسات بها هواء أو مطر أو أجواء ليست جيدة، وربما يكون ذلك في بطولة ليس بها تصفيات مثل الدوري الماسي، أو بطولة يوم واحد يمكن أن نجرب ذلك وكل شيء بالتوفيق.
{ هل تشعر أنك وصلت إلى المجد العالمي؟
شخصياً لا.
{ لماذا لا تشعر بذلك رغم حصولك على ثلاث ميداليات أولمبية وبطولتي عالم؟
شخصياً كلاعب مهما حصدت من إنجازات أقوم بالاحتفال يوما أو يومين أو أسبوعا ثم أفكر في القادم، وربما بعد التوقف والاعتزال أعود لأنظر ماذا حققت خلال مسيرتي وربما وقتها سأشعر بذلك، لكن حاليا كلاعب أفكر فيما هو قادم.
{ حياة المعسكرات بالنسبة لك، ماذا تعني؟
إنها حياة صعبة جداً، لكنها ضرورية لكنك تحتاج دائما أن تكون في معسكرات حتى عندما أكون في الدوحة، فنحن في مجتمعنا نتلقى دعوات لحضور مناسبات مختلفة، حتى يوم الجمعة عندما تريد الحصول على قسط من الراحة تجد دعوة من أحد أقربائك وإذا لم تلبِ الدعوة ربما يشعر بالزعل، وبالتالي عندما تكون في معسكر تكون في أجواء احترافية أكثر، تجهزك للبطولات القادمة خاصة لو كانت بطولة مهمة وكبيرة، فمن المهم أن تكون في قمة التركيز بعيداً عن التشتت، خاصة في ألعاب القوى لعبة فردية ولعبة جولات، وكل أسبوع في دولة لخوض جولات بنقاط، وربما يكون صعب السفر لمدة 6 أو 7 ساعات، فمن الأفضل خوض معسكرات طويلة في أوروبا حتى تستطيع التنقل بشكل أفضل وهذا أيضاً من أجل «الريكفري» للجسم ليكون في وضع أفضل.
{ ماهي المدة التي عشتها في المعسكرات استعداداً للأولمبياد؟
البداية تقريبا من شهر نوفمبر 2020، فقد قضيت ثلاثة أشهر ثم عدت للدوحة أسبوعين أو ثلاثة، ثم قضيت شهرين وأيضا عدت للدوحة أسبوعين أو ثلاثة، ومنذ رمضان عدت للدوحة بضعة أيام فقط، وبالتالي ربما ستة أو سبعة شهور في معسكرات.
{ هل هناك نوعية أكل معين من أجل الحفاظ على الجاهزية المناسبة؟
بالتأكيد، الوزن مهم جداً، فإذا زاد الوزن مشكلة، وإذا نقص الوزن أيضا مشكلة، فقد يظن البعض أنك كلما نقص الوزن يكون أفضل، وهذا غير صحيح، لإنك إذا أنقصت الوزن أكثر من اللازم فإنك قد لا تسطيع أن تقفز بالشكل المناسب لشعورك بالتعب بعد القفزة الثانية، وبعض المنافسات تستمر لعدة ساعات وهذا قد يتسبب في تعب، لذا يجب أن يكون الوزن وفق ما هو مناسب لكل لاعب.
{ معنى ذلك أنك تحافظ على وزن في حد معين؟
نعم هذا صحيح، بين معدل زيادة أو نقصان بين ثلاثة وأربعة كيلو تقريباً، لذا يجب الحفاظ على نظام التغذية المناسب، فالآن بإمكاني أن أتناول حلويات، فآخر مرة أكلتها قبل 5 أشهر تقريباً، وهذا بالتأكيد أمر صعب لأنك مطالب بالحفاظ على معدل معين.
{ ماذا عن المدة المحددة للنوم؟
يجب أن يحصل الرياضي عن النوم الكافي من أجل راحة الجسم، لأنك تتعب في التدريب والمنافسة، وبالتالي في غاية الأهمية التغذية والنوم، ويجب ألا يقل النوم عن 8 ساعات، لكني على المستوى الشخصي لا أستطيع النوم لأكثر من 6 ساعات.
{ بعد يوم الإنجاز وتحقيق الذهب، ماذا فعلت؟
ظللت غير مصدق، وقد تحدث معي صديقي الإيطالي تامبيري، وخرجنا معاً نتحدث ونتمشى ونفكر في ما حدث، وجلسنا أمام البحر نتحدث عن الإنجاز حتى طلوع الشمس، والتقطنا صوراً ولم نستطع النوم في تلك الليلة من «الوناسة» لأن السعادة كانت كبيرة للغاية.
{ في المنافسات الأولمبية نجد أن الرقم يكون أقل من الرقم العالمي، لماذا؟
لأن في الأولمبياد التركيز على تحقيق الميداليات، فعندما يصل اللاعب إلى منصة التتويج ربما يتوقف، لكن في بطولات العالم الأمور مختلفة، كذلك في الأولمبياد من الصعب المغامرة لأن البطولة تقام كل أربع سنوات، وغلطة واحدة تضيع كل شيء ولا تعلم هل ستكون موجودا في الدورة القادمة أم لا، لكن في البطولات الأخرى تجد البطولات مستمرة وكل عدة أيام تجد بطولة، لذا فالمخاطرة في الأولمبياد غير موجودة.
{ هل تتابع السوشيال ميديا؟
نعم، أتابعها لكن ليس كثيراً، فأنا من النوع الذي يدخل ويكتب شيئا ويخرج، صحيح أنني نشط على السوشيال ميديا لكنني لست متابعاً، ومعظم البوستات مغلقة عندي، وربما متابعتي لا تتجاوز 10 %، وعندما فتحت حساباتي في وسائل التواصل كترفيه فقط، لأن معظم الوقت في معسكرات وكان هذا الأمر جيدا في البداية لكن الآن الأمر اختلف، لأنك كرياضي محترف يجب أن تحذر قبل وضع إي شيء، فكل شيء تضعه يحسب عليك، وأصبح الأمر احترافيا، وبالتالي لذة السوشيال ميديا القديمة راحت.
{ هل تتأثر بما يتم تناوله في وسائل التواصل؟
في الوقت الحالي لا، لكن في السابق نعم، وقد تجاوزت تلك المرحلة بعد اكتساب خبرة خلال السنوات.
{ لديك جمهور عالمي، معظمهم من أين، من أوروبا أم من أين؟
من جميع أنحاء العالم، حتى هناك متابعون من دول في أميركا الشمالية، وفي إفريقيا وفي آسيا، الكل بمقدوره الآن المتابعة عبر السوشيال ميديا.
{ كم عدد النظارات التي تحملها معك، وهل تضايقك؟
لا تضايقني على الإطلاق، بل تجعلني أكثر تركيزا، وتجعل هناك «بلوك» بيني وبين الجميع حتى أكون أكثر تركيزاً، وعن العدد ربما يكون عدد النظارات الرياضية عندي 12 ربما، وخلال المنافسة في نهائي طوكيو كان معي ثلاث نظارات.
{ ماهو شعورك بعد أن تحدث العالم كله عن أخلاقك بعد أن وافقت على تقاسم الذهبية مع المنافس الإيطالي؟
شعور رائع للغاية، فعندما يتفاعل معك الناس بشكل إيجابي من خلال الرياضة فإنه شعور رائع ومميز ويدعو للفخر، وتلك اللحظة ستكون تاريخية وللعمر كله، وبالتأكيد سأفتخر بها.
{ ماذا عن تغريدة حضرة صاحب السمو أمير البلاد المفدى عندما وصفك بأنك نموذج للشباب القطري؟
عندما تكون الشهادة من سمو أمير البلاد المفدى (حفظه الله ورعاه) فإنه شيء ليس هينا، بل شيء عظيم يشعرك أنك صنعت شيئا بالفعل، فعندما تكون الشهادة من حضرة صاحب السمو فهذا يشكل دافعا كبيرا جداً لأن سموه هو قدوتنا وهذا أمر كبير بالنسبة لي.
{ بعد فوزك بالذهبية ذهبت للاحتفال مع سعادة الشيخ جوعان بن حمد رئيس اللجنة الأولمبية، والوفد القطري، كيف كان شعورك؟
كانت لحظات رائعة كأنها حلم، فقد بدأت الرياضة وكان طموحي أن أشارك في الأولمبياد ثم كبر الحلم وأصبح برونزية ثم أصبح فضية والآن ذهبية، فهذا أمر كبير للغاية وشعور لا يوصف، وعندما أرى الفيديو مرة أخرى لا أستطيع أن أصدق.
{ لقد أصبحت أيقونة حالياً على المستوى العالمي ليس في الرياضة فقط بل في الأخلاق، كيف يمكن استثمار ذلك في الأجيال القادمة؟
بالتأكيد نسعى لمساعدة الأجيال القادمة لأن المواهب موجودة بكثرة، ومن خلال تجربتي الشخصية سأعمل على تقديم المساعدة من خلال تفادي الصعوبات التي واجهتها وإن شاء الله في المستقبل القريب تكون هناك خطة مع اللجنة الأولمبية واتحاد ألعاب القوى من أجل إخراج المواهب في المستقبل، فالتواصل مهم من أجل الاستمرارية، والحقيقة أن الفكر الرياضي في المجتمع القطري تغير، وقد كان لقرار حضرة صاحب السمو أمير البلاد المفدى إعلان يوم رياضي للدولة وكذلك دعم الرياضة والرياضيين وكذلك أكاديمية أسباير فإنها تشكل تطورا رياضيا سيساهم في استمرارية إخراج أبطال للمستقبل.
{ كيف ترى تأثير أكاديمية أسباير على الرياضيين من خلال تجربتك؟
أسباير تعزز تميزك الرياضي والتعليمي، فقبل أسباير كانت الأمور صعبة بسبب عدم الربط بين الدراسة والتمرين، لكن في أكاديمية أسباير تغيرت الأمور من خلال تنظيم وقت التدريب والدراسة، فالمستوى التعليمي قوي جداً، وكذلك الثقافة الرياضية قوية للغاية، ودائما ما يحضر الأبطال الرياضيون للرد على أسئلة الطلبة وهذا دائما ما يكون له تأثير كبير على عقلية الطالب، ويجعلك تعيش في جو رياضي.
{ الآن أنت أصبحت بطلا رياضيا، ما أهم رسالة ستقدمها للطلاب والرياضيين؟
أهم رسالة أقدمها لهم أنه لا يوجد شيء مستحيل، فعندما كنت في أسباير جاءنا البطل المغربي الأولمبي هشام القروج، فعندما تجلس معه تجده يتحدث معك عن الصعوبات والإصابات ويحدثك عن الاجتهاد والعمل وتشعر أنه إنسان مثلك، وبالتالي تفكر في إمكانية تكرار إنجاز مثله، وهذا أهم شيء هو أن يضع كل رياضي في ذهنه كلمة لا شيء مستحيل.

الصفحات