الصفحة الرئيسية  /  الوطن /  التخاذل

التخاذل

د. فاطمة سعد النعيمي
التخاذل مصدر قولهم: تخاذل القوم أي خذل بعضهم بعضا، وهو مأخوذ من مادّة (خ ذ ل) الّتي تدلّ على ترك الشّيء والقعود عنه، فالخذلان: ترك المعونة، يقال: خذلت الوحشيّة (ولدها) فهي خذول أي قعدت وتركته، ومن الباب تخاذلت رجلاه: ضعفتا، ويقال: رجل خذلة للّذي لا يزال يخذل، أي كثيرا ما يخذل، وقول الله تعالى: (وَكانَ الشَّيْطانُ لِلْإِنْسانِ خَذُولًا) أي كثير الخذلان، قال الطّبريّ: أي مسلما (إيّاه) لما ينزل به من البلاء غير منقذه ولا منجّيه.
يقال: خذله خذلانا: إذا ترك عونه ونصرته، وخذّل عنه أصحابه تخذيلا أي حملهم على خذلانه، وتخاذل (القوم) خذل بعضهم بعضا، وقال ابن منظور: الخاذل ضدّ النّاصر (وجمعه خذّال)، يقال: خذله يخذله خذلا وخذلانا وخذلانا أي أسلمه وخيّبه وترك نصرته وعونه، والتّخذيل: حمل الرّجل على خذلان صاحبه، وتثبيطه عن نصرته، وخذلان الله للعبد ألّا يعصمه من الشّبه فيقع فيها، وقول الله تعالى: (وَإِنْ يَخْذُلْكُمْ فَمَنْ ذَا الَّذِي يَنْصُرُكُمْ مِنْ بَعْدِهِ)، معناه كما قال القرطبيّ: يترك عونكم «2»، والخاذل: المنهزم، وتخاذل القوم تدابروا، وقول الله تعالى: (وَكانَ الشَّيْطانُ لِلْإِنْسانِ خَذُولًا) الخذل: التّرك من الإعانة، ومنه خذلان إبليس للمشركين لمّا ظهر لهم في صورة سراقة بن مالك، فلمّا رأى الملائكة تبرّأ منهم، وكلّ من صدّ عن سبيل الله وأطيع في معصية الله فهو شيطان للإنسان يخذله عند نزول العذاب والبلاء، والخذول من الخيل: الّتي إذا ضربها المخاض لم تبرح من مكانها، ورجل خذول الرّجل: تخذله رجله من ضعف أو عاهة أو سكر، وخذلت الظّبية غيرها إذا تخلّفت عن صواحبها فلم تلحق بهم.
وقال المناويّ: الخذلان: خلق قدرة المعصية في العبد، وخذّله تخذيلا: حمله على الفشل وترك القتال.
وقال الرّاغب: الخذلان: ترك النّصرة ممّن يظنّ به أن ينصر.
وقال ابن الأثير: الخذل: ترك الإغاثة والنّصرة، وإذا كان التّخاذل: هو أن يخذل بعض القوم بعضا. فإنّ التّخاذل: «أن يترك الإنسان نصرة أخيه، ويترك أخوه نصرته إذا كان كلّ منهما يظنّ به نصرة صاحبه وإغاثته».
فالتخاذل يبغض الله فاعله ويجعله عرضة لأليم عقابه، ويفكّك عرى المجتمع ويهدم بنيانه، وهو صفة ذميمة في النّفس ونقص في المروءة وتدلّ على خسّة في الطّبع ولؤم في النّفس، ومن فعله كان سبّة في مجتمعه منبوذا في عشيرته، ويدلّ حدوثه على تبلّد الوجدان وموت الضّمير، فتحرم صاحبها من متعة نصرة الحقّ، ولذّة الأخذ بيد المظلوم.
{ عضو هيئة التدريس
بقسم القرآن والسنة في جامعة قطر