الصفحة الرئيسية  /  الوطن /  فـــرح .. رغــم ويــلات الحــرب..!

فـــرح .. رغــم ويــلات الحــرب..!

فـــرح .. رغــم ويــلات الحــرب..!

بأرواح أرهقتها الحرب وعيون تتعلق بأهداب الفرح، يحاول اليمنيون الاحتفال بالأعياد والمناسبات، في الحدائق والمتنزهات والمواقع الأثرية بعيدا عن ميادين القتال. ومنذ عام 2014، يشهد اليمن حربا دامية، أودت بحياة 233 ألف شخص، وبات 80 بالمائة من السكان، البالغ عددهم نحو 30 مليون نسمة، يعتمدون على المساعدات للبقاء أحياء، في أسوأ أزمة إنسانية بالعالم، وفق الأمم المتحدة.
وحل عيد الأضحى المبارك باليمن هذا العام، في ظل ظروف معيشية معقدة، إثر ارتفاع الأسعار، وانقطاع الرواتب، وتدهور قيمة العملة المحلية، ما أدى إلى تدهور الأوضاع الاقتصادية. ورغم المعاناة منحت «دار الحجر» الأثرية في العاصمة صنعاء، التي كانت مقصدا سياحيا للعرب والأجانب قبل سنوات الحرب، زوارها في عيد الأضحى عبارة عن نفحات البهجة والسعادة. و«دار الحجر» أو قصر «ظهر» التاريخي، ورد ذكرها في النقوش اليمنية القديمة، بخاصة نقش النصر، مقترنًا بمدينة ظهر التي يرجع تاريخ بنائها إلى القرن السابع قبل الميلاد.
وتقع «دار الحجر»، التي بنيت أواخر القرن الثامن عشر للميلاد، بوادي ظهر، ويبعد حوالي 15 كم شمال غرب العاصمة صنعاء، وتتميز بتصميم هندسي أثري وبناء معماري فريد.
الدار مبنية على صخرة جبلية، ترتفع نحو 35 مترا عن سطح الأرض، على أنقاض قصر قديم كان يعرف بحصن «ذي سيدان» الذي بناه الحميريون (مملكة حمير) عام 3000 قبل الميلاد، حسب المراجع التاريخية اليمنية.
وتعرضت الدار للدمار مرات عديدة وأعيد ترميمها في بداية القرن العشرين على يد الإمام يحيى حميد الدين. ويضم الدور الأول من الدار غرف للحراس وعمال القصر، وفي الدور الثاني يوجد بئر عمقها حوالي 70 مترا تزود الدار بالمياه، ويتوزع حول هذه البئر مطابخ ومخازن ومطاحن حجرية للحبوب.
وفي الجهة الشمالية من الدور الثاني للقصر حفرت مغارات متوسطة العمق، قيل إنها استخدمت مقابر قديمة لسكان القصر. وفي الدور الثالث، تنتشر غرف عائلية ذات جهات مختلفة يتم استخدامها حسب فصول السنة، فهناك الغرف الصيفية الباردة، وأخرى باتجاه الشمس لتظل دافئة خلال فصل الشتاء. وما يميزها إطلالتها الساحرة على الوديان الخضراء.
وتوجد في الدور الثالث أيضا شرفة واسعة مزودة بأحواض مائية كانت تستخدم للغسيل، إضافة لغرف النوم المزودة بخزانات جدارية لحفظ الملابس والمجوهرات والمقتنيات الثمينة.
والدور العلوي الأخير، كان مخصصا للملك وعائلته ويتكون من غرف ومفارج واسعة حتى يتمكن الجالس فيها من رؤية أكبر قدر من المناظر الطبيعية المحيطة بالقصر. وفي باحة القصر الواسعة، يوجد جناح استقبال خارجي، يطلق عليه اسم «الشذروان»، وهو مبنى منفصل عن القصر، ويتكون من مقيل صيفي له ساحة مسيجة بنوافذ خشبية افتراضية.