الصفحة الرئيسية  /  الوطن /  العوككة

العوككة

لعبة كنا نمارسها ونحن صغار، تسعدنا ونفرح بها مع والدينا، ثم مع صغارنا، ثم مع أحفادنا، يمارسها شخصان، الأب أو الجد أو الأم، الكبير مع الصغير في وضعية النوم على الظهر، ووضع الصغير على الأرجل وتحريكها مع الإمساك بيد الصغير خشية سقوطه ووقوعه، العوككة تناقلتها الأجيال أباً عن جد، وقد كانت من الوسائل الأساسية الترفيهية المسلية التي لا يمكن الاستغناء عنها، هي معروفة عند الكثيرين بمسميات مختلفة منها «العوقة والفرس» - على ذمة بوعبدالله - و«العوككة» على ذمة بو صقر، و«العكيكة» على ذمة أ. التربوي خالد التميمي، لكنها غير منتشرة بالقدر الذي كانت عليه سابقاً، استطاعت «العوقة والفرس» أن تجد لها مكاناً خاصاً عند شريحة من أطفال قطر، سواء عن طريق التوريث الطبيعي لها جيلا بعد جيل، وإن أزاحها اليوم عن عرشها تزايد الإقبال على الألعاب الإلكترونية سهلة المنال والتصاق الصغار بها، وأسهمت وتيرة الحياة وانشغال الوالدين بنسبة مهمة في التأثير سلباً على «العوككة»، حيث لم تعد البيوتات كما السابق، «العوككة» تمثل لوناً تراثياً ممزوج بالحب والود واللطف والأنس والتماسك الأسري، وتمنحنا طفلاً اجتماعياً، بالمناسبة أغلب الألعاب القديمة يمارسها شخصان أو أكثر بما يعوّد الطفل على المواجهة والمنافسة المباشرة مع أقرانه بينما الألعاب الحديثة يمارسها الطفل منفرداً أمام شاشة التليفزيون أو الكمبيوتر وتعوّده على الوحدة والانطواء، والانسحاب من واقعه، فضلا عن قلة الحركة بما يؤثر سلباً على صحته فيكتسب السمنة التي لا فائدة منها، والخمول والكسل، يسألني سائل: هل يمكن ممارسة «العوككة» أو «العوقة والفرس» مع المدام ؟ فقلت له يمكنك ذلك، وفق قوانين وقواعد خاصة، لاستمرار المحبة والأنس بين الزوجين، ولاستمرار ديمومة الإبداع والابتكار في الأسرة المسلمة، متخذة أبعادًا تربوية واجتماعية ونفسية، وأبعادًا سلوكيةً ووجدانيةً، متماشية مع قدرات الزوجين وطموحاتهما، «اللهم هب لنا من أزواجنا وذرياتنا قرة أعين، واجعلنا للمتقين إماما» وعلى الخير والمحبة نلتقي.

الصفحات