الصفحة الرئيسية  /  الوطن الاقتصادي /  قطر الثانية إقليميا في ريادة الأعمال

قطر الثانية إقليميا في ريادة الأعمال

قطر الثانية إقليميا في ريادة الأعمال

كتب - محمد الأندلسي
حلت قطر في المرتبة الثانية إقليميا ضمن قائمة أفضل 4 دول في منطقة الشرق الأوسط في ريادة الأعمال، بحسب مجلة إنتربرينور العالمية، حيث أكدت المجلة أن حالة ريادة الأعمال في دولة قطر تعتبر حالة فريدة من نوعها بسبب التركيز الكبير على الدعم المتواصل لريادة الأعمال من خلال المؤسسات والهيئات الحكومية الداعمة لتطوير الشركات الصغيرة والمتوسطة من أجل النهوض بهذا القطاع الحيوي، إذ تلعب ريادة الأعمال دورا مؤثرا في النمو الاقتصادي الشامل والمستدام لدولة قطر، وتصب في صالح التنويع الاقتصادي في الدولة الذي يحقق أهداف رؤية قطر الوطنية 2030.
وتوقعت مجلة إنتربرينور العالمية أنه بحلول عام 2050 سيكون هناك نحو 300 مليون فرد يدخلون إلى سوق العمل في منطقة الشرق الأوسط، حيث ستكون معظم الوظائف التي سيطلبونها سيوفرها القطاع الخاص.
وتتميز بيئة ريادة في دولة قطر بأنها بيئة محفزة على الإبداع وتشجع التفكير الابتكاري بين القطريين والمقيمين، لا سيما مع وجود عدد كبير من الجهات الداعمة مثل بنك للتنمية الذي يهدف إلى تعزيز روح المبادرة عند القطاع الخاص وتوفير الخدمات التي من شأنها تسهيل التطور والنمو والتنوع في المجالات الاقتصادية، من خلال توفير الوصول إلى المعلومات واحتضان وتنمية قدرات الشركات الصغيرة والمتوسطة، وتوفير الوصول إلى التمويل من خلال التمويل المباشر وإصدار الضمانات والاستثمار في الشركات الصغيرة والمتوسطة، وكذلك توفير الوصول إلى الأسواق من خلال توطين الفرص المحلية للشركات الصغيرة والمتوسطة وفتح أسواق جديدة عالمية للمصدريين القطريين وتأمين وتمويل الصادرات.
وساهمت الإصلاحات الاقتصادية الأخيرة في مجال قوانين العمل، والخصخصة، والمناطق الاقتصادية الخاصة، ورفع سقف ملكية الأجانب في دعم بيئة ريادة الاعمال وتسهيل الاستثمار والعمل في البلاد كما حفزت نشاط ريادة الأعمال، ومن الأمثلة على الإصلاحات الناجحة برنامج «التفرغ لريادة الأعمال» بقيادة بنك قطر للتنمية بالتعاون مع وزارة التنمية الإدارية والعمل والشؤون الاجتماعية، فهذا البرنامج يهدف إلى تعزيز ثقافة ريادة الأعمال بين موظفي الدولة ودفع عجلة تطوير مناخ ريادة الأعمال في البلاد.
وتعمل العديد من المؤسسات العامة والخاصة على إنشاء بيئة عمل تدعم الشباب وتحفزهم على توجيه ابتكاراتهم وإبداعهم نحو بناء مجتمع مستدام من خلال تحويل أفكار الأعمال إلى منشآت اقتصادية ناجحة، وتركز هذه المؤسسات على تشجيع التفكير الإبداعي في صفوف الشباب وتحويل أفكارهم وتصوراتهم إلى مشروعات قابلة للاستمرار، حيث صممت هذه المبادرات لتقديم الدعم والمهارات اللازمين لمساعدة الشباب في رعاية أفكارهم ودعمها والمساهمة في التنويع الاقتصادي من خلال نمو القطاع الخاص.
ويوفر برنامج النهوض بالأعمال خدمات استشارية لمساعدة الشركات الصغيرة والمتوسطة على إيجاد حلول فعالة، والتخطيط لتحقيق الانتعاش الاقتصادي والتغلّب على تداعيات تفشي جائحة كورونا وإعادة فتح الأنشطة بأمان في إطار الأوضاع الجديدة الحالية، وإطلاق الحلول الرقمية، وتحسين عمليات التصنيع من أجل زيادة إنتاجية أو كفاءة عملياتهم التجارية كما يمكن للشركات الصغيرة والمتوسطة المؤهلة الحصول كذلك على خدمات استشارية متخصصة أخرى، وبرامج بناء القدرات (دورات تدريبية)، وشروط تمويلية أفضل.
كما تم الإعلان مؤخرا عن إطلاق جوائز روّاد 2021 في نسختها الثالثة من جانب بنك قطر للتنمية، والتي تهدف إلى تشجيع وتطوير رواد الأعمال والشركات الصغيرة والمتوسطة في مختلف القطاعات في قطر، وإلى تعزيز روح التنافس بينهم وغرس ثقافة ريادة الأعمال وأفضل الممارسات الريادية والابتكار والتميز التجاري، حيث ستُمنح الجوائز في هذا العام لسبع فئات وهم؛ فئة جائزة أفضل شركة للعام، وفئة جائزة أفضل شركة مُبتكِرة، وفئة جائزة أفضل شركة في مجال التوطين، وفئة جائزة أفضل شركة مُصدِّرة، وفئة جائزة أفضل شركة للاستدامة، وفئة جائزة أفضل شركة لتميز الجودة بالتعاون مع وزارة التجارة والصناعة، بالإضافة إلى جائزة فئة أفضل شركة متناهية الصغر بالشراكة مع مركز نماء والتي أضيفت للمرة الأولى لنسخة هذا العام.
وأقرت دولة قطر حزمة من التدابير والإجراءات لمواجهة تداعيات أزمة فيروس كورونا، وذلك اعتبارا من منتصف شهر مارس 2020 بناء على توجيهات حضرة صاحب السمو الشيخ تميم بن حمد آل ثاني أمير البلاد المفدى، حفظه الله ورعاه، خلال ترؤسه لاجتماع اللجنة العليا لإدارة الأزمات، وشملت الإجراءات: دعم وتقديم محفزات مالية واقتصادية بمبلغ 75 مليار ريال للقطاع الخاص، بالإضافة إلى قيام مصرف قطر المركزي بتوجيه البنوك لتأجيل أقساط القروض المستحقة والفوائد أو العوائد المترتبة عليها، لمن يرغب من القطاعات المتضررة التي شملتها قرارات اللجنة العليا لإدارة الأزمات، علاوة على توفيره لسيولة إضافية للبنوك العاملة بالدولة، وتوجيه بنك قطر للتنمية بتأجيل الأقساط لجميع المقترضين لمدة ستة أشهر، وزيادة الصناديق الحكومية استثماراتها في البورصة بمبلغ 10 مليارات ريال، وخلال سبتمبر 2020، تم رفع سقف برنامج الضمانات الوطني الذي يتم إدارته عن طريق بنك قطر للتنمية من 3 مليارات ريال إلى 5 مليارات ريال، كما تم خلال شهر أبريل 2021 مد العمل ببرنامج الضمانات الوطني لدى بنك قطر للتنمية إلى نهاية سبتمبر 2021، بالاضافة إلى مد فترة الإعفاء من الفوائد سنة إضافية لبرنامج الضمانات الوطني لكي يصبح سنتين دون فوائد بالإضافة إلى سنتين سداد بفائدة لا تتجاوز سعر مصرف قطر المركزي 2 %، وتم الإعفاء من رسوم الكهرباء والماء للقطاعات المغلقة إلى نهاية شهر سبتمبر 2021، وتم رفع حدود تمويل الرواتب والأجور للقطاعات المغلقة إلى 15 مليون ريال للبطاقة الشخصية الواحدة مع الإبقاء على باقي الشروط والأحكام ذات الصلة، مع استمرار مصرف قطر المركزي في دعم سيولة البنوك المحلية وحسب الحاجة، وذلك نظرا للظروف الراهنة التي تشهدها البلاد نتيجة الموجة الثانية من جائحة «كوفيد - 19»، وتنفيذا للتوجيهات السامية من حضرة صاحب السمو الشيخ تميم بن حمد آل ثاني أمير البلاد المفدى «حفظه الله» بدعم وتقديم محفزات مالية واقتصادية للقطاع الخاص وتخفيف التبعات الاقتصادية للجائحة، حيث اعتمد مجلس الوزراء حزم دعم الإضافية للقطاعات المتضررة من الإغلاقات المترتبة على الإجراءات الاحترازية للتعامل مع انتشار «كوفيد - 19».
حاضنة قطر للاعمال
وتعد حاضنة قطر للأعمال واحدة من أكبر حاضنات الأعمال متعددة الاستخدامات في منطقة الشرق الأوسط وشمال إفريقيا، وتُمكن الحاضنة رواد الأعمال من بدء وتنمية شركاتهم من خلال الاحتضان، والتطوير والتواصل والاستثمار وتلتزم بنجاح رواد الأعمال على المدى البعيد، حيث تأسست حاضنة قطر للأعمال بدعم من مؤسسات حكومية قيادية تعمل على تعزيز ريادة الأعمال في قطر وهي بنك قطر للتنمية ودار الإنماء الاجتماعي.
وتُقدّم حاضنة قطر للأعمال عددًا من البرامج الأخرى لدعم ريادة الأعمال في قطر، التي تشمل جميع مراحل نمو الشركات، مثل برنامج الأعمال الانسيابية الرائد، الذي يواكب رواد الأعمال منذ مرحلة الفكرة حتى تحوّلها إلى شركة على أرض الواقع إلى جانب برامج متخصصة لتعزيز التنويع الاقتصادي وتطوير مهارات رواد الأعمال في قطر، مثل برنامج التصنيع الانسيابي، والبرنامج الانسيابي للمرشدين.
وبلغ عدد الشركات المحتضنة في حاضنة قطر للأعمال 189 شركة منذ عام 2014، ووصلت قيمة منتجات هذه الشركات إلى نحو 88.3 مليون ريال، كما قامت الحاضنة بتخريج 529 خريجا للأعمال الانسيابية منذ عام 2014، وتم ضخ 5.86 مليون ريال استثمارات في الشركات المحتضنة ووصل عدد الطلبات المقدمة للحاضنة إلى أكثر من 6000 طلب، فيما استحوذت المساحة المشغولة لرواد الأعمال على 85 % من إجمالي المساحة التي توفرها الحاضنة لرواد الأعمال.
وأطلقت حاضنة قطر للأعمال، التابعة لبنك قطر للتنمية، خلال الفترة الماضية الفوج الرابع من برنامج التسريع الانسيابي، حيث تم تصميم هذا البرنامج لتسريع نمو الشركات القائمة، التي تمتلك إمكانات عالية، وقواعد العملاء، لتعزيز قدرتها على استقطاب الاستثمارات المحلية والدولية، والأخذ بيدها عبر الدعم والإرشاد، ويتميّز برنامج التسريع الانسيابي عن غيره من البرامج في استهدافه للشركات القائمة ذات النمو الشهري الملحوظ، وإعطائها الدفع اللازم لتصبح بمصاف الشركات الكبرى يومًا ما. ويهدف البرنامج إلى تنمية الأعمال القائمة، وتحفيز مبيعاتها وتسويقها، وتطوير منتجاتها وخدماتها لتصل إلى شرائح عملاء أوسع، ويتحقق ذلك عبر أربع خدمات رئيسية تتمثل في الوصول إلى السوق من العملاء المحليين والإقليميين والعالميين في القطاعين العام والخاص، وإيجاد المواهب الإدارية والفنية، والتمويل الذكي من حيث تسهيل إمكانية الحصول على التمويل، وأخيرًا، توفير التدريب والتوجيه من الخُبراء.
وللانضمام لبرنامج التسريع الانسيابي يجب استيفاء حزمة شروط وهي:، المُنتج أو الخدمة، والإيرادات الشهرية المستمرة، ووجود شريك مؤسس بدوام كامل وخبرة في استخدام نموذج العمل إلى جانب القدرة على الالتزام الكامل بالبرنامج، فيما يُختتم البرنامج بيوم خاص لعرض المشاريع، تعرض فيه الشركات الأفضل أداءً أعمالها أمام أبرز المُستثمرين وأصحاب رؤوس الأموال في قطر، وخارجها، بهدف الحصول على الاستثمارات التي ستُساهم في تسريع نموه.