الصفحة الرئيسية  /  الوطن /  وينك يا خشب...؟

وينك يا خشب...؟

العنوان أعلاه على غرار أبيات الشاعر العباسي أبي العتاهية المجنون بحب وعشق فتاته وكان أسمها (عتبة) التي كانت لا تطيقه ولا تعطي له بالاً، ولا ترد على اتصالاته ورسائله، وتتجاهله، كان يقول:
بكيت على الشباب بدمع عيني * فلم يغن البكاء ولا النحيب
فيا أسفا أسفت على شباب * نعاه الشيب والرأس الخضيب
ألا ليت الشباب يعود يوما * فأخبره بما فعل المشيب
ونحن نقول اليوم – من مثلي والحيل مثني – أضنانا الشيب، وهدّنا المرض، والضعف والسكّر، وصرنا لا نقوى على شيء، داهمتنا الأمراض على عجل، وغادرنا الأمل، وصرنا نشعر بالملل،، وليتنا نقول كما قال كعب بن زهير «ليت الشباب حليف لا يزايلنا... بل ليته ارتد منه بعض ما سلفا»، صرنا نعيش مرحلة لا نعرف ما كنا نعرف، ونعاين ونناظر ولا نحرك ساكناً، وشكلنا سنردد قريباً جداً في مرحلة التقاعد أبيات الشاعر زهير بن أبي سلمى الذي قال: سئمت تكاليف الحياة ومن يعش - ثمانين حولاً لا أبا لك يسأم، ولى الشباب، وزمن الإعجاب، وهذه سنة الحياة، وصرنا نردد «وينك يا خشب لما كنا نجارين» صارت أشواقنا موجهة للحبيب الرائع، وأشواقنا للعمر الضائع، وإحساسنا كبير باستحالة اللقاء، وعودة الشباب، ما الفائدة من الحياة ونور الشمس أطفأها المغيب، وذاك الغصن أتعبه الطبيب، وقلبي الأخضر أعياه النحيب، وذاك الحسن في عيني كئيب، وأعيش لحظاتي وحيد غريب، وإن عاد إليّ الشباب يوماً... سيسخر مما أعطبه المشيب، فدعوني أردد كحال البعض «وينك يا خشب لما كنا نجارين»، ونقول للمسؤول الواعي: رحمة بكبار السن والمتقاعدون، إذا تنكرنا لهم اليوم، فإننا نتنكر للشباب، الذين سيكبرون غداً، وسنضطرهم لترديد أبيات أبي العتاهية كحالنا اليوم، وحسبنا الله ونعم الوكيل، وعلى الخير والمحبة نلتقي.

الصفحات