الصفحة الرئيسية  /  الوطن /  «لجنة التحديث».. ممنوع التدخل أو التعطيل

«لجنة التحديث».. ممنوع التدخل أو التعطيل

«لجنة التحديث».. ممنوع التدخل أو التعطيل

حسين الرواشدة كاتب أردني
لديّ قناعة -أرجو أن تكون صادقة وصحيحة- بأن مخرجات لجنة «تحديث المنظومة السياسية» في الأردن لن تكون من حيث المضامين -أولاً- كمخرجات اللجان التي شهدناها على مدى السنوات المنصرفة، ولن يكون مصيرها -ثانياً- كمصير سابقاتها، كما أن لديّ قناعة بأن ثمة إرادة سياسية جرى تعميمها على مفاصل «الدولة» بمنع التدخل في أعمال اللجنة، وبمحاسبة أي طرف أو جهة يثبت بأنها وضعت العصي في دواليبها أو حرضت لتعطيل حركتها.
هذه الإرادة السياسية تستند إلى أكثر من عامل وسبب، منها أن الدولة أدركت في لحظة ما أن «الإصلاح» السياسي أصبح ضرورة وجودية لبقاء الدولة واستمرارها، وضمان استقرار النظام السياسي فيها، كما أنها (الدولة) حسمت «أمرها» باتجاه تدشين مرحلة ديمقراطية يكون للناس فيها قرار إرادتهم الحرّة بالانتخاب والمشاركة في العمل العام (الأحزاب تحديداً) وبضمان أفضل مستوى من النزاهة، ومنها أن ثمة توجهاً جاداً لدى الدولة أيضاً بترسيم العلاقة بين المؤسسات الفاعلة في المجال العام، وأنه لن يسمح لأي «صراع» أن يدور بين مراكز القوى على ملف «الإصلاح»، وبالتالي فإن العلاقة المطلوبة ستكون في إطار التنسيق وتقاسم الأدوار وبصورة واضحة.
عامل ثالث وهو أن تحديث السياسة ومنظوماتها يأتي -كشأن داخلي محض- في إطار تعريف «المراكز الدستورية» في الدولة، وإعادة تحريك عجلة «التراتبية»، بحيث يدرك من يتبوؤون المناصب العامة والأخرى التشريفية حدودهم وأدوارهم، وربما تكون إشارة الملك في لقائه مع السي إن إن بأن «السياسة محصورة بالملك»، واضحة ومفهومة تماما، وهذا ينسحب بالطبع على المناصب والمواقع الأخرى في الدولة.
أريد أن أقول -باختصار- إن خيار «التحديث» السياسي (الإصلاح إن شئت) أصبح قراراً نهائياً كاستحقاق لـ «لحظة تاريخية» أدرك فيها صاحب الإرادة السياسية أن افتتاح المئوية الثانية على تأسيس الدولة سيكون مختلفاً، كما أن ما حدث من تطورات وتحولات داخلياً وخارجياً، وما يفترض أن يستجد من أحداث واضطرارات وخيارات يستوجب «حسم» المسألة بقرار لا رجعة عنه.
إن المطلوب -من النخب والإعلام تحديداً- أن ينتظروا أقل من شهر لاختبار «النتائج» ومحاسبتها، كما أن المطلوب أن يتوقف «الفاعلون» عن تحريك طواحين التشكيك وإذكاء لعبة «الصدام» داخل المجتمع وتخويفه من بعضه عن هذه «اللعبة»، قبل أن يخسروا أدوارهم وامتيازاتهم وربما قبل أن يحاسبوا أيضاً.

الصفحات