الصفحة الرئيسية  /  الوطن /  بناء الأسرة والحفاظ على هويتها الإسلامية

بناء الأسرة والحفاظ على هويتها الإسلامية

بناء الأسرة والحفاظ على هويتها الإسلامية

انطلقت أمس السبت فعاليات المؤتمر السنوي الرابع الذي ينظمه مركز «تربية» تحت عنوان «البيت الحصين» وذلك ضمن فعاليات الدوحة عاصمة الثقافة في العالم الإسلامي 2021 والتي تقام على مدار العام تحت شعار «ثقافتنا نور».
ويقام المؤتمر على مدى يومين عبر منصة زووم بمشاركة نخبة من المختصين والخبراء التربويين من قطر والعالم العربي، حيث يهدف المؤتمر إلى الوقوف على أهم تحديات الأسرة، وتصورات التعامل معها من منظور إسلامي، وتوعية الأزواج والمقبلين على الزواج بمقومات الأسرة السعيدة، انطلاقًا من ثقافتنا الإسلامية، فضلا عن الإسهام في بناء الأسرة وتحصينها في ظل التحديات، وللحفاظ على مقوماتها وهويتها الإسلامية.
وفي كلمة افتتاحية تناول الدكتور جاسم سلطان مدير مركز الوجدان الحضاري التابع لوزارة الثقافة والرياضة، أهم التحديات التي تواجه الأسرة في الوقت الراهن ليكون البيت محصنا مشيرا إلى أننا أمام تحد كوني ناتج عن العولمة حيث أصبحنا وأبناؤنا فريسة للمتغيرات المستمرة في عالم الإعلام والتطبيقات التكنولوجية عبر الاتصال دون إرادتنا ومن خلال الوسائل الحديثة بمجتمعات وثقافات متعددة، متسائلا: هل لدينا برامج تقي الطفل المسلم وتحافظ على هويته عند التعامل مع مثل هذه البرامج والتطبيقات؟.
وأضاف: إننا بحاجة إلى وعي من الآباء للرد على أسئلة الأبناء وإنتاج برامج تعكس ثقافتنا وأن نعود أبناءنا وبناتنا الذين يستعدون للزواج على القدرة على الحوار، موضحا أن تدفق المادة الإعلامية من أي مجتمع لن يتوقف ولكن لابد من فهم هذا العصر وما فيه من تصورات وتوصيل هذه الأفكار إلى الآباء والأمهات للتفاعل معها ومواجهتها.
وأشار إلى أنه من بين التحديات التي تتعرض لها الأسرة الضغوط المادية في كثير من بلدان العالم الإسلامي، ما أدى إلى ارتفاع نسبة الطلاق وزيادة نسبة التسرب من التعليم وهذا كله يؤثر في بناء الشخصية، مشيرا إلى قيام العديد من المراكز بمناقشة وتقديم حلول لمثل هذه المشكلات ومنها مركز تربية، ولكن مازالت هناك حاجة أكثر إلى جهود هذه المراكز مع إعداد أكاديمي ومهني لخبرائها ومرشدي الأسر.
وأضاف أنه يغيب كذلك في عالم اليوم الأدلة للتنشئة الأسرية والإعداد للزواج لافتا إلى قيام مركز الوجدان الحضاري مؤخرا بتدشين دليل التنشئة للطفل لمحاولة سد ثغرة ومازالت الحاجة إلى أدلة أخرى حول التربية الأسرية ومهارات التحدث للأطفال لمواجهة هذا الكم الهائل من الأسئلة التي يتعرض لها الطفل نتيجة احتكاكه غير المباشر بثقافات مختلفة، وأن نحول الرغبة في الزواج من ارتباط عاطفي إلى مشروع بناء أسري ويكون لدى الزوجين القدرة على إدارة الحياة والحوار المشترك للوصول إلى اسرة مسلمة مساهمة في تنمية المجتمع. وتابع: إننا بحاجة كذلك إلى مواكبة التشريعات التغيرات المجتمعية التي تحفظ حقوق الأسرة جميعا والأطفال من التفكك، مع تطوير آداء الإرشاد الأسري وأن يسند إلى المتخصصين والمؤهلين للقيام بهذه المهمة، مؤكدا في ختام كلمته أن بناء الأسرة هو مشروع كوني وليس إسلاميا فقط لأن كثيرا من المجتمعات تواجه هذه المشكلة بقدر أكبر من المجتمعات المسلمة وأن الفكر الإسلامي هو الحصن الذي يمكن أن يكون أساسا لبناء الأسرة المتماسكة.
بدوره قدم الدكتور رضا الحديثي- خبير في علم الأنماط الشخصية ورقة بعنوان «السيماء ولحن القول أسرع طريقة لفهم شريك الحياة»، تحدث خلالها عن قوانين ما أسماه فقه الطبع والتي تتمثل في أن الله خلقنا مختلفين، وأن الإنسان طبع وتطبع ولا يمكن تغيير ما لا تعرفه، أو ما لا تعترف به وأنه كلما زاد فهمك لطبعك زاد تقبلك لذاتك، وعندما تفهم طبع الآخرين يزيد تقبلك لهم، مشيرا إلى أن طريقة معرفة طبع الشخصية تكون من خلال ملاحظة السمات والأفعال والسلوك وهذا ما يطلق عليه فراسة العين، وكذلك من خلال ملاحظة الكلام وفحواه وهو ما يطلق عليه فراسة الأذن وهما المجموعان في قوله تعالى «وَلَوْ نَشَاءُ لَأَرَيْنَاكَهُمْ فَلَعَرَفْتَهُم بِسِيمَاهُمْ ۚ وَلَتَعْرِفَنَّهُمْ فِي لَحْنِ الْقَوْلِ ۚ وَاللَّهُ يَعْلَمُ أَعْمَالَكُمْ»، ودعا في كلمته إلى ضرورة نشر ثقافة احترام الفروق الفردية واختلاف الطباع والسعي لتقديم مؤشرات سهلة تساعد على فهم الذات وفهم الآخر، وأهمية احتواء برامج التربية والأسرة على نماذج لفهم الطباع الشخصية واعتماد برامج استشارات تستند إلى نماذج الطباع الشخصية.
كما قدم الدكتور يزن عبده الرئيس التنفيذ لمؤسسة شارك للتدريب والتطوير والاستشارات بالأردن، ورقة بعنوان «الطلاق البارد» مشيرا إلى أنه على الرغم من ارتفاع نسبة الطلاق في العالم العربي فمثلا يصل إلى 50 % في الكويت و40 % في مصر و39 % في الأردن، إلا أن هناك ما يشبه الطلاق وهو وجود الزوجين تحت مظلة واحدة لكن بينهما انفصال نفسي وعاطفي وهو ما يطلق عليه الطلاق الصامت أو الخرس الزوجي، موضحاً أن له العديد من الأسباب والمؤشرات منها انعدام الحوار إلا للضروريات، وانعدام الحب وكلماته وسلوكياته وعدم التعبير عن المشاعر، ووجود خلاف مستمر وعدم وجود أنشطة مشتركة وغير ذلك.
وأكد على أن الطلاق الصامت له آثار سلبية على كافة أفراد الأسرة نفسيا وجسديا وعقليا، داعيا إلى التفكير في مراجعة الذات وعودة الحياة لطبيعتها بين الزوجين وإلى المبادأة، والتعبير عن الحب ومحاولة اكتشاف الإيجابيات لدى الطرف الآخر، وحفظ الأسرار وقضاء وقت أطول في المنزل، واستشارة المختصين إذا لزم الأمر والقراءة حول الموضوع.
جواهر المانع المدربة والمختصة في الشؤون الأسرية تحدثت عن لغات الحب الخمس وما ذكره غاري تشابمان حول هذا الأمر حيث أهمية الهدايا والوقت الجيد ما بين الزوجين وعبارات التقدير من خلال اختيار الالفاظ القادرة على شحذ الطاقة الإيجابية، والمساعدة في أمور المنزل والتعبير عن الحب، مؤكدة على أن النقاش هو السبيل لمعرفة ما يحتاجه كل طرف من الآخر، وقالت إن تقديم الهدايا وإظهار التقدير عند تلقيها والاهتمام بتذكر المناسبات هي من الأمور المحفزة لتطور العلاقة بصورة إيجابية، منوهة بأن تخصيص وقت لشريك الحياة والتخطيط لقضاء أوقات خاصة معا والمشاركة في اهتمامات الآخر مع تجنب الانشغال عن الشريك، كلها أمور تدفع لتطور العلاقة، كما شددت على أهمية إيجاد عبارات التقدير حيث الإطراء والمدح والتشجيع والدعم، مع ضرورة تقدير الجهود والامتنان، والمساعدة في الاهتمام من خلال استخدام جمل مثل ماذا يمكنني أن أفعل، وكذلك المساعدة في الأعمال المنزلية أو الشخصية، مؤكدة على ضرورة التقارب والتعبير عن الحب بأشكال مختلفة، مع تجنب الإهمال والتهميش والإساءة المعنوية والجسدية.
أحمد اليوسف.. مدير مركز الصفوة للدراسات الحضارية تحدث عن ثقافة الأسرة في الألفية الثالثة مؤكداً على أن المسألة الثقافية هي المدخل الضروري لعملية البناء الحضاري، وقدم اليوسف في مقدمة ورقته مجموعة من التساؤلات التي رأى أن من خلال الإجابة عنها يمكن الوصول إلى مدخل إلى التعامل السليم مع الزمن الحالي، ومن بين تلك الأسئلة: هل الثقافة هي المعرفة عينها؟ وهل ثقافتنا الإسلامية نهائية بصرف النظر عن الواقع؟ وهل لدينا منظومة واضحة في الثقافة الأسرية من حيث المدخلات والعمليات والمخرجات؟ وهل ثقافتنا الأسرية قادرة على الصمود في وجه تداعيات الثورة الرقمية؟ وكيف نقرأ مظاهر التدين؟ ثم ذكر بعض المؤلفات التي من شأنها إحداث تغيير حقيقي في طريقة التعامل مع الحياة، منها: «الرسول المعلم»، وفي معرض حديثه عن محوره الأول من ورقته «الثقافية والألفية الثالثة» قصد الإتيان بتعريف شامل للثقافة والتي أكد على أنها مجموعة من الصفات الخلقية والقيم الاجتماعية التي تؤثر في الفرد منذ ولادته وتصبح لا شعوريا العلاقة التي تريط بين سلوكيات المجتمع متطرقاً إلى الحديث حول مشروع تحويل الإنسان من كائن حي إلى كائن رقمي عبر الذكاء الاصطناعي والهندسة الجينية، وفي المحور الثاني الذي تحدث خلاله عن أبحاث الدماغ والثقافة والقيم والفعالية تكلم عن كيفية اكتساب الدماغ للمعرفة مع التطرق إلى مصادر تشكيل الثقافة، وتعرض إلى ضرورة تصميم البرامج وإعداد المناهج بطريقة تتناسب مع الواقع دون الجوء لأسلوب التلقين والوعظ حيث التعلم بصحبة المرح والإبداع مع التنبه إلى أهمية سلم التعلم المبني على أربع درجات مهمة تعين في الوصول إلى المرحلة التي يتمكن فيها الشخص من الوصول للوعي، حيث تمكن الدماغ من انتخاب أفضل ما يعرض عليه، وفي المحور الثالث تحدث عن عالمنا المتغير وتحدياته حيث يجب التعايش معه دون الإخلال بقواعد التوجيه السليمة، وفي المحور الرابع الذي جاء بعنوان ثقافة تواكب العصر أكد على أهمية التعرف عى احتياجات الزمن الحالي.
أما الدكتور شوكت طلافحة فقدم إضاءات في اختيار شريك الحياة وهي التي رأى أنها بشكل مباشر تعد إرشادا للمقبلين على الزواج، كما أنها تعد بمثابة وسيلة للإصلاح في عالم المتزوجين ومحاولة للوصول إلى التفاهم والتطوير، مؤكداً أن مرجعنا الأول في تلك الإضاءات هو كتاب الله وسنة نبيه مستشهداً بالآيات والأحاديث النبوية في هذا الجانب، ونبه إلى ضرورة إعلاء جانب العقل عن المشاعر والبعد عن القرارات العاطفية مع ضرورة معرفة الصفات التي يحتاجها كل طرف من الآخر بشرط أن تكون تلك الأمور واضحة ومفصلة، وقال إن الأمر يحتاج معرفياً لإدراك أسباب الزواج والإلمام بالمفاهيم الخاصة بهذه العلاقة، أما اجتماعياً فقد أوجب ضرورة عدم التأثر بالمشكلات المحيطة وعدم اندفاع أحد الطرفين متأثراً بالظروف الصعبة المحيطة به مع أهمية القدرة الجسدية والمادية بالنسبة للرجل، وعن أبرز نظريات أختيارات الزواج فحددها في التجانس، والتعارف المكاني، التقاء القيم، الصورة الوالدية، والحجة التكميلية، الجاذبية الجسدية، كما تطرق المحاضر إلى بعض الاسئلة المقترحة التي يجب أن يتم طرحها في لقاء التعارف منها محاولة التعرف عن الطموحات المستقبلية والهدف في الحياة، مع إيجاد تصور لمفهوم الزواج والصفات التي تحب أن يراها احد الطرفين في شريك حياته، وحول خطوات اتخاذ القرار أوجزها المحاضر في التفكير، الاستشارة، الاستخارة، التحرر من الضغوط، كما أوجب أهمية عدم المراهنة، والبعد عن التحديات التي يرى أحد الطرفين أنه يمكن تجاوزها مثل عائلة الطرف الآخر، والمراهنة على التغير بعد الزواج، والتخلص من أثر الماضي.
من جانبها قدمت السيدة سوزان عصام الباحثة والمستشارة ومدربة المهارات التعليمية والتربوية ومهارات الإرشاد النفسي والأسري برنامج البيت المكين.. الكوتشنج الزواجي وصناعة العلاقة الزوجية المتينة
والهدف من البرنامج مساعدة المقبلين على الزواج والمتزوجين وتهيئتهم للحياة الزوجية من خلال إكسابهم المعارف والخبرات اللازمة التي تمكنهم من تعزيز قدراتهم وتطوير مهاراتهم بالممارسات التي تدعمهم في عملية الاختيار والتواصل الزواجي..
والمستهدفون من البرنامج هم الأفراد المقبلون على الزواج وطلبة الجامعات والكليات المتزوجون حديثا
إضافة إلى المتزوجين والباحثين عن حلول لمشكلاتهم الزوجية وآباء وأمهات الشباب المقبلين على اختيار شريك الحياة.
والبرنامج معتمد من مركز تربية رواد الغد وبالإمكان التعاون مع أي جهة أو مؤسسة أو مركز لتقديمه لزيادة الوعي الأسري.
وقدم الدكتور حامد الإدريسي ورقة بعنوان إعداد المرأة لمهمة الأمومة..الواقع والآفاق، حيث تناول في ورقته تعريف مفهوم الأمومة ما بين الأمس واليوم، ثم تناول مهام الأمومة وهي بحسب وصفة بناء الروح، بناء الجسد، بناء العقل، بناء النفس، ثم تناول مجموعة من الظواهر المجتمعية وهي ظاهرة التصحر العاطفي للمجتمعات، الأمهات العازبات، إنهاك الأمومة، الطلاق المبكر.
وأوضح أن هناك أربعة معززات لظاهرة التصحر العاطفي بحسب وصفه وهي الإنهاك، التجهيل، التنفير، التبخيس، وتناول الدكتور الإدريسي كذلك مفهوم القرية الآمنة، وكيفية تعزيز الأمومة في المجتمعات.
ويختتم المؤتمر اليوم الأحد وهو اليوم الثاني الذي يتضمن أوراقا وعروضا لعدد من العلماء والأساتذة والمتخصصين والباحثين وهم الدكتور محمد راتب النابلسي والذي سيقدم ورقة بعنوان بيت أسس على التقوي، الدكتور عيسى الحر ويقدم ورقة بعنوان الخيانة الإلكترونية.. الدوافع والتحصين، الدكتور مأمون مبيض وسيقدم ورقة بعنوان الأسرة والاضطرابات النفسية، الدكتور عبدالعزيز الحر ويقدم ورقة بعنوان الثالث المفقود في التربية، الأستاذ أكرم الشاذلي ويقدم ورقة بعنوان لم يخبرونا بهذا قبل الزواج ثم الخروج بالتوصيات العامة للمؤتمر.

الصفحات