الصفحة الرئيسية  /  الوطن الاقتصادي /  المصارف الإسلامية القطرية تعزّز قوتها عالميا

المصارف الإسلامية القطرية تعزّز قوتها عالميا

المصارف الإسلامية القطرية تعزّز قوتها عالميا

أصدرت شركة بيت المشورة للاستشارات المالية تقريرها عن التمويل الإسلامي في دولة قطر، والذي يناقش نتائج أعمال مؤسسات التمويل الإسلامي في دولة قطر للعام 2020، كما يقدم التقرير صورة واضحة لأداء مؤسسات التمويل الإسلامي والقطاع المالي والاقتصادي في دولة قطر، بهدف توفير قاعدة معرفية للمؤسسات والباحثين والمهتمين بقطاع التمويل الإسلامي المحلي.
وقال سعادة الشيخ عبد الله بن سعود آل ثاني محافظ مصرف قطر المركزي، في كلمته التقديمية للتقرير، إن التمويل الإسلامي في دولة قطر يشهد تطورًا مستمرًا من خلال السياسات والأنظمة التي يتم تحديثها لضمان استمرار تنافسيته على المستوى الإقليمي والدولي.
وأوضح سعادته أن أصول التمويل الإسلامي في دولة قطر بلغت مستوى 528 مليار ريال قطري (144 مليار دولار أميركي) شكلت فيه أصول المصارف الإسلامية 86 %، كما شهدت الفترة الماضية اكتمال الاندماج المصرفي الناجح لبنك بروة مع بنك قطر الدولي الذي نتج عنه بنك دخان، كما سعى مصرف الريان لاندماج مصرفي آخر مع بنك الخليج التجاري «الخليجي»، مما يعزز من قوة المصارف الإسلامية القطرية عالميًا، إذ يتوقع أن يشكل هذا الكيان المصرفي الجديد خامس أكبر مصرف إسلامي في العالم بأصول تبلغ 47 مليار دولار أميركي.
وأضاف سعادة المحافظ: مر الاقتصاد العالمي والقطاع المالي والمصرفي خلال العام 2020 بأزمة غير مسبوقة تمثلت في الآثار والتداعيات التي خلفتها جائحة كورونا (كوفيد - 19)، وقد شكلت هذه الأزمة تحديًا جديدًا للنظام المالي والمصرفي في دولة قطر، وبفضل الإجراءات التي تم اتخاذها والتي تركزت على ضمان استمرارية الأعمال ودعم السيولة وتقديم الدعم الموجه للقطاعات المتضررة تمكنا من تخفيف آثار هذه الصدمة والحفاظ على تدفق الائتمان إلى القطاعات الاقتصادية وتحقيق الاستقرار المالي والمصرفي في الدولة.
وتابع سعادته: شهدت المصارف خلال هذه الأزمة حالة من الضغط على أنظمتها وميزانياتها من خلال متطلبات المواءمة بين استمرار منح الائتمان وإعادة تصنيف الأصول ورصد مخصصات خسائر الائتمان، وقد استمرت المصارف في دولة قطر في تطبيق المعيار المحاسبي الخاص باحتساب مخصص الخسائر الائتمانية المتوقعة، إضافة إلى تحديث بناء السيناريوهات المستخدمة لتحديد الخسائر الائتمانية وفق نظرة أكثر تحفظًا، ومع ذلك كانت نتائج القطاع المصرفي جيدة، إذ حافظت المصارف على معايير جودة أصولها، ونما الائتمان فيها بمعدل 8.6 %.
وشدد سعادة المحافظ على أن التكنولوجيا المالية لم تعد خيارًا بل ضرورة ملحة ينبغي الإسراع في تبني تطبيقاتها، كما أن الأزمة الحالية كشفت لنا قدرة القطاع المصرفي في دولة قطر على التكيف السريع مع المتغيرات وتبني الحلول التكنولوجية وفق أفضل المعايير الفنية والضوابط الوقائية والرقابية، وقد استمرت المصارف والمؤسسات المالية الأخرى الاستمرار في تقديم خدماتها عبر تطبيقاتها الإلكترونية بسلاسة وأمان. وقد دشنا خلال هذا العام (2020) عددًا من الأنظمة التكنولوجية المالية المركزية منها «نظام قطر للدفع عبر الهاتف الجوال» (QMP)، وسوف نستمر في تطوير البيئة المالية والمصرفية في دولة قطر بما يحقق رؤية قطر الوطنية 2030.
من جانبه، قال أ.د. خالد بن إبراهيم السليطي، نائب رئيس مجلس إدارة بيت المشورة للاستشارات المالية، إن قطاع التمويل الإسلامي أظهر مرونة وصلابة في مواجهة تداعيات جائحة كورونا في ظل التحول الرقمي الكبير الذي يشهده القطاع مما ينتج فرصا جديدة للنمو.
وأضاف أن تقرير التمويل الإسلامي في دولة قطر 2020 الصادر عن بيت المشورة للاستشارات المالية يستعرض أداء مؤسسات التمويل الإسلامي في دولة قطر من مصارف إسلامية وشركات تأمين تكافلي وشركات تمويل واستثمار إسلامية، ويسلط الضوء كذلك على المنتجات المالية الإسلامية المتمثلة في الصناديق الاستثمارية والصكوك الإسلامية وحركة السوق المالية الإسلامية.
وتابع قائلا: لقد أخذنا على عاتقنا في بيت المشورة أن نسعى جاهدين لتحسين منتجاتنا وتطويرها باستمرار، لتقديم الأفضل والأجود خدمة للصناعة المالية الإسلامية وللمجتمع داخل دولة قطر وخارجها، ونحن إذ نقدم هذا الجهد ندعو الباحثين والمتخصصين ورواد التمويل الإسلامي لتكثيف الجهود للارتقاء بصناعة التمويل الإسلامي من خلال جهودهم البحثية وأفكارهم الإبداعية المؤمنة بأصالة الاقتصاد الإسلامي ودوره في ريادة الصناعة المالية وتجاوز الأزمات.
وأظهر تقرير التمويل الإسلامي في دولة قطر 2020 أن جائحة كورونا ألقت بظلالها على الاقتصاد العالمي والنظام المالي والمصرفي، وقد تأثرت قطاعات التمويل الإسلامي العالمي بدرجات متفاوتة، وبفعل السياسات والإجراءات وحزمة المحفزات التي قدمتها دولة قطر تم تخفيف آثار وتداعيات تلك الجائحة على القطاعات الاقتصادية والقطاع المالي والنقدي.
وقد بلغ إجمالي أصول التمويل الإسلامي في قطر في العام 2020 نحو 528 مليار ريال قطري، شكلت أصول المصارف الإسلامية ما نسبته 86 %، وبلغت الصكوك القائمة منها 12 %، وأصول شركات التأمين التكافلي 1 % تقريبًا، في حين تشكل أصول الصناديق الاستثمارية والمؤسسات المالية الإسلامية الأخرى تقريبًا 1 %.
وبحسب التقرير، فإن أصول البنوك الإسلامية في قطر شهدت نموا في العام 2020 بنسبة 8.4 %، ونمت الودائع بنسبة 8.7 % مثلت فيها ودائع القطاع الخاص 56 %، كما لوحظ عودة ودائع غير المقيمين وتجاوزها لمعدلات ما قبل أزمة 2017، وقد نمت التمويلات بنسبة 7.9 % متركزة في القطاع الحكومي وشبه الحكومي والقطاع العقاري والتمويلات الشخصية، ورغم نمو الإيرادات بنسبة 3.4 %، إلا أن الأرباح انخفضت بنسبة (2.6 %) متأثرة بزيادة مخصصات خسائر الائتمان المتوقعة التي تم احتسابها، فبلغت 6.7 مليار ريال مقابل 6.9 مليار ريال في العام 2019.
وفي قطاع التأمين التكافلي، بلغت موجودات حملة الوثائق التأمينية 2.2 مليار ريال، كما بلغت اشتراكات التأمين 1.3 مليار ريال، وبفعل انخفاض مطالبات التأمين بسبب إجراءات الحظر والإغلاق وتقييد الحركة العامة ارتفعت الفوائض التأمينية في هذه الشركات لتصل إلى 149 مليون ريال.
وبين التقرير أن أصول شركات التمويل الإسلامية بلغت 2.6 مليار ريال، فيما سجلت الإيرادات 242 مليون ريال، شكلت فيها إيرادات الأنشطة التمويلية 96 %، وفي قطاع شركات الاستثمار الإسلامية تفاوت أداء شركتي الاستثمار ما بين نمو وتراجع، وتحقيق أرباح وتسجيل خسائر، وقد أثر انخفاض أداء شركة المستثمر الأول على القطاع، فبلغت أصول الشركتين تقريبًا 540 ريال قطري متراجعة بنسبة (6.2 %)، كما انخفضت الإيرادات بنسبة (38 %)، وقد حققت إحدى الشركتين أرباحًا وسجلت الأخرى خسائر.
وفي مجال الصكوك الإسلامية لم تصدر أية صكوك حكومية في العام2020، وأصدرت المصارف الإسلامية صكوكًا بما يقرب من 8 مليار ريال، وفي الصناديق الاستثمارية الإسلامية بلغ إجمالي موجودات هذه الصناديق 895 مليون ريال تقريبًا، وكان أداء جميع هذه الصناديق إيجابيًا خلال العام 2020.
وفي مؤشر بورصة قطر الريان الإسلامي فرغم الانخفاض الذي أصاب المؤشر في بداية العام 2020 بفعل تداعيات الجائحة، فإنه وبفضل المحفزات الاقتصادية التي تم اتخاذها عاود المؤشر صعوده ليغلق مرتفعًا بنسبة 8.06 % في عام 2020 مقارنة بالعام 2019.
وقال التقرير إن القطاع المالي الإسلامي في دولة قطر يتنوع ليشمل أربعة قطاعات رئيسة تتمثل في: المصارف الإسلامية، وشركات التأمين التكافلي، وشركات التمويل الإسلامية، وشركات الاستثمار الإسلامية، بالإضافة إلى منتجات التمويل الإسلامي المتمثلة بالصكوك وصناديق الاستثمار والمؤشرات الإسلامية. وهذه المؤسسات العاملة في هذه القطاعات المالية تخضع للإشراف المباشر من قبل مصرف قطر المركزي؛ بالإضافة لوجود بعض المؤسسات المالية التي تمارس أنشطة التمويل الإسلامي ضمن إطار مركز قطر للمال.
ونوه التقرير بأن القطاع المصرفي في دولة قطر يضم أربعة مصارف إسلامية من مجموع سبعة عشر مصرفًا، منها خمسة مصارف محلية تجارية تقليدية، ومصرف متخصص (بنك قطر للتنمية)، وسبعة فروع لمصارف أجنبية تقليدية، هذا بالإضافة إلى وجود مكتب تمثيل لأحد البنوك الأجنبية، وتعمل المصارف الإسلامية القطرية من خلال شبكة فروع داخلية وخارجية بلغت أكثر من 70 فرعًا ومكتبًا.
وبين التقرير أن مصرف قطر المركزي يضم تحت مظلته الرقابية عدد من شركات التأمين، منها خمس شركات تأمين تكافلي مستقلة، وهي: الشركة الإسلامية القطرية للتأمين، وشركة الخليج للتأمين التكافلي، وشركة الضمان للتأمين الإسلامي (بيمه)، بالإضافة إلى الشركة العامة للتكافل التابعة للشركة القطرية العامة للتأمين وإعادة التأمين، وشركة الدوحة للتكافل التابعة لمجموعة الدوحة للتأمين. كما تعمل في هذا القطاع خمس شركات تأمين تقليدي وطنية، وأربعة فروع لشركات تأمين تقليدي أجنبية، بالإضافة لممثلي أربع شركات تأمين تقليدية.
وكذلك تعمل ثلاث شركات تمويل إسلامية تحت مظلة مصرف قطر المركزي إلى جانب شركتين استثماريتين و5 صناديق استثمار إسلامية، وهي: صندوق البيت المالي، وصندوق الريان لدول مجلس التعاون الخليجي (ق)، وصندوق الريان لدول مجلس التعاون الخليجي (أ)، وصندوق المستثمر الأول لفرص استثمار رأس المال في دول مجلس التعاون الخليجي (ق)،وصندوق الريان قطر المتداول. وهذه الصناديق تمارس نشاطها داخل وخارج دولة قطر علاوة على مؤشر بورصة قطر الريان الإسلامي والذي يعتبر أحد مؤشرات العائد الإجمالي حيث يعكس الأداء السعري، بالإضافة إلى الإيرادات المتحصّلة من إعادة استثمار توزيعات أرباح أسهم الشركات المدرجة.

الصفحات