الصفحة الرئيسية  /  الوطن /  كورونا أجهز على الفقراء

كورونا أجهز على الفقراء

كورونا أجهز على الفقراء

سليم بن كريّم كاتب تونسي
لا تزال جائحة كورونا تشيع الدمار في بلدان العالم، وتجهد النظم الصحية، وتعطل الإنتاجية، وتهدد الأمن الغذائي، وتُضاعف من فقدان فرص العمل، وتخفض الدخول، ولا سيما للفئات الأشد ضعفاً، فقد أدت إلى أكبر انكماش في الاقتصاد العالمي خلال ثمانية عقود، أثر على جميع الاقتصادات وتسبب في انخفاض الاستثمارات والتجارة وتدفقات التحويلات المالية.
وتهدد هذه الأزمة العالمية الأرواح وسبل العيش للفئات الأكثر ضعفاً من خلال زيادة معدلات الفقر وتفاقم التفاوتات والإضرار بآفاق النمو الاقتصادي على المدى الطويل، وذلك يتطلب استجابة عالمية شاملة وقوية من جانب مجتمع التنمية.
ويجري تنفيذ عمليات من خلال البنك الدولي للإنشاء والتعمير والمؤسسة الدولية للتنمية ومؤسسة التمويل الدولية والوكالة الدولية لضمان الاستثمار في أكثر من 100 بلد بقدرات تمويلية تصل إلى 160 مليار دولار للعام الجاري 2021.
سيتعين على مختلف البلدان أن تتيح لرأس المال والأيدي العاملة والمهارات والابتكارات الانتقال إلى بيئة مختلفة للأعمال بعد زوال الجائحة «وأنه خلال فترة الانتعاش، من الضروري أن تعمل البلدان المعنية على تحقيق أهدافها المتصلة بالمناخ والبيئة».
إن الجائحة «قد تؤدي إلى عقد ضائع يتسم بضعف النمو، وانهيار العديد من أنظمة الصحة والتعليم، وجولة جديدة من أزمات الديون السيادية». وخلال الاجتماعات، أعلن البنك الدولي عن خطط لتوفير ما يصل إلى 12 مليار دولار للبلدان النامية لشراء اللقاحات وتوزيعها حالما تتوافر.
ويزداد الأمر غموضاً عند توقُّع ما سيحدث في عام 2022 وما بعده. فوفقاً لتنبؤات تقرير الآفاق الاقتصادية العالمية، سيزيد الناتج الاقتصادي العالمي بنحو 4 % في عام 2021، لكن توقعاتنا بشأن الفقر تشير إلى عدم تغيُّر عدد الفقراء المدقعين بشكل عام بين عامي 2022 و2021. فكيف يكون ذلك؟
وباستخدام خطوط الفقر الأعلى، يتغيّر توزيع أعداد الفقراء المضافة بين المناطق تغيُّراً ملحوظاً. فمن بين 176 مليون شخص يُتوقَّع سقوطهم في براثن الفقر عند خط الفقر البالغ 3.20 دولار للفرد في اليوم في ظل السيناريو الأساسي، تضم منطقة جنوب آسيا ثلثي هذا العدد. ومن بين 177 مليوناً يُتوقَّع انزلاقهم إلى هوة الفقر عند مستوى 5.50 دولار للفرد في اليوم، توجد نسبة كبيرة من حديثي الفقر في منطقة شرق آسيا والمحيط الهادئ ونسبة صغيرة منهم في منطقة إفريقيا جنوب الصحراء، وذلك لسبب بسيط هو أن القليل من السكان هناك يعيشون على هذا المستوى.
{ عربي بوست

الصفحات