الصفحة الرئيسية  /  الوطن /  عامان من الأزمات

عامان من الأزمات

عامان من الأزمات

بيروت- أ.ف.ب- يشهد لبنان منذ العام 2019 انهياراً اقتصادياً متسارعاً فاقمه انفجار مرفأ بيروت وتفشي فيروس كورونا، فيما تعجز القوى السياسية على التوافق على تشكيل حكومة مهمتها إخراج البلاد من أزماتها.
شرارة واتساب
أعلنت الحكومة اللبنانية في 17 أكتوبر 2019 عزمها فرض رسم مالي على الاتصالات المجانية عبر تطبيقات المراسلة الإلكترونية مثل واتساب.
فجّر ذلك غضب لبنانيين بدأوا قبل أسابيع من ذلك تلمس مؤشرات أزمة اقتصادية حادة، فنزلوا إلى الشوارع تعبيراً عن رفضهم القرار، مرددين شعار «الشعب يريد إسقاط النظام».
تراجعت الحكومة برئاسة سعد الحريري عن فرض الرسم المالي، لكن الاحتجاجات الشعبية استمرت.
وفي 18 أكتوبر، أغلقت المدارس والجامعات والمصارف والمؤسسات العامة أبوابها. وفي 20 منه، بلغ الحراك الشعبي ذروته مع تظاهر مئات الآلاف في كل أنحاء البلاد.
وطالبت التظاهرات برحيل الطبقة الحاكمة التي لم يمسها تغيير جوهري منذ عقود والمتهمة بالفساد وبعدم الكفاءة.
وفي نهاية أكتوبر، على وقع غضب الشارع، استقالت حكومة الحريري.
وفي نوفمبر 2019، فرضت المصارف قيودا صارمة على عمليات السحب والتحويلات إلى الخارج، وما زالت تدابير غير مسبوقة مستمرة.
بدء تفشي فيروس كورونا
في فبراير 2020، سجل لبنان أول إصابة بفيروس كورونا، وتراكمت الأعباء تدريجياً على القطاع الصحي الذي أنهكه الانهيار الاقتصادي.
تخلف عن السداد
وفي 7 مارس 2020، أعلنت الحكومة الجديدة برئاسة حسان دياب أن لبنان «سيعلق» سداد دين بقيمة 1,2 مليار دولار يستحق في التاسع منه، مؤكدا أن «الدولة اللبنانية ستسعى إلى اعادة هيكلة ديونها».
وفي 23 منه، أعلنت وزارة المال «التوقف عن دفع جميع سندات اليوروبوند المستحقة بالدولار».
وفي 30 أبريل، أعلنت الحكومة خطة إنعاش اقتصادي وطلبت مساعدة صندوق النقد الدولي. وبعد نحو أسبوعين انطلقت المفاوضات بين الطرفين، إلا أنها توقفت في صيف 2020 بعد 17 جلسة جراء خلافات بين الأفرقاء اللبنانيين أنفسهم.
انفجار
وفي 4 أغسطس، وقع انفجار ضخم في مرفأ بيروت، أسفر عن مقتل 214 شخصاً وإصابة أكثر من 6500 آخرين، نتج عن كميات ضخمة من مادة نيترات الأمونيوم مخزنة منذ 2014 في العنبر رقم 12 في مرفأ بيروت.
وفي 6 أغسطس، زار الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون بيروت ودعا إلى «تغيير» في النظام، ثم عقد مؤتمرا دوليا لدعم لبنان، تعهد خلاله المجتمع الدولي بتقديم مساعدة طارئة بقيمة 300 مليون دولار على ألا تمر عبر مؤسسات الدولة.
وفي 8 أغسطس، تظاهر آلاف اللبنانيين ضد المسؤولين السياسيين الذين حمّلوهم مسؤولية المأساة.
وشهدت التظاهرات مواجهات عنيفة بين محتجين غاضبين والقوى الأمنية التي استخدمت الغاز المسيل للدموع بكثافة والرصاص المطاط. وفي العاشر من أغسطس، استقالت حكومة حسان دياب.
لا حكومة
وفي 31 أغسطس، استبق السياسيون اللبنانيون زيارة ماكرون الثانية إلى بيروت بالاتفاق على تكليف سفير لبنان في ألمانيا مصطفى أديب تشكيل حكومة.
ومطلع سبتمبر، عاد ماكرون من بيروت مع خريطة طريق التزمت القوى السياسية بموجبها تشكيل حكومة «بمهمة محددة» في مدة أقصاها أسبوعان.
ولكن في 26 سبتمبر، اعتذر أديب عن عدم تشكيل الحكومة بعدما اصطدم بخلافات حادة بين القوى السياسية.
وفي 22 أكتوبر، كلف الرئيس اللبناني ميشال عون مرة جديدة سعد الحريري تشكيل حكومة جديدة.
من أسوأ الأزمات منذ العام 1850
على وقع الانهيار الاقتصادي المتسارع، بات أكثر من نصف اللبنانيين تحت خط الفقر، وفقدت الليرة اللبنانية أكثر من 90 في المائة أمام الدولار، فيما ارتفعت أسعار المواد والبضائع كافة، حتى أن أسعار مواد غذائية أساسية ارتفعت بأكثر من 700 في المائة خلال عامين. وفي 1 فبراير 2021، أعلنت السلطات زيادة في سعر الخبز بحوالى 20 في المائة. رفعت الحكومة سعر الخبر مرات عدة لاحقاً، آخرها في العاشر من يوليو.
وفي 1 يونيو، صنّف البنك الدولي الانهيار الاقتصادي في لبنان بين الأسوأ في العالم منذ منتصف القرن التاسع عشر.
وفي 26 يونيو، حاول متظاهرون في طرابلس (شمال) وصيدا (جنوب) اقتحام مؤسسات عامة للتنديد بالانخفاض القياسي في قيمة العملة الوطنية.
وفي 29 يونيو، ارتفعت أسعار الوقود بأكثر من 30 في المائة بعد الرفع الجزئي للدعم، في حين تسبب النقص في طوابير لا نهاية لها أمام محطات الوقود.
وفي 9 يوليو، أغلقت محطتان رئيسيتان لتوليد الطاقة بسبب نقص الوقود.
وفي 22 يوليو، حذرت نقابة المستشفيات من «كارثة صحية» جراء الانقطاع المتواصل للتيار الكهربائي وعدم توفر المازوت لتشغيل المولدات.
رحيل الحريري وعودة ميقاتي
في 15 يوليو وبعد تسعة أشهر من تكليفه، اعتذر سعد الحريري عن عدم تشكيل الحكومة بعدما حالت الخلافات السياسية الحادة مع رئيس الجمهورية دون إتمامه المهمة. وقضى الحريري وعون الأشهر الماضية يتبادلان الاتهامات بالتعطيل جراء الخلاف على الحصص وتسمية الوزراء وشكل الحكومة.
وفي 26 يوليو، كلف نجيب ميقاتي الذي ترأس حكومتين في 2005 و2011 تشكيل حكومة جديدة.

الصفحات