الصفحة الرئيسية  /  الوطن /  قطر تطالب بقرار موحد لنصرة فلسطين

قطر تطالب بقرار موحد لنصرة فلسطين

قطر تطالب بقرار موحد لنصرة فلسطين

الدوحة - قنا - أكدت دولة قطر على ضرورة أن يكون هناك قرار موحد من الدول الأعضاء في جامعة الدول العربية بتحرك واسع في المؤسسات والمحافل الدولية، من أجل نصرة الشعب الفلسطيني الشقيق، ووقف الاعتداءات الإسرائيلية، التي يرقى الكثير منها لمستوى جرائم حرب، ومنع تكرارها.
جاء ذلك في كلمة دولة قطر التي ألقاها سعادة الشيخ محمد بن عبدالرحمن آل ثاني نائب رئيس مجلس الوزراء وزير الخارجية في الدورة غير العادية لمجلس جامعة الدول العربية على مستوى وزراء الخارجية العرب والتي عقدت افتراضيا برئاسة دولة قطر الرئيس الحالي لمجلس الجامعة.
وأوضح سعادة نائب رئيس مجلس الوزراء وزير الخارجية أن مدينة القدس المحتلة والمسجد الأقصى المبارك يشهدان حملة تصعيدية شرسة تقوم بها قوات الاحتلال الإسرائيلي، تتمثل في ارتفاع وتيرة التهويد والاستيطان لتصل إلى مرحلة لا يمكن وصفها إلا بالتطهير العرقي ضد الفلسطينيين وكل ما هو غير يهودي من قبل المستوطنين اليهود الذين اعترفوا أمام الكاميرات بسرقة منازل الفلسطينيين تحت سمع وبصر قوات الاحتلال الإسرائيلي.
وأضاف سعادته: «ليست المسألة عملية تملك فردي لبعض المنازل في حي الشيخ جراح، بل هي حلقة ضمن مخطط تنفذه الجمعيات الاستيطانية الراديكالية في الأحياء العربية وتعتبره فريضة دينية ووطنية لاقتلاع العرب والحلول مكانهم، وذلك بدعم من الحكومة الإسرائيلية وحتى القانون الإسرائيلي».
وتابع: «قامت إسرائيل منذ قرارها ضم القدس بعمليات استيطان وتهويد واسعة، فلم يبقَ إلا الحرم القدسي الشريف الذي يريدوننا أن نعتاد على اقتحام المستوطنين له واعتدائهم على المصلين فيه تحت حماية السلاح. وفي هذه الأيام تكرر اقتحام قوات الاحتلال الإسرائيلي للمسجد الأقصى المبارك وإطلاق القنابل الصوتية والرصاص وترويع المصلين دون أية مراعاة لحرمة شهر رمضان المبارك وفي استهتار واضح بمشاعر المسلمين حول العالم وكأنهم على يقين بأنهم سينجون بهذه الانتهاكات الصارخة لحقوق الإنسان دون مساءلة».
واستطرد قائلا: «إن دولة قطر تدعو الدول العربية والإسلامية والمجتمع الدولي ككل بأن يواجه هذا النهج العنصري المقيت والمستمر منذ عقود ضد المقدسات والشعائر الدينية الإسلامية والمسيحية كذلك، وتبدأ هذه المواجهة بوقف كافة أشكال الدعم لقوات الاحتلال الإسرائيلي».
وأكد سعادة نائب رئيس مجلس الوزراء وزير الخارجية أن القصف الإسرائيلي العشوائي لقطاع غزة أمس، الذي تسبب في سقوط شهداء وجرحى من المدنيين بينهم نساء وأطفال، هو اعتداء إجرامي مدان ومرفوض ويساهم في تأزيم الاوضاع ويصب مزيدا من الزيت على نار الاوضاع المشتعلة في القدس المحتلة.
وجدد سعادته التأكيد على موقف دولة قطر الثابت من عدالة القضية الفلسطينية والحقوق المشروعة للشعب الفلسطيني الشقيق بما في ذلك ممارسة حقوقه الدينية وإقامة دولته المستقلة على حدود عام 1967 وعاصمتها القدس الشريف.
وقال: «إن دولة قطر لتعوّل على هذا الاجتماع لإعلان موقف عربي موحد وفاعل من أجل وقف هذه الاعتداءات والانتهاكات، يحول دون تكرارها ويمثل دعما للأشقاء في فلسطين، أولئك الذين يناضلون من أجل مقدساتنا الدينية الإسلامية والمسيحية قبل أن يناضلوا من أجل حريتهم واستقلالهم».
وبين سعادته أن هذا الظرف الخطير الذي تمر به القضية الفلسطينية يحتم على جميع الفصائل الفلسطينية التسامي فوق الخلافات والمصالح الشخصية الضيقة وتغليب المصلحة العليا والوقوف صفا واحدا في مواجهة هذه الانتهاكات والعمل سويا من أجل تحقيق طموحات شعب فلسطين العظيم في التحرر والانعتاق من هذا الاحتلال الغاشم الذي لا يراعي حرمة ولا يعبأ بقانون ولا يقيم اعتبارا للمجتمع الدولي بأسره.
وتمنى سعادته أن يخرج الاجتماع بنتائج تعزز الموقف العربي والفلسطيني في المنابر الدولية ويبنى عليها تحرك عملي على المستوى الدبلوماسي دوليا من الجامعة العربية والدول العربية لحماية الشعب الفلسطيني.
وقال: «إن وقوفنا صفا واحدا هو الذي سيحبط المنهج الاسرائيلي المعتاد في فرض قوانين وأعراف خاصة بهذه الدولة خارج إطار القانون الدولي».
وتوجه سعادته بالتحية لأبناء الشعب الفلسطيني الشقيق في القدس المحتلة «لصمودهم الأسطوري وتصديهم بصدور عارية لرصاص الاحتلال وسقوطهم شهداء وجرحى في سبيل قضيتهم العادلة وحقهم المشروع في إقامة دولتهم المستقلة وعاصمتها القدس الشرقية».
وقررت جامعة الدول العربية، أمس، تشكيل لجنة وزراية عربية لمتابعة التحرك العربي ضد السياسات والإجراءات الإسرائيلية غير القانونية في مدينة القدس المحتلة، والتواصل بهذا الشأن مع الدول دائمة العضوية في مجلس الأمن الدولي وغيرها من الدول المؤثرة دوليا، لحثها على اتخاذ خطوات عملية لوقف السياسات والإجراءات الإسرائيلية غير القانونية.
وتتكون اللجنة من الدول الأعضاء التالية: رئاسة المجلس الوزاري - قطر، ورئاسة القمة العربية - تونس، وفلسطين، والأردن، ومصر، والسعودية، والمغرب، بالإضافة إلى الأمين العام للجامعة.
جاء ذلك في البيان الختامي الصادر عن الدورة الافتراضية غير العادية التي عقدها مجلس جامعة الدول العربية على المستوى الوزاري بطلب دولة فلسطين وبرئاسة دولة قطر، وذلك لبحث الجرائم والاعتداءات الإسرائيلية في مدينة القدس خاصة بالمسجد الأقصى المبارك، والاعتداء على المصلين في شهر رمضان، والمخططات للاستيلاء على منازل المواطنين المقدسيين خاصة في حي الشيخ جراح، في محاولة لتفريغ المدينة المقدسة من سكانها وتهجير أهلها.
وقرر المجلس الطلب إلى المحكمة الجنائية الدولية المضي قدما بالتحقيق الجنائي في جرائم الحرب، والجرائم ضد الإنسانية، التي ترتكبها إسرائيل بحق الشعب الفلسطيني الأعزل، بما فيها تهجير الفلسطينيين من بيوتهم في حي الشيخ جراح وباقي المناطق والأحياء الفلسطينية المحتلة، ودعوة المحكمة إلى توفير كل الإمكانيات المادية والبشرية لهذا التحقيق وإعطائه الأولوية اللازمة.
كما أدان المجلس بشدة، الجرائم التي ترتكبها قوات الاحتلال الإسرائيلي بحق المصلين المسلمين العزل في المسجد الأقصى المبارك، والتي تصاعدت على نحو خطير خلال الأسابيع والأيام الماضية من شهر رمضان المبارك، وأدت إلى وقوع مئات الإصابات والاعتقالات في صفوف المصلين، وإلى اقتحام وتدنيس قدسية المسجد الأقصى المبارك، محذرا من أن هذه الاعتداءات والجرائم تعتبر استفزازا صارخا لمشاعر المؤمنين في كل مكان، وتنذر بإشعال دوامة من العنف تهدد الأمن والاستقرار في المنطقة والعالم، وأدان بشدة تقويض سلطات الاحتلال لحرية العبادة في المقدسات الإسلامية والمسيحية في مدينة القدس، بما في ذلك الاعتداء على المصلين المسيحين العزل في كنيسة القيامة خلال مناسباتهم الدينية.
وندد البيان الختامي لمجس الجامعة العربية بشدة بالقرارات والإجراءات الإسرائيلية القوة القائمة بالاحتلال، ومنظومتها القضائية الظالمة، والحملات الإرهابية المنظمة للمستوطنين الإسرائيليين المدعومة من جيش وشرطة الاحتلال، والتي تستهدف جميعها تهجير أهالي مدينة القدس المحتلة، بمن فيهم عائلات حي الشيخ جراح وباقي أحياء ومناطق المدينة، ضمن حملة تطهير عرقي وتثبيت لنظام الفصل العنصري، ترعاها حكومة الاحتلال الإسرائيلي، محملا إسرائيل، القوة القائمة بالاحتلال، مسؤولية ما ينتج عن تلك الجرائم والإجراءات التي تشكل انتهاكات فاضحة لقرارات الأمم المتحدة والقانون الدولي والقانون الدولي الإنساني.
وطالب المجلس الأمم المتحدة والمنظمات الدولية المتخصصة، بما في ذلك مجلس الأمن الدولي، بتحمل المسؤوليات القانونية والأخلاقية والإنسانية من أجل الوقف الفوري لهذا العدوان الإسرائيلي، وتوفير الحماية الدولية للشعب الفلسطيني والحفاظ على حقه في حرية العبادة، وحفظ الأمن والسلم في المنطقة والعالم، مؤكدا اعتزام الدول الأعضاء اتخاذ الخطوات والإجراءات اللازمة على جميع الصعد والمستويات، بما في ذلك إطلاق تحرك دبلوماسي مكثف، من خلال الرسائل والاتصالات واللقاءات الثنائية، من أجل حماية مدينة القدس والدفاع عن مقدساتها الإسلامية والمسيحية، ودعم حقوق أهلها السياسية والاجتماعية والاقتصادية والإنسانية.
وأدان البيان الختامي بشدة العدوان الواسع للاحتلال الإسرائيلي على الشعب الفلسطيني في كافة أرجاء الأرض الفلسطينية المحتلة، تحديدا القصف الهمجي الذي تعمد استهداف المدنيين في قطاع غزة المحاصر واستخدام القوة المفرطة ضدهم، ما أدى إلى استشهاد وجرح عدد كبير من الأطفال والمدنيين الأبرياء، ودعا المجتمع الدولي إلى التحرك العاجل على كافة الأصعدة، للجم استهتار الاحتلال الإسرائيلي المتكرر بحياة المدنيين الفلسطينيين، والعمل على وقف هذا العدوان ومنع تكراره.
وكلف المجلس الأمانة العامة للجامعة بتنسيق التحرك مع منظمة التعاون الإسلامية لحماية مدينة القدس المحتلة من السياسات والاعتداءات الإسرائيلية الممنهجة، داعيا البرلمان العربي إلى التحرك العاجل مع البرلمانات في الدول المؤثرة لتحقيق أهداف هذا القرار، وتكليف بعثات جامعة الدول العربية ومجالس السفراء العرب، بإطلاق جهد دبلوماسي مكثف لنقل مضامين هذا القرار إلى عواصم الدول المؤثرة حول العالم.
كما كلف المجلس، المجموعات العربية في الأمم المتحدة ومجلس حقوق الإنسان واليونسكو، بمباشرة المشاورات والإجراءات اللازمة، كل في مكانه، لمواجهة ووقف الاعتداءات والسياسات الإسرائيلية الممنهجة في مدينة القدس المحتلة، معربا عن اعتزازاه واكباره لأبناء الشعب الفلسطيني المقدسيين الصامدين في مدينة القدس المحتلة، لدفاعهم بصدور عارية عن المسجد الأقصى المبارك، والمقدسات والممتلكات العربية الإسلامية والمسيحية، في مواجهة الجرائم والاعتداءات الوحشية الممنهجة لسلطات وقوات الاحتلال الإسرائيلي في المدينة المقدسة.
وقرر وزراء الخارجية العرب أيضا إبقاء المجلس في حالة انعقاد دائم لمتابعة تطورات المخططات العدوانية الإسرائيلية المذكورة، وتكليف الأمين العام باتخاذ اللازم لمتابعة تنفيذ هذا القرار وتقديم تقرير بذلك للدورة القادمة للمجلس.