الصفحة الرئيسية  /  الوطن /  أجــواء معقــــدة

أجــواء معقــــدة

أجــواء معقــــدة

بغداد - الأناضول- يترقب العراقيون حلول شهر أكتوبر المقبل للإدلاء بأصواتهم في الانتخابات المبكرة واختيار برلمان جديد يعلق الكثيرون الآمال عليه لاحتواء التوترات الأمنية والهزة السياسية التي أحدثتها الاحتجاجات الشعبية الواسعة التي أطاحت بالحكومة السابقة.
ومع بقاء نحو 4 أشهر على موعد الانتخابات المقررة في 10 أكتوبر القادم، فإن الشكوك لا تزال تثار حول قدرة الحكومة على توفير الأجواء الأمنية المناسبة لإجراء عملية الاقتراع.
ويسود التوتر بين الحكومة وفصائل من «الحشد الشعبي» المتهمة بشن هجمات متكررة على قواعد عسكرية تضم جنود التحالف الدولي بقيادة الولايات المتحدة الأميركية إضافة إلى اغتيال ناشطين في الحراك الشعبي.
وبلغ التوتر أوجه الشهر الماضي، عندما اعتقلت قوات خاصة قائد عمليات الأنبار في «الحشد» قاسم مصلح؛ وأجبرت فصائل من «الحشد» الحكومة على تسليمه بعد أن حاصرت مواقع حيوية من بينها منزل رئيس الوزراء مصطفى الكاظمي والأمانة العامة لمجلس الوزراء داخل المنطقة الخضراء شديدة التحصين وسط العاصمة بغداد.
تحضيرات على قدم وساق
ورغم كل ذلك تقول المفوضية العليا المستقلة للانتخابات (رسمية مرتبطة بالبرلمان) إنها ماضية قدماً في استكمال الاستعدادات الفنية لإجراء عملية الاقتراع في وقتها المحدد.
وقالت المتحدثة باسم المفوضية جمانة الغلاي للأناضول، إنها «سجلت 276 حزباً للمشاركة في الانتخابات المبكرة، كما صادقت على 44 تحالفاً جديداً».
وأضافت أن «هناك 3523 مرشحاً سيخوضون سباق الانتخابات»، مبينة أن «هذا العدد ليس نهائياً بل قابل للزيادة في الأيام المقبلة، كون المفوضية لا تزال تنتظر إجابات وزارة التربية والتعليم العالي (للتأكد من صحة شهادات المرشحين)، فضلا عن وزارة العدل وهيئة المساءلة والعدالة (المعنية باجتثاث البعث) بخصوص مرشحين آخرين للتأكد من أهلية ترشيحهم».
وأشارت الغلاي إلى أن المفوضية «انتهت من تحديث سجل الناخبين، كما أنهت استقبال قوائم المرشحين، والآن بدأ العمل على تجهيز الورقة الخاصة بالاقتراع بعد صيانة وتأهيل جميع الأجهزة الإلكترونية الخاصة بالاقتراع».
وأردفت أن المفوضية «تستعد الآن لإجراء محاكاة فعلية للانتخابات بحضور ممثلين دوليين خلال يوليو المقبل، في محطة انتخابية واحدة لكل مركز تسجيل البالغ عددها 1079 في عموم العراق».
نزاهة الانتخابات
وعلى مدى الدورات الانتخابية السابقة، ثار الكثير من الجدل بشأن نزاهة الانتخابات في البلد الذي يعاني من «فساد مستشرٍ على نطاق واسع»، وفق تقارير دولية، إضافة إلى وجود فصائل مسلحة نافذة.
لكن حكومة الكاظمي تعهدت بإجراء عملية اقتراع نزيه تحت رقابة دولية، وبعيدا عن سطوة السلاح.
وأعلنت وزارة الخارجية العراقية في مايو الماضي، موافقة مجلس الأمن الدولي على طلب العراق بمشاركة الأمم المتحدة في مراقبة الانتخابات.
كما وجهت مفوضية الانتخابات مطلع العام الجاري 71 دعوة دولية للمشاركة في مراقبة العملية الانتخابية؛ منها 52 دولة عربية وأجنبية، و19 منظمة دولية.
وقالت الغلاي إن «مشاركة شركاء العملية الانتخابية (المواطنون، مراقبون دوليون، ممثلون عن الأحزاب السياسية، وسائل الاعلام المحلية والعالمية)، هي الضامن الأكبر لعدم حدوث أي تزوير في الانتخابات».
وأضافت أن «الدليل الآخر يتمثل في صعوبة التلاعب بالبطاقة الانتخابية الإلكترونية».
عزوف متوقع
من جانبه، رأى الكاتب والمراقب السياسي العراقي سعد الزبيدي، أن الانتخابات المقبلة «لن تختلف عن سابقاتها».
وقال الزبيدي للأناضول إن «الانتخابات المقبلة ستكون مشابهة بدرجة كبيرة للانتخابات السابقة لأسباب عديدة أبرزها فقدان الثقة من قبل المواطنين»، متوقعا «عزوفا كبيرا عن المشاركة».
وأضاف، أن «عدم إقرار قانون الأحزاب لغاية الآن يعتبر بوابة أمل للأحزاب السياسية من أجل التلاعب بالناخبين عن طريق المال السياسي والماكينات الإعلامية التابعة لها».
وواجهت الأحزاب السياسية التقليدية في العراق هزة عنيفة خلال الاحتجاجات العارمة التي بدأت في أكتوبر 2019 واستمرت بزخم كبير لغاية الإطاحة بالحكومة السابقة برئاسة عادل عبد المهدي أواخر العام ذاته.
إذ طالب المحتجون في حينه، برحيل الأحزاب النافذة المتهمة بالفساد والتبعية للخارج وتفكيك النظام السياسي القائم على توزيع المناصب بين المكونات الرئيسية في البلاد وهي الشيعة والسنة والأكراد.
كما كانت الانتخابات المبكرة أحد المطالب الرئيسية للحراك الشعبي في البلاد والذي لا يزال متواصلاً على نحو محدود، لكن التخلص من تلك الأحزاب لا يبدو في متناول اليد خلال المدى المنظور.
إرجاء الانتخابات
ويعتقد الزبيدي بأن «جميع المعطيات تدل على أن العراق سيشهد اضطرابات أمنية وسياسية على جميع الأصعدة نتيجة لبدء التنافس بين الأحزاب السياسية الحاكمة».
وأوضح أن «تراجع الأوضاع الأمنية سواء من خلال الهجمات على البعثات الدبلوماسية الأجنبية في العراق أو عن طريق استهداف المواطنين وترهيبهم سيكون عاملا مهما في إمكانية تأجيل الانتخابات إلى العام المقبل».
بدوره، رأى النائب في البرلمان الحالي عن محافظة كركوك أحمد حيدر، أن «الآراء السياسية لغاية الآن تتجه صوب إجراء الانتخابات في موعدها المحدد، لكن الأيام المقبلة قد تشهد تغييرا في الموعد».
وأضاف حيدر للأناضول أن رئاسة البرلمان «تتابع بشكل مستمر آخر التطورات بخصوص إجراء الانتخابات النيابية في موعدها المحدد مع رئاستي الجمهورية والوزراء».
قانون الانتخابات الجديد
وكان من المفترض انتهاء الدورة البرلمانية الحالية عام 2022، إلا أن الأحزاب السياسية قررت إجراء انتخابات مبكرة بعدما أطاح الحراك الشعبي بالحكومة السابقة.
كما أجبر الحراك البرلمان على تشريع قانون جديد للانتخابات من شأنه إتاحة فرصة أكبر لصعود المستقلين والكتل الصغيرة إلى البرلمان عبر تقسيم البلاد إلى دوائر صغيرة بعدما كانت المحافظة الواحدة تعتبر دائرة انتخابية واحدة.
وبعكس الزبيدي رأى المراقب السياسي العراقي صباح العكيلي أن قانون الانتخابات الجديد «من شأنه إحداث تغيير في البلاد».
وقال العكيلي للأناضول، إن قانون الانتخابات الجديد «سيلعب دورا كبيرا في تغيير المعادلة الانتخابية التي اعتاد عليها العراقيون في السنوات السابقة، حيث ان الانتخابات المبكرة ستشهد فوز أحزاب سياسية وشخصيات جديدة».
وأضاف أن القانون الجديد «يثير مخاوف قوى سياسية، وهو ما دفعها للدعوة إلى تشكيل حكومة طوارئ وإرجاء الانتخابات إلى أجل غير مسمى بحجة الوضع الأمني والسياسي (غير المستقر) في البلاد».
ولم تتبن أية كتلة سياسية طرح تشكيل حكومة طوارئ في العلن، بل جرى الحديث عن مباحثات وراء الأبواب المغلقة بين قوى سياسية (دون كشف أسمائها) لإرجاء الانتخابات إلى العام المقبل مع تشكيل حكومة طوارئ لغاية ذلك الوقت، وفق ما تم تداوله مؤخرا في وسائل إعلام محلية.‎
وأشار العكيلي إلى أن الحكومة العراقية الحالية «أمام تحدٍ كبير، خصوصا وأن التوقعات تشير إلى أن الأوضاع في عموم المحافظات ستكون مضطربة ومن الصعب السيطرة عليها».

الصفحات