الصفحة الرئيسية  /  الوطن /  مناقشة السرديات ومقاومة المرأة بالكتابة

مناقشة السرديات ومقاومة المرأة بالكتابة

مناقشة السرديات
ومقاومة المرأة بالكتابة

نظم الملتقى القطري للمؤلفين جلسة نقدية ضمن فعاليات مبادرة الملتقى «الناقدات وما يقاربن» بعنوان «السرديات ومقاومة المرأة بالكتابة»، وذلك في إطار جهوده لتعزيز ثقافة النقد داخل المجتمع.
وخلال الجلسة التي أقيمت مساء الاثنين 2 أغسطس 2021، وأدارها عبر الاتصال المرئي الدكتور عبد الحق بلعابد أستاذ قضايا الأدب والمناهج النقدية والمقارنة بجامعة قطر، والمشرف على المبادرة، تمت استضافة د. ميساء زهدي الخواجا أستاذ مشارك الأدب والنقد بجامعة الملك سعود.
وأوضح في البداية الدكتور عبد الحق بلعابد أهمية المبادرة في نشر ثقافة النقد بين الكتاب والأدباء وتمكينهم من وضع خطة استراتيجية لقراءة النصوص وتحليلها في ضوء آليات النقد، كما أن المبادرة تأتي احتفاء بسنة المرأة العربية لمنظمة العالم الإسلامي للتربية والعلوم والثقافة «الايسيسكو»
وأشارت الدكتورة ميساء الخواجا في بداية حديثها إلى انشغالها بالنص في المقام الأول باعتبار أن دور الناقد مقاربة النص وليست المسألة في منهج معين بقدر ماهي نقطة التقاء بين القارئ والنص، وكذلك اهتمامها بالأنساق الثقافية وهي بحث فيما وراء ما يقوله النص لاسيما في الأدب النسوي، على الرغم من أن الأدب لا يحدد بجنسه بقدر ما يكتب داخل النص، ولكنها وجدت مع مقارباتها الكثيرة لروايات كاتبات عربيات ثيمات كثيرة مشتركة حول قضايا المرأة.
كما تكلمت عن الشعرية العربية في تحولاتها من بدر شاكر السياب في غموضه إلى قلق الهوية عند شاعر المقاومة محمود درويش، حيث قالت إنها اهتمت في بداية عملها النقدي بمقاربة الشعر، والبحث في غموض الشعر أحيانا، فكانت المقاربة أن التذوق يذهب إلى النص المألوف، فكان البحث والسؤال: هل نحن بحاجة إلى آلية جديدة لقراءة هذا النص؟، وكانت المفارقة أن أسباب الغموض مستمرة بدءا من الشعر القديم ومحاولات تجديده وصولا إلى قصيدة الشباب التي تهتم بها حاليا، حيث انشغلت في نقدها بشعر التفعيلة ثم قصيدة النثر، ثم محاولة لقراءة ما يكتبه الشعراء الشباب حاليا لاسيما مع الإصدارات الأولى، موضحة أن الشعرية العربية متقلبة وثريّة.
وأضافت أن الشعرية العربية تحمل الكثير من الأسئلة الوجودية والأسئلة الإنسانية إضافة إلى التجريب الشكلي، لافتة إلى وجود انقطاعات بين الأجيال وخاصة في المشهد الشعري الخليجي؛ وأن جيل الشباب قد تأثر بما يحيط به وخاصة الثقافة غير العربية، وهذا يطرح سؤالا مهما حول هذه الشعرية والجذور التي تنتمي إليها، فهناك محاولة للانغماس في الواقع المحيط، مضيفة: كما لاحظت عند الشعراء الشباب خفوت فكرة المثقف الفاعل الذي يحاول أن يخوض في مسائل السياسة ليعود الشاعر إلى ذاته أكثر أو يعيد قراءة الواقع المحيط بصورة مختلفة. فالشعر يعيد صياغة فكرة المثقف بصورة جديدة تختلف عن تلك التي ظهرت في جيل السياب والبياتي وغيرهما، فالشاعر يرى نفسه بسيطا في ظل عالم أكبر حاليا.
وتابعت أن جيل الشباب يجنح إلى الشعرية البسيطة يعرض فيها تفاصيل يومه وهي تعكس نوعا من الانفصال عن الواقع وإن كانت هناك تفاصيل كثيرة تحتاج إلى وقفات نقدية، ولا ينبغي أن ننظر لهذه التجارب نظرة هامشية، لافتة إلى أنه عند دراستها للنقد الذي قدم حول بدر شاكر السياب اقتصر في الغالب على القصائد الشهيرة وأغفل كثيرا من إنتاجه الشعري، فهناك اهتمام بأسماء بعينها أو نصوص بعينها وهذا لا يظهر الشعرية العربية على حقيقتها.
وحول السرديات النسوية وقضية مقاومة المرأة بالكتابة خاصة في الخليج، قالت الناقدة الدكتورة ميساء الخواجا إنه نتيجة للقراءات المتعددة لكثير من السرد العربي وكتابة المرأة في دول الخليج والمملكة العربية السعودية خاصة، فقد كان البحث عن كيف تكتب المرأة، وقد لاحظت وجود سمات تكاد تتشابه في روايات كاتبات عربيات وخليجيات، على رأسها السرد بضمير المتكلم، بما يتيح للكاتبة هيمنة وجهة نظرها فهي تحاول أن تجعل من نفسها مركزا بصورة واعية أو غير واعية وتعمل على إقصاء الآخر، أو إظهار الرجل في صورة سلبية، أو أن بعضهن تنقل عن الرجل ولا تجعله يتكلم بصوته الخاص، وهذا يطرح سؤالا: لماذا تعمد المرأة إلى إقصاء الرجل في كتابتها؟.
وحول وصول الكاتبات الخليجيات إلى التعبير عن النسوية بمفهومها الفلسفي نراها نسوية على السطح قائمة على التمرد في الأفكار والموضوعات، ومع ذلك فهناك خطاب ينتصر للرجل، كما وجدت ذلك باستقصاء 13 رواية لكاتبات سعوديات، فالنسق الثقافي يتجذر في اللاوعي.