الصفحة الرئيسية  /  الوطن /  الزواج.. ما له وما عـليه

الزواج.. ما له وما عـليه

سـلـطان بـن مـحـمـد
كلنا نعـلم أن نسبة حالات الطلاق في مجتمعـنا القطري مرتفعة وتدعـو للقلق، وهي للأسف في تصاعـد مستمر، مع زيادة وتكرار الزيجات الخاطئة التي تحمل بذور فـشلها عـند إتمام عـقدها. إن أسباب الطلاق كثيرة ودواعـيه عـديدة، ولكل حالة أسبابها، وإن عـرف بعـض المقربون منهم الأسباب تظل الدوافع الحقيقية كامنة في أذهان صاحبي العلاقة أو أحدهما عـلى الأقل، ولا شك أن العـبارة الشهيرة «البيوت أسرار» تعـبر بدقة عـن واقع الحال.
مما لا شك فـيه أن إنشاء علاقة من أي نوع عـلى أسس هشة سوف تنهار أمام أول اصطدام مع أي تيار معاكس لمصلحة أحـد الطـرفـين، فعـندما يكـون مفهـوم الرجل للزواج من منطلق واحـد فقط هـو أنه يتزوج لأن الرجال يتزوجون ولا يصح أبدا أن يشذ عـن القاعـدة فهذه دون ريب هي الطامة الكبرى عـلى مستقـبل الأسرة، إذ أن الزوج صاحب هذا المفهوم تظل فكرة الزواج لديه «عـقيمة» لا تخـرج عـن مفهوم إعـداد بيت والقيام بالتزامه المادي فـقط، يدخله وقـتما شاء ويخرج منه وقـتما أراد وهو متحلل من ارتباطه الجديد لا يذكره بقـدر ما يذكر أصدقاء أيام العـزوبية!
وعـندما تتزوج الفتاة، سواء كان زواجها بعـد قـصة حب ملتهبة عاشتها مع حبيب العمر، إلا أن نارها كانت بردا وسلاما عـلى قلبيهما، أو كان زواجا تقليديا خالصا وقلبها خال من العـشق والغـرام ولا تشكو من عـذابات سهر الليالي، تتصور هذه الفتاة أنها سوف تعـيش حياة عـسلية دائمة طوال رحلة الحـياة الزوجية! هي لا شك صورة وردية، ومن حق أي فـتاة أن تنظر إلى الحياة الزوجية من خلال منظار وردي، لكن من الواجب أن تعـرف أن الحياة الزوجية لا يمكن أن تكون بهذا اللون الوردي إلى ما لا نهاية، وللأسف فإن بعـض الـزوجات يعـتقـدن أن وصول رحلة الحياة الزوجية إلى تلك النهاية التعـيسة وغـير المتوقعة كان بسبب غـدر الزوج لأن ظروفه الاقـتصادية أو الاجتماعـية قـد تغـيرت، مع أن الحقـيقة أبعـد ما تكون عـن الغـدر أو عـن إحساس الزوج أنه في ظـروف مختلفة وأوضاع أفضل. نحن لا نقول طبعا إن الزوج بريء وأن الزوجة مذنبة، ولا نقف أيضا إلى جانب الزوج ونقول إن تصرفاته سليمة تماما من كل الشوائب، فلا يوجد إنسان كامل ولن يولد فالكمال لله وحده، المسألة أن الزوجة هي صاحبة أكبر «الأسهم» ليس في (البورصة) بطبيعة الحال، ولكن في شركة الحياة الـزوجية، وهـذا يعـني أن مسؤولياتها أكبر، فعـندما تفشل أية حياة زوجية، فإن أصابع الاتهام تتجه مباشرة في معظم الحالات باتجاه الزوجة وتقول إنها المسؤولة عـن هـذا الفشل، ولا ينقذها من هـذا الاتهام إلا أن تكون عـيوب الزوج أكبر من أن تخطئها عـيون الآخرين، والحياة الزوجية لا تخلو أبداً من وجود مشاكل قـد تكون كبيرة وعـميقة بين الزوجين، لذا فإن نهاية حياتهما الزوجية قـد تطرق باب بيتهما في أي وقـت، وليس للزوجة ذنب في مثل هـذه النهاية سوى أنها صاحبة الاختيار، ويتضح أنها قـد أساءت الاختيار أو اندفعـت فـيه عـن عاطفة لم تفسح مكانا أو مجالا لـصوت العـقل، بل تركت المجال لصوت العاطفة أن يتحكم في مشاعـرها كيفما شاء.
إن أساس الزواج هو الاختيار الحر وهذا الاختيار لا يكون إلا مع إرادة حرة، صحيح أن تقاليد المجتمع عـندنا قـد لا تسمح بهذا إلا بقـدر محدود غـير أنه كلما ضاقت المسافة كانت الحاجة للدقة في الاختيار ومعاونة عائلتي الطرفـين من هـذه الناحية مهمة، فالزواج ليس علاقة بين اثنين فقط بل هو ربط بين عائلتين فـيهما أعـمام وأخوال وأصهار وعلائق اجتماعـية، من هـنا يكون دور الأهل أساسيا في الزواج، ولعـل أكثر الزيجات الفاشلة تلك التي تتم دون موافـقة العائلتين أو إحداهما، ومما لا شك فـيه أن حسن الاختيار مهم والأهم الأهم مباركة الأهلين.