الصفحة الرئيسية  /  الوطن الرياضي /  كأس القصيبي يستحق متحف قطر الوطني

كأس القصيبي يستحق متحف قطر الوطني

كأس القصيبي يستحق متحف قطر الوطني

رصد عادل النجار
صدر مؤخراً كتاب يحمل اسم «الشباب وحديث الذكريات» لأحد عمالقة العمل الرياضي في قطر وأحد كوادر جيل المؤسسين الذين كان لهم دور فعال في صناعة الرياضة القطرية بصورة عامة وكرة القدم بشكل خاص خلال مراحلها الأولى، وهو أحمد بن علي الأنصاري الذي يقول: «هذا الكتاب يعتبر خلاصة عملي الرياضي طيلة أربعين عاماً قضيتها مع محبوبتي التي عشقتها منذ صغري».
ويعتبر أحمد بن علي الأنصاري واحداً من الأوائل الذين نجحوا في الرياضة والعمل الإداري، حيث ساهم بأفكاره عبر المناصب المختلفة التي عمل بها في تطوير الرياضة القطرية بشكل عام وكرة القدم بصورة خاصة، كما أنه تدرج في مناصب رياضية مختلفة، ولم يتوقف عند ذلك بل وصل إلى مناصب مرموقة في وزاراة مختلفة منها التربيــــــــة والتعلـــــيــم ورعــايــــة الشــبــاب، وكـــذلك العــمـل مـع الجــامـعـة العـربــيـة، ثـم التحول إلى العمل الدبلوماسي بوزارة الخــارجيـــة، لكــــنـه خلال كتاب «الشباب وحــديث الذكــريات» يتحدث فقط عن الجانب الرياضي وأبرز ذكرياته الرياضية.
يقول في البداية: «لقد اخترت هذا المسمى لأعود به إلى الوراء، وإلى فترة زمنية قد تكون تجاوزت الخمسين عاماً، أعود إلى أيام الصبا لأوري لأجيالنا الجديدة التي لا تعرف عن ماضينا الرياضي كثيراً».
ويضيف في صفحات الكتاب: «لقد بدأت الأنشطة الرياضية في أواخر الأربعينيات، ومن الطبيعي أن تبدأ بلعبة كرة القدم، وارتبطت البدايات بشركات التنقيب عن البترول، وجاءت معها ببعض الألعاب الرياضية مثل الكريكت والتنس وكرة القدم». ويتابع: «قد تكون خلال فترة الخمسينيات عدة فرق رياضية لكرة القدم، فكانت هذه هي النواة الأولى للأندية الحالية، وكان المسؤولون عن هذه الفرق هم الرواد الأوائل للرياضة في قطر».
وضرب أمثلة على الرواد الذين ساهم في انطلاق كرة القدم القطرية قائلا: «الشيخ سحيم بن حمد في نادي النجاح، والشيخ عبدالعزيز بن أحمد في نادي النصر، والشيخ عبدالعزيز بن جاسم في نادي العروبة وغيرهم».
ويتطرق للحديث عن نادي الهلال الذي تم إنشاؤه في الخمسينيات، فيقول: «لا أعرف السبب في اختيارنا لهذا الاسم، فقد استأجرنا منزلاً صغيراً من المرحوم خليل الجيدة، عبارة عن مطبخ صغير وحجرة صغيرة وجليب ناشف (أي ليس به ماء)، وكنا ندفع خمسين روبية شهرياً إيجاراً لهذا المنزل من جيوبــــنا، وأطلقــنـــــا عليــه اســـــم "نـــادي"، لم يكن لممارســــة اللعــب فـــــقـــــط، لكــن الأساس هو اللقاء وقضاء وقــت الــفــراغ، وأذكـر بعـض الأســمـاء للإخـــوة الذين ساهموا في تأسيس النادي، وهم: أخي محمد علي الأنصاري، وسلطان الجابر، ويوسف الساعي، وعلي جديد، وخليفة العسيري، وقد اختاروني رئيسا لهذا النادي، ومرت الأيام إلى أن حدث خلاف بيننا على بعض الأمور التنظيمية فقررنا الانفصال، وقمت بتكوين ناد آخر أطلقت عليه نادي الكفاح».
وتابع: «لقد اتحدنا مع ناد جار لنا هو شباب قطر، واتفقنا على أن نتحد تحت اسم شباب قطر ونلغي اسم الكفاح، ثم تلقينا دعوة من السعودية لنلعب مع نادي الاتفاق بطل الدوري على كأس القصيبي وهم عائلة معروفة في السعودية وذلك عام 1957، ولكن لم تكن لدينا الإمكانيات الكافية للسفر وخوض تلك المباراة، ونصحني والدي بالذهاب إلى الشيخ أحمد بن علي بن عبدالله آل ثاني، الذي رحب بالفكرة وأمر لنا بباص، وسافرنا إلى الدمام ولعبنا لأول مرة تحت الأضواء الكاشفة وفزنا بالمباراة 3/‏‏2، في حضور المغفور له جلالة الملك سعود بن عبدالعزيز ملك المملكة العربية السعودية، وحصلنا على الكأس».
وأردف: «أقترح وضع الكأس في متحف قطر الوطني أو الاتحاد القطري لكرة القدم، حيث يعد أول كأس رياضي يدخل قطر».
ويسترجع من جديد ما حدث بين نادي الهلال والكفاح وشباب قطر، حيث يقول: «عدنا للاتحاد مع نادي الهلال مجدداً وأطلقنا اسم نادي الوحدة الرياضي عليه عام 1958، وتم اختياري رئيساً، وقام محمد بن راشد العسيري ببناء مقر النادي على حسابه الخاص، وفكرنا في توفير بعض المال، لذا قمنا بدعوة عدد من الفنانين المصريين المعروفين لإقامة حفلات فنية لتساعدنا على المصاريف، وفعلا تعاقدنا مع فنانين مثل إسماعيل ياسين وشكوكو ومحمد العزبي وغيرهم، وأقمنا الحفلات في سينما الأندلس وحضر جمهور كبير، وحصلنا على مبلغ مالي لا بأس به ساعدنا على تيسير الأمور».
ويواصل الأنصاري الغوص في ذكرياته، ويرصد رحلته في التعليم وطموحه، ومشواره حتى تخرج من كلية التربية الرياضية عام 1968، وقال: «كنت أول قطري يحمل هذه الشهادة، والتحقت بالتربية والتعليم، لكن بقيت على حبي لنادي الوحدة، وعدت كمدرب للفريق الأول، وحققت بطولات وإنجازات كبيرة وكذلك مارست مهنة التحكيم، وقد لعبت للمنتخب الوطني مباراة واحدة فقط عندما تأسس عام 1968».
يذكر أيضا أنه أول من قدم برنامجاً تليفزيونيا في تليفزيون قطر يعني بالشباب والرياضة موسم 69/‏‏1970، ومن أبــــــــرز النجـــــوم الذيــن تـــمت استضافتهم وقتها الملاكم العالمي محمد علي كلاي بعد اعتناقه الإسلام، والملاكم المشهور في الاستعراضات «جونسون» الذي أشهر إسلامه على يد المرحوم الشيخ عبدالمعز عبدالستار في الدوحة.
ورصد أحمد الأنصاري خلال كتابه عبر عدد وافر من الصفحات تاريخ تطور الحركة الرياضية في قطر، خاصة عندما بدأت وزارة المعارف ممثلة في المغفور له الشيخ قاسم بن حمد آل ثاني وزير المعارف في تشيجع النشاط الرياضي، ومن ثم تكون فريق المعارف الذي ضم مجموعة من كبار اللاعبين، ثم يتدرج في سطور كتابه ليمر عبر العديد من التحولات والتغيرات في شكل الإدارات الرياضية وطريقة تطورها، ثم تشكيل اللجنة الرياضية العليا التي تشرف على جميع الأنشطة الرياضية في قطر، ثم إنشاء جمعية الكشافة القطرية وما قامت به من دور فعال، ثم تشكيل المنتخب القطري لكرة القدم، والمشاركة في دورة كأس الخليج الأولى، وكيف ولدت تلك البطولة وتأثيرها على الرياضة القطرية والخليجية، ثم العودة لتطور الرياضة القطرية من خلال الحديث عن إنشاء إدارة رعاية الشباب، وكيف صدر قرار من مجلس الوزراء بأن يكون أول مدير لها وذلك في شهر أبريل 1972، ثم يسلط الضوء على مهمته وكيف شهدت وضع القوانين والأنظمة وإعداد مشروعات القوانين الخاصة بالهيئات الأهلية العاملة في مجال رعاية الشباب، ووضع خطة خمسية للمستقبل، وتحديد إطار العمل المناسب من أجل الارتقاء بالرياضة والشباب القطري ودعـــم الأنــشــطـــــة الريـاضـية والـثـــقـافيــة والاجتماعية وجعلهـــا جـاذبـــة للــشـبـب، وإنشاء المنشآت الرياضية المناسبة لممارســــة الأنشــطة الشبابية المختلفة وغيرها من المحطات الهامة.
ثم يتطرق عبر رصد كافٍ وشرح وافٍ لعملية دمج الأندية، وذلك لمواجهة ضعف إمكانيات بعض الأندية، مما جعلها غير قادرة على تقديم شيء للتقدم الرياضي، وتم الاتفاق على تقليص عدد الأندية ودمجها، وبالفعل تقلصت الأندية من 11 إلى 8 هم السد والريان والعربي والأهلى والاستقلال والوكرة والتعاون، وتلك الأندية السبعة رياضية، في حين أصبح النادي الثامن ثقافيا واجتماعيا وأطلق عليه نادي الجسرة.
وشهدت عملية الدمج التي جرت عام 1972 دمج الوحدة والتحرير باسم النادي العربي، ودمج قطر والعروبة باسم الاستقلال، ودمج النجاح والأهلي باسم الأهلي، وبقيت باقي الأندية كما هي الوكرة والسد والريان والتعاون الذي أصبح فيما بعد نادي الخور.
وعن عملية الدمج، يقول الأنصاري: «واجهنا صعوبات كبيرة ومشاكل لا حصر لها»، ويضيف: «من الملاحظات التي أذكرها في موضوع الدمج أن نادي قطر والعروبة تم دمجهما، وتمسك كل ناد باسمه، وبعد مداولات مستمرة تم الاستقرار على اسم الاستقلال تميناً باستقلال دولة قطر ووافق الجانبان على ذلك».
ويواصل الأنصاري حديث الذكريات المشبع بمعلومات تاريخية قيمة عن عقود زمنية متتالية، شهدت تطورات وتحولات كبيرة وصلت بالرياضة القطرية إلى القمة العالمية، ويتطرق خلال مشواره المليء بالمواقف والأحداث والتغيرات، إلى العديد من المحطات الهامة، ليست فقط متعلقة بتطوير الأندية والمنشآت وتحقيق الألقاب والبطولات، بل تضمنت جوانب أخرى مثل نشر الوعي الرياضي ومكافحة التعصب والدور الإعلامي، وغيرها من القضايا الهامة التي ساهمت في تطوير الرياضة ليس فقط على مستوى قطر، بل على مستوى المحيط الإقليمي الخليجي.
وتنصح الوطن محبي الرياضة القطرية والمهتمين بالتاريخ الرياضي بالاطلاع على هذا الكتاب القيم، الذي جاء في 150 صفحة تقريبا، واشتمل على معلومات وحكايات وحقائق ومواقف وصور وشروحات لمسيرة أحد أبناء هذا الوطن الغالي الذين ساهموا خلال وقت مبكر في تأسيس القواعد الرياضية التي تم بناء هذا النجاح الرياضي الكبير عليها، فأصبحت قطر عاصمة للرياضة في العالم.

الصفحات