الصفحة الرئيسية  /  الوطن /  حـيــاة مــن بـــيــن براثـــن المــــوت

حـيــاة مــن بـــيــن براثـــن المــــوت

حـيــاة مــن بـــيــن براثـــن المــــوت

الجزيرة نت - وجدت أم خالد الملفوح الموت يقترب منها ومن أفراد عائلتها، فسلّمت أمرها لخالقها وقالت «خلينا نموت مع بعض أحسن»، فقد انعدمت خياراتها لحماية أبنائها وأحفادها وفضلت أن يموتوا معا، لكن القدر كان رحيما بهم ونجوا بأعجوبة من موت محقق. فقد أصاب صاروخ إسرائيلي منزل الأسرة في بلدة بيت لاهيا شمال قطاع غزة، وانهار بهم، لكنّ قطعتين كبيرتين من الباطون تعانقتا وشكلتا ما يشبه «القبة» فوق أفراد العائلة الستة، ومنعت الركام من السقوط فوق رؤوسهم.
كانت عقارب الساعة قد تجاوزت الـ12 بعد منتصف الليل بقليل، عندما توجه خالد (25 عاما) لالتقاط ملابسه المعلقة في شرفة الشقة السكنية التي يقطنونها في بلدة بيت لاهيا، فإذا بصاروخ أطلقته مقاتلة حربية إسرائيلية يصيب منزلا مجاورا، فدفعته قوة الانفجار إلى وسط الشقة وهو يردد من هول الصدمة «لا إله إلا الله.. الله أكبر».
نهض خالد مسرعا نحو والدته وأخته التي لجأت إليهم بأطفالها الثلاثة في اليوم ذاته، بعد قصف منزلها وإصابة والد زوجها بجروح، وقبل أن يكمل طلبه منهم بسرعة مغادرة الشقة والنزول للطبقة الأرضية من المنزل لمزيد من الأمان؛ سقط صاروخ ثان اهتزت معه أركان المنزل. ويقول خالد -للجزيرة نت- من دون تفكير ألقيت نفسي على والدتي واحتضنتها لحمايتها وإلى جوارنا شقيقتي وأطفالها، وتلاصقنا جميعا في ركن غرفة، وإذا بالصواريخ تهطل بغزارة، فقالت أمي -وذراعاها لا تكادان تتسعان لضمنا جميعا- «خلينا نموت مع بعض أحسن».
لحظات وانهار المنزل جراء صاروخ أصابه مباشرة، لتجد الأسرة نفسها معلقة بين الطبقتين الأولى والأرضية لنحو 45 دقيقة، ويوصف خالد تلك اللحظات بأن مصيرهم كان متأرجحا بين الحياة والموت، ولكن يقول «قوس من الباطون منع انهيار المنزل فوق رؤوسنا». انتشلت طواقم الإسعاف والدفاع المدني أسرة الملفوح، وقد أصيب خالد في ظهره إصابة غير خطرة، وأصيبت والدته بكسور في ساقيها، وأصيبت شقيقته آلاء وأطفالها (5 أعوام) ومحمد (3 أعوام) وزينة (عامان) بجروح، وأدخلوا إلى «المستشفى الأندونيسي» لتلقي العلاج. وإذا كانت أسرة الملفوح قد نجت من موت محقق؛ فإن أسرة الطناني -التي تقطن في الطبقة الثانية من المنزل ذاته ويفصل بينهما سطح من الباطون- ارتقى أفرادها الستة شهداء.
بعد ساعات طويلة كان الركام خلالها بمثابة «قبور مؤقتة» لأسرة الطناني، انتشلت جثامين الأب رأفت محمد الطناني (39 عاما) وزوجته الحامل راوية فتحي الطناني (37 عاما)، وأطفالهما إسماعيل (7 أعوام)، وأدهم (6 أعوام)، وأمير (5 أعوام)، ومحمد (4 أعوام).
وقال خالد قبل وقوع المجزرة بقليل التقيت جاري رأفت وكان خائفا من «الاستهداف الإسرائيلي المسعور» للمنازل السكنية، طمأنته وافترقنا، ولم أكن أعلم أنه يشتم رائحة الموت ويلفظ أنفاسه الأخيرة في الحياة. ووفق تأكيد خالد فإن أكثر من 10 غارات جوية شنتها طائرات إسرائيلية على المنطقة من دون تحذير مسبق، وأوقعت دمارا كليا في 7 منازل وأضرارا هائلة في منازل أخرى ومؤسسات مدنية.

الصفحات